تشهد الضفة الغربية موجة جديدة من التصعيد الميداني، مع استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ حملات اقتحام واعتقال في مناطق مختلفة، في سياق سياسة أمنية تتسع رقعتها بالتوازي مع التطورات العسكرية في الإقليم. وتكشف هذه العمليات عن نمط متصاعد من الضغط الميداني الذي يطال المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، في محاولة لإحكام السيطرة الأمنية وإبقاء الجبهة الداخلية الفلسطينية تحت حالة توتر دائم.
وفي هذا الإطار، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الجمعة، 12 مواطنًا على الأقل خلال حملة اقتحامات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، في مشهد يعكس استمرار العمليات العسكرية الليلية التي باتت سمة شبه يومية في مختلف محافظات الضفة.
اقتحامات متزامنة في عدة مناطق من الضفة
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدات عجة وجبع وكفراعي جنوب جنين، وبلدة كفر نعمة غرب رام الله، ومخيم الفوار وقرية خرسا في الخليل، ومخيم عين السلطان في أريحا، ونكلت بعدد من الشبان، إلى جانب اعتقال 12 آخرين.
ويشير هذا الانتشار الجغرافي الواسع لعمليات الاقتحام إلى استراتيجية تقوم على تنفيذ مداهمات متزامنة في أكثر من منطقة داخل الضفة، وهو أسلوب تستخدمه قوات الاحتلال لفرض حالة من الإرباك الأمني ومنع أي قدرة على التنظيم أو الرد.
اعتقالات في جنين وقليقيلية ومخيمات أريحا
وفي جنين شمالي الضفة، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد عبدالله معالي من بلدة عجة، كما اعتقلت الأسير المحرر أسامة أبو نديم من كفر راعي، وفي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب صالح صوي من المدينة، فيما اعتقلت قوات إسرائيلية الشابين محمود العايدي ومدحت منيف الريماوي من مخيم عين السلطان شمال أريحا.
وتعكس هذه الاعتقالات استمرار استهداف الأسرى المحررين والشبان في مناطق التوتر التقليدية في شمال الضفة، حيث تعد محافظات جنين وقلقيلية من أبرز مناطق الاحتكاك اليومي بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.
حملة اعتقالات في رام الله
وفي رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة شبان خلال اقتحام قرية كفر نعمة غرب المدينة، ضمن عدوان مستمر على القرية والقرى المجاورة، تخللها دهم منازل والتنكيل بالشبان، والشبان المُعتقلون هم: جابر ممدوح عبدة، جعفر مرزوق عبدة، أحمد مروان عطايا، نعمان حكمت الحنيني.
ويشير استمرار الاقتحامات في هذه المنطقة من الضفة إلى أن العمليات العسكرية لم تعد تقتصر على المدن المصنفة تقليديا كمناطق اشتباك، بل امتدت إلى قرى وبلدات أخرى في محاولة لفرض واقع أمني أكثر تشددا.
اقتحامات واعتداءات في الخليل
وفي الخليل، اعتقل الاحتلال الشاب أحمد حسن النجار بعد اقتحام منزله في مخيم الفوار، والاعتداء على عائلته وتحطيم محتويات المنزل، كما اعتقلت قوات الاحتلال محمود قزاز من منطقة “عرقان عوض” غرب دورا، وحسين وائل المشارقة من قرية خرسا جنوب دورا.
وتبرز هذه الممارسات نمطا متكررا من الاعتقالات التي تترافق مع الاعتداء على العائلات وتخريب المنازل، وهي سياسة تعتمدها قوات الاحتلال في عدد كبير من مناطق الضفة خلال عمليات المداهمة الليلية.
تصعيد في الضفة بالتوازي مع حروب الإقليم
وتشهد الضفة الغربية تصعيدًا في الاقتحامات واعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، تزامنًا مع العدوان على إيران، واستمرارا للتصعيد منذ بدء الإبادة الجماعية في غزة.
ويشير هذا التزامن إلى أن الضفة باتت ساحة ضغط موازية في سياق الصراعات الإقليمية، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى منع أي تحولات ميدانية قد تفتح جبهة جديدة، عبر تكثيف العمليات الأمنية والاعتقالات الاستباقية في مختلف مناطق الضفة الغربية.










