قال د. صلاح عبدالعاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، إن أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجدهم، يحيون اليوم 30 مارس 2026، الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، التي تأتي هذا العام في ظل ظروف هي الأخطر والأكثر قسوة منذ النكبة عام 1948.
وأوضح "عبدالعاطي"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن الشعب الفلسطيني يواجه فصلًا غير مسبوق من فصول الاستعمار الإحلالي، يستهدف وجوده وحقوقه الوطنية عبر حرب إبادة جماعية متواصلة في قطاع غزة، إلى جانب سياسات الضم الزاحف والاستيطان في الضفة الغربية، وتهويد مدينة القدس المحتلة، عبر إصدار قوانين وقرارات لتقنين مصادرة الأراضي وفرض سيادة الاحتلال.
وأكد "عبدالعاطي" أن الواقع الميداني يشهد استمرار الاحتلال في السيطرة على أكثر من 67% من مساحة الضفة الغربية، وأكثر من 50% من مساحة قطاع غزة، مع تنفيذ سياسات تهجير قسري طالت نحو 60 ألف فلسطيني في الضفة الغربية، وأكثر من مليوني نازح في قطاع غزة، بما يكرس واقعًا ديمغرافيًا يهدف إلى منع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
تكريس الإبادة الجماعية
وأشار إلى أنه في سياق فرض الوقائع على الأرض، يواصل الاحتلال تكريس الإبادة الجماعية وخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتوسيع ما يسمى بـ”الخط الأصفر” داخل حدود قطاع غزة، وإنشاء مواقع ونطاقات عسكرية على امتداد يُقدّر بنحو 45 كم مربع علي طول القطاع، بما يعمّق السيطرة العسكرية ويقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية.
كما لفت "عبدالعاطي" إلى أن الاحتلال يعزز سيطرته على الضفة الغربية عبر إقامة ما يزيد عن ألف حاجز عسكري ثابت ومتنقل، وتوسيع الاستيطان الاستعماري وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وفرض قوانين وإجراءات تهدف إلى تكريس السيادة الإسرائيلية على الأرض المحتلة، بما يشمل تقويض دور السلطة الوطنية الفلسطينية وفرض واقع قسري يعرقل أي مسعى جدي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وبيّن رئيس هيئة حشد أن هذا اليوم يأتي في وقت يرزح فيه قطاع غزة تحت إبادة جماعية وعدوان عسكري وحشي مستمر منذ أكتوبر 2023، أسفر حتى مارس 2026 عن استشهاد أكثر من 72,000 فلسطيني، وفقدان أكثر من 10 آلاف منهم تحت الأنقاض، وإصابة ما يزيد عن 171,000 مواطن، مع تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية والمنازل السكنية، ما حول القطاع إلى منطقة منكوبة إنسانيًا وغير صالحة للحياة. كما يواصل الاحتلال استخدام التجويع والتعطيش كسلاح حرب، عبر الإغلاق المستمر للمعابر وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية والوقود والبيوت المؤقتة والمستلزمات الطبية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
الاستيلاء على الضفة
أما على صعيد الضفة الغربية، قال "عبدالعاطي" إن سياسات الاستهداف المنهجي للمدنيين والاستيلاء على الأراضي تتواصل وتتسارع، من خلال مصادقة الاحتلال على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وشرعنة البؤر الاستيطانية بما فيها الرعوية، في إطار مخطط لفرض سيادة إسرائيلية كاملة على المنطقة (ج).
كما تصاعدت اعتداءات ميليشيات المستوطنين المسلحة بحماية جيش الاحتلال، والتي بلغت ذروتها خلال شهر مارس الجاري، عبر هجمات منظمة استهدفت القرى والبلدات الفلسطينية، شملت إحراق المنازل والمحاصيل وتهجير التجمعات البدوية قسرًا.
تهويد القدس وتعذيب الأسرى
وفي القدس المحتلة، حذر الباحث القانوني والحقوقي من تصاعد سياسات التهويد الممنهج، عبر تكثيف الاستيطان وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني من خلال جدار الضم ونظام الحواجز العسكرية، إلى جانب إغلاق المسجد الأقصى المبارك للشهر الثاني على التوالي، في انتهاك خطير لحرية العبادة ومحاولة لفرض واقع ديني وسياسي جديد، وطمس الهوية الفلسطينية للمدينة.

وشدد "عبدالعاطي" على أن الاحتلال يواصل انتهاكاته الجسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين، من خلال سياسات التنكيل والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني.
فيما تتصاعد في الداخل الفلسطيني عام 1948 ممارسات التمييز العنصري الممنهجة بحق المواطنين الفلسطينيين، في إطار نظام فصل عنصري متكامل الأركان.
نهج إسرائيلي عدواني توسعي
وأشار إلى أنه في سياق أوسع، تندرج هذه السياسات ضمن نهج عدواني توسعي ممتد، يشمل اعتداءات على دول المنطقة، ويعكس إصرار الاحتلال على فرض الهيمنة الإقليمية وتكريس مشاريع توسعية تهدد الأمن والاستقرار، فيما يعرف بمخططات “إسرائيل الكبرى”.
وأكد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن الأرض والقضية الفلسطينية ستبقى محور الصراع، وأن كافة محاولات الاحتلال لفرض وقائع جديدة أو تغيير الحقائق الديموغرافية والجغرافية لن تنال من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها: حق تقرير المصير، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.
مطالب عاجلة
وطالب "عبدالعاطي" المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، إلى التحرك الفوري لوقف جريمة الإبادة الجماعية، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني.
كما دعا محكمة الجنايات الدولية إلى الإسراع في إصدار مذكرات اعتقال بحق قادة الاحتلال المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما يشمل الاستيطان والتهجير القسري والإبادة الجماعية، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
كذلك، طالب "عبدالعاطي" دول العالم إلى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على دولة الاحتلال، ومساءلتها بوصفها دولة تمارس نظام فصل عنصري (أبارتهايد)، لما يشكله ذلك من تهديد للسلم والأمن الدوليين.
وأكد "عبدالعاطي" على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام فورًا، وبناء استراتيجية وطنية موحدة قائمة على الشراكة السياسية، وتعزيز المقاومة الشعبية والقانونية لمواجهة مخططات التصفية والتهجير.
وختم د. صلاح عبدالعاطي تصريحاته بدعوة أحرار العالم والشعوب الحية إلى التحرك الفاعل والضغط على حكوماتهم لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والعمل الجاد على وقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وضمان إنهاء الاحتلال، وتفكيك منظومة الاستعمار الاستيطاني العنصري.










