19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محند أمقران عبدلي يكتب: شطرنج ايراني

أيام معدودات بعد بداية ما سمي حرب "الويلات" المتحدة الأمريكية و الكيان على إيران ،رغم الاستعداد الذي أبانت عليه فيما سمي كذلك بالتفاوض على النووي

بقلم: محند امقران
٢٨ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

أيام معدودات بعد بداية ما سمي حرب "الويلات" المتحدة الأمريكية و الكيان على إيران ،رغم الاستعداد الذي أبانت عليه فيما سمي كذلك بالتفاوض على النووي و كأن امتلاك السلاح النووي محتكر على القلة، تفطن صانع القرار الأمريكي لصعوبة الموقف ، بعدما أبان عن انصياع فاضح وواضح لرغبات الكيان و هي البدء فورا بالحرب و إنهائها بسرعة ، متناسيا التباين الواضح بين المستنقع الغزاوي و الشطرنج الإيراني .
ممارسة الإفراط في العنف 

على مستوى العلاقات الدولية ،نتائجه عكسية و مضرة على ممارس العنف ، و في الحقيقة ليس هنالك ضحية ، فالولايات المتحدة الأمريكية و كلبها الوفي ،سقطا في فخ الشطرنج الفارسي و لا بأس هنا من توضيح أن صانع القرار الإيراني يتحرك خارج حدود الجمهورية الإيرانية ، لصيانة أمنه القومي ، و هذا أول تحرك على رقعة هذا الشطرنج ، يتحرك اللاعب الإيراني وفق ضربات متقطعة و كيانات قد تبدو منفصلة ،لكنها مترابطة على مستوى رقعة الأمن القومي الإيراني ، قد تكون الكيانات مجموعات مسلحة ،مقاومة ، مجموعات متمردة ،صغيرة و متوسطة الحجم و القدرة ، إن ضربت الكيان و المصالح الأمريكية ،أوجعتها ، حزب الله ،المقاومة الفلسطينية ، المجموعات اليمنية ، هي كلها مرتبطة بهذا الشطرنج الإستراتيجي العميق .


تتلقى هذه الكيانات ،ضربات و خسائر ، لكنها لا تندثر ، فمن كان يظن أن حزب الله اللبناني سيعاود الكرة ،بعد الكم الهائل من الدمار الذي لحق به .نفس الحال بالنسبة للمقاومة الفلسطينية التي أصبحت في وضعية "استراحة محارب" ، أما المجموعة اليمنية فلا زالت تتحرك و تضرب رغم كل شيء .


من جهة أخرى هناك تحرك على مستوى آخر ،على هذا الشطرنج .بما أن الدول العربية المطبعة و التابعة ، قد سمحت للولايات المتحدة بتثبيت قواعدها العسكرية دعما للكيان من جهة و لمصالحها وطلبا لوهم الحماية الأمريكية من جهة أخرى ،فهي أصبحت طرفا في هذه الحرب القذرة .


يمكن لهذه البلدان العربية أن تواصل العزف على أوتار قوميتها و شعارات الدفاع المشترك ، و غير ذلك من الشعارات الواهية ، لكنها في آخر المطاف سوف يصلها نصيب من تداعيات هذا العنف الأمريكي الصهيوني المجنون . ماهي احتمالات دخولها الحرب علانية؟ و لماذا تكتفي بالتنديد أمام ردات الفعل الإيرانية و لا تندد بالموقف الأمريكي المدافع حصريا على الكيان دون سواه و هي التي طبعت و سمحت بإقامة القواعد العسكرية الأمريكية ؟ 


هذا مستوى آخر من التحرك الإيراني على رقعة هذا الشطرنج . 


هناك مستوى آخر ، قد لا يدركه الكثير من وسائل الإعلام خاصة و يتساءلون ،أين يتجلى التقارب الصيني ،الروسي ،الإيراني ؟ هل هو تراجع أم تخاذل ؟ أين كوريا من هذه الحرب ؟ لنتأمل رقعة هذا الشطرنج مرة أخرى ، ألا يدرك الملاحظ و المتتبع ،تغيرا ملحوظا في نوعية الأسلحة الإيرانية المستعملة ،كيف استطاعت إيران أن تستعيد أنفاسها و لم يمض على الحرب الأولى الكثير ، الذي يتساءل مثل هذه الأسئلة ،مدعو كذلك لتحويل نظره ولو للحظة استراتيجية نحو الحرب الروسية الأوكرانية و كيف لازالت القوات الأوكرانية تدافع رغم الخسائر الجسيمة و اللعبة العسكرية الإستراتيجية الصفرية أمام القوة الروسية . مثل هذا الإسقاط قد يصلح للحالة الإيرانية ، فالمنظومة العسكرية الإيرانية لا تكتفي فقط بالتحالفات العسكرية التقليدية مع روسيا و الصين خاصة و إنما تطور منظوماتها الدفاعية و الهجومية ،تبتكر و تستنسخ و هنا يزول التعجب اللاموضوعي من قوة الرد الإيرانية و الاستماتة في الدفاع ورفض الوساطات المقترحة . 


إنه فخ الشطرنج الفارسي بامتياز و هو الوصول لحالة تشبه الشلل و هذا ما سوف يعيشه صانع القرار الأمريكي خاصة إدارة الرئيس ترامب المتعجرف بقراراته التي لم تعهد حدتها المنظومة التشريعية و التنفيذية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية . 


الأكيد أن هذه الحرب ،سوف تساهم مساهمة كبيرة في تبلور العلاقات الدولية و منظومات الإندماج الجهوية و سوف نرى نمطا آخر من العلاقات الدولية الإستراتيجية بعيدا عن منظومة الأمم المتحدة .
يتبع 
أي دور للجزائر في الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران؟

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

محند امقران

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

محند أمقران عبدلي يكتب: شطرنج ايراني - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°