20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. أسعد العويوي يكتب: تصعيد الشرق الأوسط يعيد رسم العالم ويضع فلسطين في قلب العاصفة

القضية الفلسطينية لم تعد مجرد ملف من ملفات المنطقة، بل هي اختبار حقيقي لعدالة أي نظام دولي قادم. وفي ظل هذا التصعيد المتسع من غزة إلى الضفة والقدس، ومن لبنان إلى عمق الإقليم.

بقلم: د. أسعد العويوي
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
القضية الفلسطينية لم تعد مجرد ملف من ملفات المنطقة، بل هي اختبار حقيقي لعدالة أي نظام دولي قادم

القضية الفلسطينية لم تعد مجرد ملف من ملفات المنطقة، بل هي اختبار حقيقي لعدالة أي نظام دولي قادم

العالم اليوم لا يكتفي بالمشاهدة، بل يعيش حالة ترقّب وقلق حقيقي مما يجري في الشرق الأوسط. التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم يعد مجرد صراع عابر، بل بات حدثًا يعيد تشكيل ملامح المنطقة، ويترك آثاره العميقة على كل قضية فيها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

من وجهة نظري، ما نشهده ليس مجرد ردود فعل أو قرارات متسرعة، بل مسار تصعيدي محسوب، تُستخدم فيه القوة العسكرية وأوراق الضغط الاستراتيجية، مثل الممرات البحرية، لإعادة رسم موازين القوى. الحديث عن إغلاق مضيق هرمز أو التهديد بمضيق باب المندب ليس تفصيلًا عابرًا، بل رسالة واضحة بأن الصراع دخل مرحلة أكثر خطورة، حيث أصبح الاقتصاد العالمي نفسه جزءًا من المعركة.

المفاوضات التي جرت مؤخرًا، رغم أهميتها، بدت وكأنها محاولة لكسب الوقت أكثر من كونها مسارًا حقيقيًا للحل. غياب التوافق يعكس عمق الأزمة، ويؤكد أن التصعيد ما زال هو اللغة السائدة. في ظل ذلك، تتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لاحتمالات خطيرة، من توسيع رقعة المواجهة إلى انخراط أطراف جديدة بشكل مباشر.

لكن الأخطر من كل ذلك هو تأثير هذا التصعيد على القضية الفلسطينية. ففي خضم هذا الصراع الكبير، تُدفع فلسطين مرة أخرى إلى الهامش، أو تُستخدم كورقة ضمن حسابات القوى الكبرى. ورغم ذلك، تظل القضية الفلسطينية عاملًا جامعًا لا يمكن تجاهله، ومحورًا يعيد توحيد المواقف في لحظات الانقسام.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى المواجهات الإقليمية الكبرى، يتصاعد الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية بشكل يومي، خاصة في الضفة الغربية والقدس. الاقتحامات المتكررة للمدن والمخيمات، وسقوط الشهداء بشكل شبه يومي، تعكس واقعًا متفجرًا لا يقل خطورة عن أي جبهة أخرى. كما يشهد الاستيطان تصعيدًا ملحوظًا تقوده حكومة اليمين الإسرائيلي، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض أي إمكانية لحل عادل.

وليس بعيدًا عن ذلك، يشهد لبنان تصعيدًا خطيرًا أيضًا، حيث تتكرر الضربات العسكرية والتوترات على حدوده، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. هذا التصعيد يهدد بفتح جبهة إضافية، ويزيد من معاناة المدنيين، ويعكس مدى اتساع رقعة الصراع، بحيث لم تعد أي ساحة بمنأى عن تداعياته.

ما يحدث في غزة، وحجم الخسائر البشرية الهائل، يكشف بوضوح أن التصعيد لا يُدار فقط كصراع بين دول، بل يُترجم على الأرض إلى معاناة إنسانية يومية، يدفع ثمنها المدنيون، وخاصة النساء والأطفال. ومع كل ضربة جديدة في المنطقة، تتراجع فرص الحل العادل، وتتعمق الأزمة الفلسطينية أكثر.

دول المنطقة، خاصة في الخليج، بدأت تدرك أن هذا التصعيد لا يوفر لها الحماية، بل يضعها في دائرة الخطر. وجود القواعد العسكرية لم يعد ضمانًا للأمن، بل قد يكون سببًا في استهدافها. وهذا الإدراك قد يغيّر في المستقبل شكل التحالفات والتوازنات في المنطقة.

في النهاية، يبدو أن الشرق الأوسط يقف على مفترق طرق حقيقي. فإما أن يستمر هذا التصعيد ويدفع الجميع نحو مزيد من الفوضى، أو أن تُفتح نافذة جدية للحلول السياسية. لكن ما هو واضح حتى الآن، أن أي حل لا يضع القضية الفلسطينية في جوهره، سيبقى حلًا ناقصًا، بل وربما مؤقتًا.

القضية الفلسطينية لم تعد مجرد ملف من ملفات المنطقة، بل هي اختبار حقيقي لعدالة أي نظام دولي قادم. وفي ظل هذا التصعيد المتسع من غزة إلى الضفة والقدس، ومن لبنان إلى عمق الإقليم، يبقى السؤال الأهم: هل سيتعلم العالم من كلفة الصراعات، أم سيستمر في ادارتها؟

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي يكتب: تصعيد الشرق الأوسط يعيد رسم العالم ويضع فلسطين في قلب العاصفة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°