20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ساري سعد: إقرار "إعدام الأسرى" سياسة منهجية لقمع الفلسطينيين.. ولابد من تحرك عربي إسلامي موحد

قال المستشار ساري سعد إن إقرار الكنيست الإسرائيلي "قانون عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات الإرهابية"، الذي يستهدف الأسرى الفلسطينيين، خطوة مثيرة للجدل وتهدد بتغيير جوهري في النظام القضائي الإسرائيلي.

بقلم: عمرو المصري
٣١ مارس ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
12 مشاهدة
أقر الكنيست "قانون" إعدام الأسرى الفلسطينيين

أقر الكنيست "قانون" إعدام الأسرى الفلسطينيين

قال المستشار ساري سعد، المختص بالقانون الدستوري والنظم السياسية، إن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون "عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات الإرهابية" الذي يستهدف الأسرى الفلسطينيين، خطوة مثيرة للجدل وتهدد بتغيير جوهري في النظام القضائي الإسرائيلي. 

وحصل القانون على تأييد 62 عضوًا في الكنيست مقابل 48 معارضًا، في خطوة تعكس توجهات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة نحو تعزيز سياساتها القمعية ضد الفلسطينيين.

نص القانون: التمييز الواضح ضد الفلسطينيين

وأوضح "سعد"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن النص المرفق للقانون يُظهر أنه لا يتعامل مع جميع المواطنين بنفس الطريقة، بل هو تميزي بوضوح ضد الفلسطينيين.

وأشار إلى أن القانون ينص على مسارين لتطبيقه، المسار الأول يختص بالضفة الغربية، حيث يُلزم وزير الأمن بتعديل "أمر الأمن" ليصبح حكم الإعدام هو العقوبة الأصلية لكل شخص يرتكب "عملًا إرهابيًا" يؤدي إلى قتل شخص آخر التمييز هنا يكمن في أن القانون يستثني المواطنين الإسرائيليين من هذا الحكم، ما يعني أن الفلسطينيين وحدهم هم من يواجهون هذه العقوبة.

وبين "سعد" أن المسار الثاني يتعامل مع الحالات في إسرائيل نفسها، حيث يعاقب كل من يتسبب في قتل شخص بهدف "نفي وجود دولة إسرائيل"، سواء بالإعدام أو السجن المؤبد، لكن الإعدام في الضفة الغربية هو العقوبة الأصلية، بينما يُعد السجن المؤبد استثناءً نادرًا جدًا.

ونوّه أن هذا التمييز يشكل انتهاكًا صارخًا للعدالة والمساواة ويضع الفلسطينيين في موقف قانوني مستضعف، حيث يعانون من قسوة العقوبات بما يتجاوز الإجراءات القانونية ضد الإسرائيليين.

تسهيل إصدار حكم الإعدام: تعديل القيود القضائية

وأكد المختص بالقانون الدستوري أن إصدار حكم الإعدام أصبح أسهل بموجب هذا القانون، حيث يتيح للقضاء العسكري إصدار الحكم حتى بدون طلب النيابة أو حتى وجود إجماع قضائي، كما يُخفف من القيود التي كانت تجعل إصدار حكم الإعدام شبه مستحيل في الماضي.

وأضاف أن هذه التعديلات تسهل تنفيذ عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين، ما يفتح الباب أمام محاكمات غير عادلة ترتكز على تهم سياسية، بدلاً من إثبات الأدلة القانونية الدقيقة.

تنفيذ حكم الإعدام: تفاصيل إجراءات التنفيذ القاسية

وبيّن "سعد" أن القانون ينص على أن حكم الإعدام يتم تنفيذه عبر الشنق خلال 90 يومًا من صدور الحكم النهائي. كما يحدد إجراءات سرية تتعلق بتنفيذ العقوبة، مثل عزل المحكوم بالإعدام عن باقي الأسرى، وتقييد وصول المحامين إليه.

وحذر من أن القانون يعزز من الطابع الوحشي والتنفيذي الفعلي لهذه العقوبة، منوها أن هذه الإجراءات تشير إلى أن القانون لا يقتصر على تهديد رمزي بل يهدف إلى التنفيذ الفعلي لما يشمل من عقوبات قصوى ضد الفلسطينيين.

التمييز القانوني بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وأوضح "سعد" أن أحد أبرز الجوانب في هذا القانون هو التمييز بين الفلسطينيين والإسرائيليين حيثُ يتم تطبيق حكم الإعدام بشكل حصري على الفلسطينيين في الضفة الغربية، بينما يُستثنى الإسرائيليون من هذا الحكم، وهذا التمييز ليس فقط تمييزًا قانونيًا بل يعد انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية التي تنص عليها العديد من الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية جنيف.

موقف السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي

وتوقع خبير النظم السياسية أن يُواجه هذا القانون رفضًا واسعًا على الصعيدين الفلسطيني والدولي.

وأردف: "السلطة الفلسطينية أكدت رفضها الكامل للقانون، واعتبرته انتهاكًا لحقوق الإنسان، ويهدد أساسيات العدالة الدولية، كما يُعتبر تشريعًا لتطبيق عقوبة الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين، وهو ما يخالف القوانين الدولية التي تنظم معاملة الأسرى في النزاعات المسلحة".

ولفت "سعد" إلى أنه على الصعيد الدولي، أثار القانون انتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا التي حذرت من أن هذا القانون يعزز من التطهير العرقي ويمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان.

الاتفاقيات الدولية وحقوق الأسرى

أكد "سعد" أن سياسة إعدام الأسرى الفلسطينيين تتعارض بشكل مباشر مع اتفاقيات جنيف، وخاصة الاتفاقية الثالثة لعام 1949 المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، والتي تضمن معاملة إنسانية للأسرى وتُحظر إعدامهم في ظروف غير قانونية.

وتابع: "كما أن البروتوكول الأول لعام 1977 يُلزم الدول بحماية الأسرى من أي عقوبات قاسية أو غير قانونية، بما في ذلك الإعدام". 

وشدد على أن هذه المعاهدات تشكل الأساس القانوني لرفض إعدام الأسرى في أي نزاع مسلح، ما يجعل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين انتهاكًا صريحًا لهذه الاتفاقيات.

حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف: التصعيد المستمر

وقال "سعد" إن إقرار هذا القانون يتماشى مع التوجهات اليمينية المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي سنّت العديد من القوانين التمييزية ضد الفلسطينيين في الفترة الأخيرة، مثل قانون القدس الموحدة الذي يعزز من السيطرة الإسرائيلية على القدس ويُقلل من حقوق الفلسطينيين في المدينة.

WhatsApp Image 2026-03-31 at 12.49.24 PM.jpeg


 

كما أشار إلى قانون جدار الفصل العنصري الذي يعزل الفلسطينيين عن أراضيهم ومواردهم الطبيعية، وقوانين الأسرى الفلسطينيين التي تشرع الإعدام والاعتقالات التعسفية.

وأضاف: "هذه السياسات تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تتوقف عند حد في قمع الفلسطينيين، بل تسعى بشكل ممنهج إلى إلغاء الحقوق الفلسطينية على مختلف الأصعدة".

الرأي السياسي والقانوني: ضرورة التحرك العربي والدولي

أكد المختص بالقنون الدستوري أنه من الناحية القانونية والسياسية، فإن إقرار هذا القانون يُعد تطورًا خطيرًا يُضيف إلى سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.

وشدد على أن الحكومة الإسرائيلية، التي تشعر  بالمناعة القانونية بفضل دعم بعض القوى الكبرى، تمعن في تجاوز حقوق الإنسان وتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وقال "سعد" إنه من الضروري أن يتحرك العالم العربي والإسلامي على جميع المستويات السياسية والقانونية، لتقديم ضغط حقيقي على المنظمات الدولية والمحاكم الجنائية الدولية.

وزاد: "يجب أن تعزز البرلمانات العربية واللوبيات القانونية جهودها في محاكمة إسرائيل على الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها ضد الفلسطينيين، وفتح ملفات المحاكمات الدولية لهذه الحكومة المتطرفة".

كما طالب "سعد" الحكومات والشعوب العربية والإسلامية بالوقوف في وجه هذه السياسات القمعية، وأن تستمر في الاحتجاجات والدعوات إلى إجراءات قانونية ودبلوماسية ضد إسرائيل على مختلف المستويات، خاصة بعد حرب الإبادة في غزة.

وتابع: "لا يمكننا السماح باستمرار هذا التدهور في حقوق الإنسان، كما أن إغلاق المسجد الأقصى يمثل استفزازًا للمسلمين في العالم ويشكل انتهاكًا صارخًا لحقهم في العبادة، ويجب أن تُتخذ خطوات حاسمة على المستوى الدولي لوقف هذه السياسات".

وختم "سعد" تصريحه بالتأكيد على أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لا يمثل مجرد تشريع جديد، بل هو جزء من سياسة منهجية تهدف إلى تصعيد القمع ضد الفلسطينيين، خاصة في الضفة الغربية.

وشدد "سعد" على أن هذا القانون يتعارض بشكل جوهري مع الحقوق الأساسية للأسرى التي تنظمها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي. ونوّه إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك عربي وإسلامي موحد على المستويين البرلماني والدبلوماسي لمواجهة هذا التصعيد، مع الضغط على المجتمع الدولي لمحاسبة إسرائيل على هذه الانتهاكات.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ساري سعد: إقرار "إعدام الأسرى" سياسة منهجية لقمع الفلسطينيين.. ولابد من تحرك عربي إسلامي موحد - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°