تتواصل الحرب على إيران و تشتد تارة بالقصف و التصريحات من كلا الطرفين ،الولايات المتحدة و الكيان من جهة و النظام الإيراني من جهة أخرى ووسط هذا وذاك "نقنقة" بعض الأنظمة العربية المطبعة و الموالية التي لا تلعب أي دور على رقعة الشطرنج الفارسي الذي أصبح بمرور الأيام و الأسابيع فخا للإدارة الأمريكية و كلبها الوفي في المنطقة .
لم تنل دول الخليج حتى شرف التواجد على رقعة هذا الشطرنج ، فلا هي لاعب و لا متفرج و لا ممول محترم لهذه الحرب ،ووسط هذه الأجواء المفعمة بالتشنج و المخاطرة و الهجوم و الاستماتة أدعوكم للتأمل ولو لبرهة في دور كان يجب أن يلعب لدولة كانت لها تجربة محمودة في الوساطة بين إيران و الولايات المتحدة الأمريكية و بين العراق و إيران . الكل يتذكر الدور الرائد للدبلوماسية الجزائرية في مسألة الرهائن الأمريكان في طهران و الدور الدبلوماسي المحمود بين العراق و إيران و اتفاق الجزائر بين الدولتين .
هذه الأدوار كان يجب أن يمتد تثمينها و بلورتها لتلعب دورا جديدا في هذه الحرب ،خاصة و أن الجزائر صديقة للولايات المتحدة الأمريكية و صديقة لروسيا و صديقة الصين و صديقة للإتحاد الأوربي ،كما يحلو للرئيس الجزائري أن يذكر بذلك في كل مناسبة . و هي كذلك دولة صديقة لإيران .
لماذا لا يظهر دور الجزائر في الوساطة في هذه الحرب ،رغم أن تاريخ الدبلوماسية الجزائرية في المنطقة و بين الأطراف المتنازعة مشهود له بالأهمية و الفائدة و هي التي دفعت ثمن هذا الدور غاليا ،بإسقاط الطائرة التي كانت تقل وزير خارجيتها البارع محمد الصديق بن يحي ووفاته . هو ثمن باهض لا يجب أن يغيب عن الأذهان و أصبح تثمينه أمرا واجبا على الدبلوماسية الجزائرية .
لعب دور على رقعة شطرنج حرب الولايات المتحدة و الكيان على إيران يجب أن يكون ظاهرا بمبادرة تسوية و تهدئة للنزاع الذي أصبح يلقي بضلاله على الاقتصاد العالمي و اقتصاد الطاقة خاصة .
من جهة أخرى و بنظرة عقلانية حول هذا النزاع فالجزائر مستفيدة ، و الدليل على ذلك التهافت الدولي على الجزائر كشريك طاقوي ممتاز و بديل استراتيجي طاقوي للبلدان الأوربية خاصة ، زيارات عديدة من بلدان أوروبية على الجزائر باسم التعاون و الشراكة وهذا أمر مهم لصانع القرار في الجزائر ، ايطاليا، اسبانيا و عن قريب البابا ، كلها زيارات تسمح للجزائر بلعب دور يتعدى الشراكة الاقتصادية الطاقوية و التقارب بين الأديان و الثقافات للعب دور الوسيط المؤثر في مسار النزاع .
لا يمكن لفاعل مثل الجزائر أن يكتفي بالتنديد على منبر ضعيف أداءا و تأثيرا كمنبر جامعة الدول العربية أو حتى الأمم المتحدة . دور الجزائر هو المبادرة و التمركز على هذا الشطرنج فاعل ولاعب و مبادر و وسيط موثوق فيه . و بغض النظر عن نجاح و فشل مبادرة الوساطة ،فمجرد المبادرة بمحاولة لعب دور الوسيط ،سوف يكون نجاحا للدبلوماسية الجزائرية و تعزيز لوجودها على الساحة الدولية .










