20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف سترد إيران على اغتيال علي لاريجاني؟ باحث صراعات يجيب

استهداف علي لاريجاني يمثل ضربة نوعية تتجاوز البعد الشخصي، لتطال آليات التفكير وإدارة التوازن داخل إيران. هو مؤشر على مرحلة أكثر تعقيدًا في الصراع.

بقلم: عمرو المصري
١٧ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
علي لاريجاني

علي لاريجاني

قال د. سعيد أبو رحمة، الباحث في قضايا الصراع، إنه بافتراض صحة الرواية الإسرائيلية بشأن استهداف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للإيراني علي لاريجاني، فإننا لا نكون أمام حدث أمني عابر، بل أمام لحظة مفصلية تحمل دلالات عميقة على مستوى بنية النظام الإيراني، ومسار الصراع الإقليمي، وشكل المرحلة المقبلة.

وأكد "أبو رحمة"، في منشور عبر حسابه بمنصة فيسبوك، أن علي لاريجاني يمثل نموذجًا نادرًا داخل النخبة الإيرانية، فهو ليس فقط رجل دولة شغل مواقع حساسة، بل شخصية تجمع بين الخلفية الأمنية والخبرة السياسية والقدرة على المناورة بين مراكز القوى. هذا النوع من الشخصيات يُستخدم عادة في إدارة الأزمات، وفتح القنوات الخلفية، وضبط إيقاع العلاقة بين التيارات المتنافسة داخل النظام. لذلك، فإن استهدافه  إن تأكد  لا يُقرأ فقط كإزالة شخصية، بل كضرب لوظيفة سياسية كاملة داخل الدولة الإيرانية.

وأوضح "أبو رحمة" أن أولى الدلالات تتعلق بطبيعة الاستهداف نفسه. اختيار شخصية بمواصفات علي لاريجاني يعني أن إسرائيل  إذا ثبتت مسؤوليتها لم تعد تركز فقط على الأذرع العسكرية أو الميدانية، بل انتقلت إلى استهداف العقل السياسي المنظم للنظام. هذا يعكس تحوّلًا في قواعد الاشتباك من إضعاف القدرات إلى تفكيك منظومة اتخاذ القرار، وهو تصعيد نوعي يهدف إلى إرباك الدولة من الداخل، وليس فقط إنهاكها من الخارج.

اقرأ أيضا: علي لاريجاني: ما تداعيات اغتياله على إيران والحرب؟ وكيف سترد طهران؟

وأضاف أن الدلالة الثانية تتعلق بالداخل الإيراني، فإن غياب علي لاريجاني يفتح فجوة داخل التيار البراغماتي المحافظ، وهو التيار الذي لعب تاريخيًا دور صمام الأمان بين التشدد والانفتاح. هذا الغياب قد يؤدي إلى اختلال في التوازن الداخلي لصالح التيارات الأكثر صلابة، ما يعني أن عملية صنع القرار قد تصبح أقل مرونة وأكثر اندفاعًا، خصوصًا في الملفات الأمنية والإقليمية. وهنا تكمن خطورة الحدث: ليس في من غاب فقط، بل في من سيتقدم لملء الفراغ.

وشدد الباحث في قضايا الصراع على أن هذا التطور سينعكس على مسار العلاقة بين مؤسسات النظام. ونوّه أن علي لاريجاني كان يُجيد العمل في المناطق الرمادية بين المؤسسات – بين الحرس الثوري، والمؤسسة الدينية، والحكومة – ومع غيابه قد تزداد حدة التنافس أو سوء التنسيق بين هذه المكونات، خاصة في ظل ضغط خارجي متصاعد. هذا قد لا يظهر فورًا، لكنه يُراكم حالة من التوتر البنيوي داخل الدولة.

اغتيال علي لاريجاني وتبعاته الإقليمية

وحول التبعات الإقليمية، بيّن "أبو رحمة" أن الحدث -إن صح- يحمل رسالة ردع مركبة. هو ليس فقط استهدافًا لإيران، بل رسالة إلى مجمل محور حلفائها بأن القيادات السياسية ليست بمنأى عن بنك الأهداف. هذا من شأنه أن يرفع مستوى القلق لدى النخب السياسية في المنطقة، ويعيد تعريف قواعد الحماية والاشتباك، ويدفع نحو مزيد من السرية والتشدد في إدارة التحركات.

في المقابل، لفت "أبو رحمة" إلى أن الرد الإيراني سيكون محكومًا بمعادلة معقدة: الحاجة إلى استعادة الردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. غياب شخصية مثل لاريجاني، التي كانت تُجيد إدارة التوازن بين التصعيد والتهدئة، قد يجعل هذا القرار أكثر صعوبة، وربما أكثر ميلًا إلى الخيارات الحادة، سواء عبر وكلاء إقليميين أو من خلال ردود مباشرة محسوبة.

اقرأ أيضا: باحث: اغتيال علي لاريجاني نقطة مفصلية في الحرب.. إما الانهاء أو التوسع

 وتابع: "لا بد من الإشارة إلى أن بنية النظام الإيراني بقيادة علي خامنئي قامت تاريخيًا على مبدأ استمرارية الدولة رغم خسارة الأفراد. أي أن النظام يمتلك قدرة على امتصاص الصدمات وإعادة إنتاج نخب بديلة، وإن كان ذلك لا يلغي الكلفة الزمنية والسياسية لهذه العملية".

وختم الباحث تحليله بالقول إن استهداف علي لاريجاني -إذا تأكد- يمثل ضربة نوعية تتجاوز البعد الشخصي، لتطال آليات التفكير وإدارة التوازن داخل إيران. هو مؤشر على مرحلة أكثر تعقيدًا في الصراع، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الميدان، بل امتدت إلى قلب البنية السياسية. وبينما قد لا يؤدي ذلك إلى اهتزاز فوري في النظام، فإنه يضعه أمام اختبار صعب في كيفية إدارة الفراغ، وضبط الإيقاع، وتجنب الانزلاق إلى مسارات أكثر تصعيدًا في بيئة إقليمية شديدة الهشاشة.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال