في لحظة فارقة تعيشها مدينة القدس المحتلة، وجهت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" نداءً عاجلاً ومهيباً إلى جماهير الشعب الفلسطيني في القدس والداخل المحتل وكافة ربوع فلسطين، لشد الرحال وعمارة المسجد الأقصى المبارك والرباط في باحاته الطاهرة.
تأتي هذه الدعوات عقب إعلان سلطات الاحتلال إعادة فتح المسجد بعد إغلاق مطبق دام لأكثر من أربعين يوماً متواصلة، وهي الفترة التي تذرع فيها الاحتلال بـ "الضرورة الأمنية" تزامناً مع العدوان الإسرائيلي الأمريكي الواسع الذي استهدف إيران والمنطقة.
ويمثل هذا النداء استنهاضاً للهمم الشعبية لتحويل يوم غد الجمعة إلى مظاهرة سيادة كبرى، تؤكد للعالم أجمع أن المسجد الأقصى لم ولن يكون وحيداً، وأن كل محاولات الاحتلال لتغيير معالمه أو فرض تقسيم زماني ومكاني جديد ستتحطم على صخرة الصمود الفلسطيني الأسطوري.
جمعة تجديد العهد: الرباط كسلاح في مواجهة التهويد
شددت حركة حماس في بيانها الصادر مساء اليوم الخميس، على ضرورة أن يكون يوم غد الجمعة يوماً لتجديد العهد والوفاء مع القدس والأقصى، داعيةً الفلسطينيين إلى تعزيز الحضور البشري والمكاني داخل المسجد لحمايته من أي استفراد إسرائيلي محتمل.
إن رمزية "شد الرحال" في الفكر الفلسطيني تتجاوز البعد الديني لتصل إلى العمق السياسي والوطني، حيث يدرك الفلسطينيون أن تواجدهم الكثيف هو الضمانة الوحيدة لمنع المستوطنين وقوات الاحتلال من تنفيذ مخططاتهم التهويدية.
واعتبرت الحركة أن الجماهير الفلسطينية، كما عهدها العالم، ستكون "الدرع الحامي والسد المنيع" الذي يقف حائلاً دون تمرير الرواية الصهيونية المزيفة داخل أقدس مقدسات المسلمين في فلسطين، مؤكدة أن هذه المرحلة تتطلب أعلى درجات اليقظة والالتحام الميداني.
الأقصى عنوان الصراع وأمانة الأمة الكبرى
أكدت المقاومة في خطابها الموجه للداخل والخارج أن المسجد الأقصى سيبقى دائماً وأبداً هو عنوان الصراع المركزي مع المشروع الصهيوني، وأنه يمثل أمانة في أعناق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية قاطبة.
إن هذا التأكيد يعيد ترتيب الأولويات الوطنية، مشدداً على أن أي هدوء أو تسويات لا تضمن قدسية الأقصى وحريته هي تفاهمات منقوصة.
وتعهدت الحركة ببذل "الغالي والنفيس" حتى يتم تطهير المسجد من دنس الاحتلال وتحريره بشكل كامل، في رسالة واضحة بأن المقاومة تضع تحرير القدس في قلب استراتيجيتها العسكرية والسياسية، وأن معركة الأقصى هي معركة وجودية لا تقبل القسمة على اثنين، وأن دماء الشهداء وتضحيات الأسرى تسير كلها في طريق الوصول إلى باحات المسجد محررين.
خلفيات الإغلاق: ذريعة الأمن وتداعيات العدوان الإقليمي
تأتي إعادة فتح المسجد الأقصى فجر اليوم الخميس بعد تغييب قسري للمصلين استمر 40 يوماً، وهي مدة تعد من أطول فترات الإغلاق التي فرضها الاحتلال في العصر الحديث.
وقد ربطت سلطات الاحتلال هذا الإجراء الاستفزازي بحالة الحرب والعدوان الذي شنته بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد إيران، محاولةً تحييد جبهة القدس ومنع انفجار الأوضاع في الضفة والداخل المحتل خلال انشغالها بالعمليات العسكرية الإقليمية إلا أن هذا الإغلاق الطويل زاد من حالة الغليان في الشارع الفلسطيني، الذي رأى في منع الصلاة والاعتكاف اعتداءً مباشراً على العقيدة والحق الإنساني في العبادة، مما يجعل من عودة المصلين غداً بمثابة إعلان انتصار للإرادة الفلسطينية التي لم تنكسر رغم الحصار العسكري المشدد حول البلدة القديمة.
المسؤولية الجماعية: دور الداخل المحتل وأهل القدس
تراهن المقاومة بشكل أساسي على "فلسطينيي الداخل" وأهلنا في القدس المحتلة، باعتبارهم خط الدفاع الأول والعمق الاستراتيجي للمسجد الأقصى.
إن دعوات شد الرحال تستهدف تحريك آلاف الحافلات والوفود من الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية، لتشكيل لوحة بشرية مهيبة تصلي في الأقصى غداً.
هذا الحراك الجماهيري يهدف إلى إيصال رسالة لقادة الاحتلال بأن القدس ليست مجرد مدينة جغرافية، بل هي عقيدة راسخة في قلوب الملايين، وأن المساس بها يعني إشعال فتيل ثورة عارمة لا تعرف الحدود.
ومن المتوقع أن تشهد مداخل المدينة المقدسة إجراءات احتلالية مشددة لمحاولة عرقلة وصول المصلين، وهو ما يستدعي تلاحماً شعبياً لكسر هذه الحواجز وإثبات الحق الفلسطيني التاريخي والديني في كل شبر من المسجد.









