4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

رقصة الموت فوق مياه الخليج.. العالم يحبس أنفاسه مع العد التنازلي لهدنة ترامب وإيران

لم يتبقَ سوى ساعات معدودة على انقضاء الهدنة المؤقتة التي استمرت لأربعة عشر يوماً بين طهران وواشنطن، فهذه الهدنة، التي ولدت هشة في 8 أبريل الجاري برعاية باكستانية، تبدو اليوم وكأنها كانت مجرد استراحة محارب قصيرة لالتقاط الأنفاس قبل جولة أكثر دموية من الصراع الذي اندلع في فبراير الماضي.

بقلم: محمد أبو غالي
٢١ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
ترامب وهرمز.jpeg

ترامب وهرمز.jpeg

لم يتبقَ سوى ساعات معدودة على انقضاء الهدنة المؤقتة التي استمرت لأربعة عشر يوماً بين طهران وواشنطن، فهذه الهدنة، التي ولدت هشة في 8 أبريل الجاري برعاية باكستانية، تبدو اليوم وكأنها كانت مجرد استراحة محارب قصيرة لالتقاط الأنفاس قبل جولة أكثر دموية من الصراع الذي اندلع في فبراير الماضي.

المؤشرات القادمة من البيت الأبيض، وتحديداً من الرئيس الحالي "ترامب"، لا تبشر بأي انفراجة، إذ صرح بوضوح أنه لا يفكر في تمديد وقف إطلاق النار، معتبراً أن الأهداف العسكرية لم تتحقق بالكامل بعد، وسط إصرار أمريكي على فرض شروط إذلالية ترفضها طهران جملة وتفصيلاً.

إن المشهد الحالي يتجاوز مجرد خلاف على بنود اتفاق، بل هو انعكاس لاستراتيجية أمريكية مباشرة تهدف إلى خنق الدولة الإيرانية عبر حصار بحري شامل بدأ في الثالث عشر من أبريل. ووفقاً لتقارير صحفية دولية، فإن البحرية الأميركية أحكمت قبضتها على الموانئ الإيرانية، مانعةً دخول أو خروج أي إمدادات، وهو ما تصفه طهران بأنه "إعلان حرب" صريح ينتهك روح الهدنة وجوهرها. هذا التصعيد الميداني يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان، خاصة مع تأكيد المصادر العسكرية أن الحصار أدى إلى توقف شبه كامل للتجارة البحرية الإيرانية خلال أيام قليلة، مما يعمق الجرح الإنساني والاقتصادي في بلد يواجه آلة الحرب الأميركية وحلفاءها منذ أسابيع.

خرق الهدنة

شهدت الساعات الماضية تطوراً خطيراً كاد أن ينسف التهدئة تماماً قبل موعدها الرسمي، حيث أقدمت القوات البحرية الأميركية على احتراف سفينة الشحن الإيرانية "توسكا" في التاسع عشر من أبريل.

وبحسب وكالات أنباء عالمية، فإن واشنطن بررت هذا الإجراء بزعم أن السفينة كانت تحمل مواد "مزدوجة الاستخدام" قادمة من الصين، وهو الادعاء الذي فنده مقر "خاتم الأنبياء" المركزي في طهران، واصفاً الحادثة بأنها قرصنة رسمية وخرق فاضح لاتفاق وقف الأعمال العدائية.

هذا الحادث لم يكن معزولاً عن سياق أوسع من التحرشات العسكرية في مياه الخليج، حيث استمرت القطع البحرية التابعة لـ "سنتكوم" في إجبار السفن المتجهة إلى إيران على تغيير مسارها تحت تهديد السلاح. إن هذه الاستفزازات المستمرة تؤكد أن الإدارة الأميركية، بقيادة "ترامب"، لا تبحث عن مخرج دبلوماسي بقدر ما تسعى لاستثمار الهدنة كأداة لزيادة الضغط الميداني، مما يدفع الحرس الثوري الإيراني إلى التلويح مجدداً بإغلاق مضيق هرمز بشكل دائم، وهو السلاح الذي يخشاه سوق الطاقة العالمي المترنح أصلاً بفعل المواجهات.

تعنت واشنطن

تتمسك إدارة "ترامب" بشروط قاسية مقابل الحديث عن أي تمديد محتمل للهدنة، وعلى رأس هذه الشروط إعادة فتح مضيق هرمز فوراً تحت إشراف دولي، وتفكيك ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني. ووفقاً لتقرير صادر عن معهد دراسات الحرب، فإن واشنطن وضعت "شرطاً عتبياً" يتمثل في إخراج اليورانيوم المخصب خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما تراه طهران مساساً بمركزها السيادي، خاصة بعد المذابح التي تعرضت لها والضربات التي طالت رموزها القيادية منذ بداية العدوان في فبراير.

في المقابل، تظهر الدبلوماسية الباكستانية والقطرية عجزاً واضحاً أمام "البلطجة" السياسية التي تمارسها واشنطن، حيث يرفض البيت الأبيض المقترحات الإيرانية التي تدعو إلى حل شامل للصراعات الإقليمية ورفع العقوبات كجزء من صفقة التهدئة. إن هذا الانسداد السياسي، المتزامن مع تحركات عسكرية أميركية ضخمة هي الأكبر في المنطقة منذ عقود، يشير إلى أن قرار استئناف القصف بات قاب قوسين أو أدنى، وأن العالم قد يستيقظ غداً على أصوات الانفجارات مجدداً في قلب طهران، معلنةً نهاية فصل قصير من الهدوء الزائف وبداية مرحلة مجهولة العواقب من الصراع الوجودي.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال