21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د.محمد خليل مصلح يكتب: فائض القوة المعطل ومزدوجية العجز

نحن أمام نظرية عجز القوي عن تحقيق النصر وعن القدرة على الانسحاب من المواجهة بتوظيف فائض القوة المعطل. نجحت إيران بفرض نظرية الحرب اللامتناظرة المعكوسة.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
٢٤ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
نتنياهو وترامب

نتنياهو وترامب

نحن أمام نظرية عجز القوي عن تحقيق النصر وعن القدرة على الانسحاب من المواجهة بتوظيف فائض القوة المعطل. نجحت إيران بفرض نظرية الحرب اللامتناظرة المعكوسة: إجبار العدو على المواجهة غير المرغوب فيها له وتسريع وتيرة الاستنزاف بتوسعة الجبهة المستهدفة التي طالت كل القواعد الاستراتيجية العسكرية المتقدمة للعدو.

في هذا التحليل نناقش عدة مصطلحات عسكرية وجيوسياسية.

أولا: "فائض القوة المعطل".. التحقق التام

-  ترامب يمتلك أقوى آلة عسكرية لكنه عاجزٌ عن استخدامها بفعالية بسبب القيود السياسية-الأخلاقية أو الخشية من التخرج إلى حرب أوسع إقليميا ودوليا، وإيران تحارب "الفجوة بين القوة والإرادة".

- التحقق: تصريحاته المتناقضة خلال 24 ساعة (من "انتهت القدرة الصاروخية" إلى "نأخذ ذلك على محمل الجد") تكشف بارادوكس العجز: أقوى رجل في العالم عاجزٌ عن قراءة الواقع الميداني الذي تكشفه صواريخ ديمونا بدقة.
المقايضة بتراجع حجم القصف  مناطق الاستهداف مقابل فتح جزئي لمضيق هرمز لتخفيف الضغوطات الاقتصادية الدولية.

ثانيا: "العقيدة التكتيكية" الجديدة - الرد الفوري المتعدد الجبهات

- إيران تتخلى عن "الصبر الاستراتيجي" وتتبنى رداً شاملاً وفورياً ومتزامناً كبديل للردع.

- التحقق: رفض إيران القاطع لأي "هدنة جزئية" أو "وقف إطلاق نار مؤقت"، وإصرارها على شروط شاملة (تعويضات، ضمانات، اعتراف بالحقوق النووية). هذا ليس تعنتاً، بل تطبيقٌ لعقيدة "اللامتناظرة المعكوسة": الضعيف يُجبر القوي على مواجهة شاملة لا يريدها.

ثالثا: "الاستنزاف المُسرّع" الدقة في التوقيت

- ضغط 20 عاماً من حرب العصابات في 20 أسبوعاً عبر ضربات يومية متواصلة.

- التحقق: سقوط عشرات الصواريخ يومياً على ديمونا وعمق إسرائيل، باستخدام صواريخ عنقودية تحمل 26 قذيفة فرعية. هذا ليس رمايةً عشوائية، بل حساب استنزافي دقيق: كل صاروخ يُجبر "القبة الحديدية" على إطلاق قذيفتين (تكلفة 100,000 للقذيفة الواحدة)، بينما الصاروخ الإيراني يكلف ألفي دولار. الرياضيات هنا تصب في خانة "الاستنزاف المُسرّع".

رابعا: "جيوسياسة العجز" - فن الحرب بالعجز

- إيران عاجزة عن الانتصار لكنها قادرة على منع انتصار العدو عبر "ردع بالإنهاك".

- التحقق: تصريحات المرشد الجديد مجتبى خامنئي بأنه "لن يقبل بخفض التصعيد قبل إجبار الأمريكيين والإسرائيليين على قبول الهزيمة". هذا ليس غطرسة، بل استراتيجية عجز مُحكمة: "أنا لا أستطيع هزيمتك، لكني سأجعلك تعجز عن هزيمتي حتى تستسلم من الإرهاق".

خامسا: "حرب غير مقصودة" الخطر المتصاعد

- خطر الحرب يتصاعد بسبب "الجنون والغرور" عند نتنياهو و"العقيدة التكتيكية" الإيرانية.

- التحقق: ترامب يعلن "انتهاء القدرة الصاروخية الإيرانية" بينما الصواريخ تُصيب ديمونا بدقة. هذه "الفجوة المعرفية" بين الخطاب السياسي والواقع الميداني هي التي تولد "الحرب غير المقصودة": الجانبان يتصرفان على افتراضات خاطئة عن قدرة الآخر.

مع تطور الأحداث وتصاعد الضربات، يبدو أننا بحاجة لتطوير "مفهوم الضربة التذكيرية":

- إيران لا تضرب ديمونا لأجل تدمير المفاعل (مهمة مستحيلة تقنياً)، بل لتذكير ترامب بأن "فائض قوته" عاجز عن حماية حتى أقدس المواقع الإسرائيلية. الصاروخ الذي يسقط شظاياه في ديمونا هو رسالة نصية تقول: "خطابك عن 'فقدان القدرة' كاذب، وها أنا أُبطله عملياً".

الخلاصة التي يُثبتها المشهد:

- نتنياهو يعاني "مزدوجية العجز" (عاجز عن الانتصار وعاجز عن الانسحاب)، فيلجأ لـ"الاستعراض" لإخفاء عجزه.

- ترامب يعاني "الفائض المعطل"، فيتناقض بين يوم وليلة.

- إيران تُطبق "اللامتناظرة المتقدمة"، محولة ضعف القوة العسكرية  إلى "غنى التقنية" (مسيرات، صواريخ كروز)، و"فقر الموارد" إلى "غنى الوقت" (الاستنزاف المتواصل).

القضية الفلسطينية - تُستخدم كـ" عاكس لعجز "فائض القوة" الغربي، وكـ"مُفَعِّل" لتحول إيران من "صبر استراتيجي" إلى "عقيدة تكتيكية" عدائية.

ما يحدث في ديمونا اليوم ليس حدثاً عسكرياً عابراً، بل "لحظة حقيقة"  تُثبت أن "القدرات الذكية"  التي تحولت من بشر إلى تقنية، أصبحت قادرة على إرباك أقوى تحالف عسكري في التاريخ.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير