في ظل التحولات التي تشهدها الساحة الفلسطينية، يبرز مشروع قانون "إعدام الأسرى" كأحد أخطر الأدوات التشريعية التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي من خلالها إلى مأسسة الجريمة وتجاوز كافة الخطوط الحمراء الدولية.
هذا التشريع لا يمثل مجرد إجراء عقابي داخلي، بل هو تعبير عن عقيدة سياسية متطرفة تسعى لتقنين تصفية المناضلين الفلسطينيين تحت غطاء قانوني زائف.
ولتسليط الضوء على هذه القضية، استطلع موقع "180 تحقيقات" رأي الخبراء والمحللين للوقوف على التداعيات الاستراتيجية والقانونية لهذا القانون، وكيفية بناء جبهة صد دولية قادرة على لجم طموحات اليمين المتطرف في تل أبيب ومنع تحويل غرف التحقيق والزنازين إلى مقاصل رسمية تحصد أرواح الأسرى القابعين خلف القضبان.
حيث أكد الباحث في الشأن الإقليمي، محمد عودة الأغا، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن "مشروع قانون 'إعدام الأسرى' يأتي في سياق تصاعد السياسات الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين، ويُعد جزءً من إجراءات قانونية مثيرة للجدل على المستوى الدولي".
وأوضح الأغا في رؤيته التحليلية أن الخطورة تكمن في محاولة الاحتلال إضفاء الصبغة القانونية على ممارساته القمعية، مشدداً على أن "مثل هذه التشريعات قد تشكل تحولاً في سياسات الاحتلال من خلال تقنين إجراءات ترقى إلى انتهاك للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة"، هذا التشخيص القانوني يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة مفادها أن الاحتلال لم يعد يكتفي بالانتهاكات الميدانية، بل انتقل إلى مرحلة "الحرب التشريعية" التي تستهدف تدمير البنية القانونية التي تحمي الأسرى كمعتقلي حرية وفق المواثيق العالمية.
مسارات التحرك الدولي لمواجهة المقصلة القانونية
تتطلب مواجهة هذا التغول التشريعي تحركاً يتجاوز حدود التنديد اللفظي إلى الفعل المؤسساتي المنظم، وفي هذا السياق، حدد الباحث محمد عودة الأغا طبيعة التحرك المطلوب لمواجهة هذا القانون من خلال عدة نقاط جوهرية تشمل: "تقديم مرافعات أمام المحكمة الجنائية الدولية حول سياسات الاحتلال، والعمل عبر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإصدار تقارير موثقة، بالإضافة إلى التنسيق مع المنظمات الحقوقية الدولية لفضح الانتهاكات". إن هذا المسار القانوني الثلاثي يهدف إلى محاصرة الاحتلال ديبلوماسياً وحقوقياً، وتحويل ملف الأسرى من قضية محلية إلى ملف جنائي دولي يلاحق قادة الاحتلال الذين ساهموا في صياغة وإقرار هذا القانون الفاشي، مما يرفع تكلفة الإقدام على تنفيذه فعلياً على أرض الواقع.
ولا تقتصر المواجهة على أروقة المحاكم فحسب، بل تمتد لتشمل الساحة الشعبية العالمية التي تشكل أداة ضغط لا يستهان بها على حكومات الدول الداعمة للاحتلال. وأشار الأغا إلى أنه لتحريك الرأي العام العالمي، يمكن استثمار هذا الملف من خلال: "ربط القضية بالقيم العالمية لحقوق الإنسان وتعزيز حملات المقاطعة والعقوبات (BDS) التي تستهدف الكيان الصهيوني" وإن ربط معاناة الأسير الفلسطيني بالقيم الكونية للعدالة والحرية يساهم في عزل الاحتلال أخلاقياً، ويعزز من فاعلية حركات المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية، مما يجعل من "إعدام الأسرى" نقطة انكسار لصورة الاحتلال أمام الشعوب التي ترفض العقوبات الجماعية وعودة سياسات الإعدام السياسي في القرن الحادي والعشرين.
رسالة إلى عائلات الأسرى: الضمانات وآليات الصمود
وفي ظل حالة القلق التي تعصف ببيوت آلاف الأسرى، وجه الباحث محمد عودة الأغا رسالة طمأنة ودعم، مؤكداً أن قضية الأسرى تظل محورية في النضال الوطني، وأن الضمانات المتاحة لحمايتهم تتمثل في خطوات عملية تبدأ بـ "التحرك القانوني العاجل محلياً ودولياً، وتنظيم الجهد الشعبي والدبلوماسي للضغط على الاحتلال، وصولاً إلى حشد التضامن الإقليمي والدولي لدعم صمود الأسرى" وإن هذا التلاحم بين الجهد القانوني الرسمي والضغط الشعبي العفوي يمثل صمام الأمان الوحيد في وجه غطرسة الاحتلال، حيث يدرك القاصي والداني أن المساس بحياة الأسرى لن يمر دون ثمن باهظ يدفعه الاحتلال على كافة المستويات الميدانية والسياسية، وأن إرادة الأسرى المدعومة بحراك وطني ودولي هي الصخرة التي ستتحطم عليها كافة القوانين الجائرة.










