هي كاتبة و ناشطة ثقافية، ساهمت في مدة وجيزة في تثمين مبادرة منتدى الكتاب على مستوى المكتبة العمومية للمطالعة بولاية بجاية، وتكتب بثلاث لغات الأمازيغية و العربية و الفرنسية و تتوجه لجمهور عريض. كان لي معها هذا الحوار .
السيدة مرزوق فاطمه ،كيف تقيمين التنشيط الثقافي والفعل الثقافي في هذه المدينة خاصة وأنها كانت تعتبر حاضرة من حواضر العلم والأدب في شمال إفريقيا؟
بجاية مدينة ذات عمق حضاري وتاريخي كبير، وكانت فعلا منارة للعلم والأدب في شمال إفريقيا. اليوم ورغم وجود مبادرات ثقافية إلا أن الفعل الثقافي ما يزال بحاجة إلى رؤية استراتيجية واضحة تليق بمكانتها التاريخية. الثقافة ليست نشاطا ظرفيا بل مشروع وعي مستمر يتطلب إشراك المثقف في صناعة القرار الثقافي.
هناك عوائق جمة لتنشيط الساحة الثقافية والكثير من الشعراء والكتاب ممتعضون كون الإداري هو الذي يسير الفعل الثقافي، فما رأيك في هذه الوضعية؟
الإدارة عنصر أساسي في نجاح أي نشاط ثقافي لكن الثقافة تفقد روحها حين يغلق القرار على الجانب الإداري وحده. أرى أن سر نجاح منتدى الكتاب بمدينة بجاية يكمن في التكامل والانسجام بين الإداري والمثقف. هذا التعاون يمتد من مدير المكتبة إلى جميع الموظفين، الذين يسهمون بشكل مباشر في إنجاح الفعل الثقافي. ومن بين الأمثلة البارزة، نذكر السيدة محوي هالة، رئيسة قسم النشاطات الثقافية، وعايشة، وبدرة، تساھمن في استمرارية المنتدى ونجاحه.
والجدير بالذكر أن منتدى الكتاب هو مبادرة إدارية تحت رعاية وزارة الثقافة والفنون، لكنها لم تقتصر على كونها نشاطا رسميا فحسب بل تحولت إلى فضاء حقيقي للتفاعل الثقافي والإبداعي بفضل هذا الانسجام المثمر بين الإدارة والمثقفين، الذي جعل لكل فكرة أدبية مكانها لتزدهر وتؤثر في الحاضرين.
دائما على مستوى التنشيط الثقافي، وهبت الكثير من جهدك وطاقتك الإبداعية لتنشيط منتدى الكتاب بالمكتبة العمومية، فالكثير من المدعوين يشترطون إدارتك للمنتدى كشرط لحضورهم، ما هي في نظرك أهم مبادئ وأسس التنشيط الجيد لمثل هذه المنتديات؟
التنشيط الثقافي ليس مجرد تقديم، بل هو فن إدارة الحوار الفكري وخلق فضاء محفز وآمن للتعبير. التركيز يكون على فهم المؤلفات وقراءتها بعمق، وطرح أسئلة في صلب الموضوع تساعد الحضور على إدراك الفكرة والمغزى، وإتاحة المجال للكاتب ليشرح أفكاره بحرية داخل عالمه الإبداعي.
في الوقت نفسه، إدارة الوقت أحيانا تشكل عائقا، لأن بعض المواضيع والنقاشات تتطلب مساحة أكبر من الوقت لتغطية معظم النقاط التي يطرحها الكاتب. لذلك يكون الهدف هو توفير التوازن بين احترام الوقت المخصص وإتاحة الفرصة للكاتب للتفاعل الكامل مع جمهوره وإثراء الحوار.
وأؤكد هنا أن المنتدى لم يكن يومًا فضاء مغلقا على الأسماء المعروفة فقط، بل كانت أبوابه مفتوحة للجميع لأن الإبداع لا يقاس بعدد الإصدارات بل بصدق التجربة. استضفنا كتّابا وشعراء يكتبون بالأمازيغية والعربية والفرنسية، كما استضفنا من يكتب باللغة الإنجليزية وحتى باللغة الروسية. هذا التنوع اللغوي شكل ثراء حقيقيا، وكان هدفنا احتضان الطاقات وتشجيع الأصوات الجديدة، لا الاكتفاء بالأسماء اللامعة فقط.
هناك من يرى أن مبادرة منتدى الكتاب لم تنجح خاصة إذا نظرنا إلى الإقبال المحتشم للجمهور، فما رأيك؟
رغم أن الإقبال على منتدى الكتاب أحيانا يبدو محدودا، فهذا لا يعني فشل المبادرة. الواقع أن الفعل الثقافي في أي مدينة يواجه تحديات كبيرة، من نقص الترويج والإعلام، إلى عدم التحكم في الوقت لدى الجمهور، وأحيانا قلة المهتمين بالكتاب. حتى في الورشات، اللقاءات، والصالونات المختلفة، غالبا ما يكون حضور القراء محتشما، باستثناء بعض الصالونات الكبرى.
لكن الأهم هو أن الثقافة لا تُقاس بعدد الحاضرين فقط، بل بالأثر الحقيقي الذي تتركه في قلة واعية ومتفاعلة، وبالاستمرارية والالتزام في تقديم الفعل الثقافي. الحل يكمن في تعزيز البنية الثقافية توسيع قاعدة الجمهور، وتسهيل وصول الجميع إلى الفعل الثقافي، سواء في الورشات، اللقاءات، المنتديات أو الصالونات.
ما هو مستقبل هذه المبادرات كمنتديات الكتاب وما هي الحلول لتثمينها مستقبلا؟
مستقبلها مرتبط بقدرتها على التجدد والانفتاح على الشباب ووسائل التواصل الحديثة، وببناء شراكات مع المؤسسات التربوية والثقافية، كما أن الدعم المؤسساتي الحقيقي ضروري لتحويل المبادرات إلى مشاريع مستدامة ذات تأثير أوسع.
أنت تنشرين بثلاث لغات، هل الأمر شاق أم من وحي الإلهام؟
هو جهد بلا شك، لكنه ثراء كبير أحيانا تختار الفكرة لغتها بنفسها، ولكل لغة موسيقاها وخصوصيتها، وأنا أتعامل معها كجسور للتواصل لا كعوائق. اللغة الأمازيغية هي اللغة التي يأتي بها الإلهام في أغلب الأحيان، وأحيانًا حتى في الأحلام، لذلك أغلبية قصائدي بالأمازيغية. أحاول توسيعها لتوسيع الفكرة وجذب القارئ
أما المواضيع التي تتعلق بحماية الطبيعة أو تلك الموجهة للأطفال والفئة الشابة، فهي مواضيع عالمية ، وهنا تفرض اللغات الأخرى نفسها لإيصال الفكرة بشكل مباشر وفعال.
تتوجهين بكتاباتك لكل الأطياف حتى الصغار لهم نصيب من إبداعاتك في مسار توعوي و تربوي ،هلا حدثتينا عن السر وراء هذا التنوع و هذه السلاسة ؟
السر في هذا التنوع والسلاسة يكمن في إيماني بأن الكلمة رسالة قبل أن تكون مجرد كتابة، كما أن الموضوع في حد ذاته يتطلب أحيانا تنوّعا في الأسلوب حتى يصل المعنى إلى كل فئة بالطريقة التي تناسبها، أما الكتابة للصغار فهي بالنسبة لي وسيلة لنقل الثقافة والمعرفة التي شكلت طفولتنا، لأن الكثير من مؤلفاتي مستوحاة مما تعلمناه أو عشناه في صغرنا من تجارب وقيم وذكريات. كما أحرص على إبراز الثقافة عموما من خلال الشعر الوصفي والاهتمام بالتراث حفاظا على هويتنا ونقلها إلى الأجيال القادمة.
في الأخير، هل من إصدارات و مشاريع مستقبلية لك ؟
نعم هناك بعض الإصدارات والمشاريع من بينها كتاب بعنوان الحنين إلى الماضي ويتضمن مجموعة من الأناشيد، مثل: موطني، عليكِ مني السلام (أرض أجدادي)
شكرا أستاذي للأستاذ صادق جمعاوي رئيس فرقة البحارة، سقف بيتي حديد، بسم الله، مدرسِتي حان الرحيل، وهنا أود أن أوضح أن ما قمت به ليس ترجمة حرفية لهذه الأناشيد بل هو اقتباس فهي أناشيد أو قصائد باللغة العربية قمت بكتابتها باللغة الأمازيغية مع الاحتفاظ بنفس اللحن الأصلي.
كما تضم المجموعة أيضا قصيدة باللغة الإنجليزية بعنوان "We Shall Overcome" حيث احتفظت باللحن الأصلي وكتبت نصا يتناول القيم نفسها التي تعالجها الأغنية، مثل الحب، والأخوة، والسلام، والتعاون.
وهناك كذلك بعض القصائد مثل "قطتي الصغيرة"
Little Star
(النجمة الصغيرة)التي درسناھا باللغة الإنجليزية
كتبتھا بالغة الامازيغية مع الحفاظ على لحنها الأصلي.
كما توجد أناشيد أخرى في كتاب آخر يحمل عنوان لحن الوفاء.
وسأترك الحديث عن بقية الإصدارات
في وقتها المناسب راجية من الله التوفيق.










