21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ترامب يمنح ضوءًا أخضر لخط أنابيب نفط "بريدجر" بين كندا وأمريكا

وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، على إنشاء خط أنابيب نفط جديد وضخم يمتد من كندا إلى الولايات المتحدة، وهو المشروع الذي أطلق عليه اسم "كيستون لايت

بقلم: غدير خالد
١ مايو ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
ترامب

ترامب

وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، على إنشاء خط أنابيب نفط جديد وضخم يمتد من كندا إلى الولايات المتحدة، وهو المشروع الذي أطلق عليه اسم "كيستون لايت" لتشابهه مع مشروع "كيستون إكس إل" الذي أوقفته إدارة الرئيس السابق جو بايدن. ويُتوقع أن ينقل خط "بريدجر" ما يصل إلى 550 ألف برميل يوميًا عبر مونتانا ووايومنج، ليصبح أحد أبرز مشاريع الطاقة بين البلدين.

تفاصيل مشروع خط أنابيب نفط "بريدجر"

خط أنابيب "بريدجر" يبلغ عرضه مترًا واحدًا ويمتد لمسافة 650 ميلًا، وسيرتبط بخطوط أخرى ضمن شبكة الأنابيب الأمريكية. المشروع يحتاج إلى موافقات بيئية إضافية من الولايات ومن الحكومة الفيدرالية قبل البدء في البناء، وهو ما تتوقع الشركة أن يتم خلال العام المقبل. ويأمل مسؤولو الشركة في أن يبدأ العمل الفعلي بحلول خريف 2027، مع الانتهاء منه في أواخر 2028 أو أوائل 2029.

مقارنة مع مشروع "كيستون إكس إل"

عند وصوله إلى ذروة التشغيل، سينقل خط "بريدجر" ثلثي كمية النفط التي كان سينقلها مشروع "كيستون إكس إل"، الذي أُلغي تصريحه في يوم تولي بايدن منصبه عام 2021، متذرعًا بالتغير المناخي. ويُنظر إلى "بريدجر" على أنه نسخة مصغرة من المشروع السابق، لكنه يثير نفس المخاوف البيئية والسياسية.

تصريحات ترامب حول المشروع

قال ترامب بعد توقيعه على الموافقة: "يختلف الأمر قليلاً عن الإدارة السابقة؛ فهم لم يوقعوا على صفقة لخط أنابيب، أما نحن فلدينا خطوط أنابيب ترتفع." هذا التصريح يعكس رغبة الإدارة الحالية في تعزيز مشاريع الطاقة التقليدية، رغم الانتقادات البيئية المتزايدة.

صراع الطاقة بين كندا وأمريكا

خلال ولايته الأولى، وافق ترامب على مشروع "كيستون إكس إل" عام 2020 رغم اعتراضات قبائل أمريكية أصيلة ومجموعات بيئية. إلغاء بايدن للمشروع أثار إحباطًا كبيرًا لدى المسؤولين الكنديين، خاصة بعد أن استثمرت ألبرتا أكثر من مليار دولار فيه. أما مشروع "بريدجر"، فلن يمر عبر أي محميات للسكان الأصليين، حيث أكدت الشركة أن أكثر من 70% من الخط سيُبنى داخل ممرات أنابيب قائمة و80% على أراضٍ خاصة.

أهداف المشروع الاقتصادية

أكد المتحدث باسم الشركة بيل سالفين أن الخط سينقل درجات مختلفة من الخام، بما في ذلك نفط الرمال النفطية الكندية، ليتم تصديره أو تكريره في الولايات المتحدة. كما يخول التصريح الممنوح من ترامب نقل منتجات بترولية أخرى مثل البنزين والكيروسين والديزل والغاز المسال، ما يعزز من تنوع الطاقة المتاحة في السوق الأمريكية.

المخاوف البيئية من خط أنابيب "بريدجر"

رغم الفوائد الاقتصادية، يثير المشروع مخاوف بيئية كبيرة. فقد ارتبطت الشركات التابعة لشركة "ترو" المالكة لمشروع "بريدجر" بعدة حوادث تسرب كبرى، منها تسرب أكثر من 50 ألف جالون من الخام في نهر "يلوستون" عام 2015، وتسرب 45 ألف جالون ديزل في وايومنج عام 2022، وتسرب 600 ألف جالون خام في نورث داكوتا عام 2016. هذه الحوادث أدت إلى تلويث مصادر مياه الشرب وأثارت انتقادات واسعة.

محاولات الشركة لتقليل المخاطر

وافقت الشركات التابعة لـ"ترو" على دفع غرامة مدنية قدرها 12.5 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية فيدرالية. وأوضح سالفين أن الشركة طورت نظامًا للكشف عن التسرب يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتخطط للحفر بعمق 30 إلى 40 قدمًا تحت الأنهار الرئيسية لتقليل فرص وقوع حوادث مستقبلية.

موقف المنظمات البيئية

قالت المحامية جيني هاربين من مؤسسة القانون البيئي "إيرث جاستيس": "إن أكبر مصدر قلق نراه الآن هو الخطر المتأصل في جميع مشاريع خطوط الأنابيب، وهو خطر التسرب؛ فخطوط الأنابيب تنفجر وتتسرب، وهذه حقيقة." هذا التصريح يعكس موقف المنظمات البيئية التي ترى أن أي مشروع جديد يحمل مخاطر لا يمكن تجاهلها.

التحليل السياسي والاقتصادي

من الناحية السياسية، يُعتبر المشروع جزءًا من استراتيجية ترامب لتعزيز الاعتماد على الطاقة التقليدية وتوسيع البنية التحتية النفطية. أما اقتصاديًا، فيُتوقع أن يوفر المشروع آلاف الوظائف خلال فترة البناء، إضافة إلى تعزيز صادرات النفط الكندي إلى الولايات المتحدة. لكن في المقابل، يرى خبراء أن المخاطر البيئية قد تؤدي إلى تكاليف باهظة في حال وقوع تسربات جديدة.

مشروع خط أنابيب "بريدجر" بين كندا وأمريكا يمثل نقطة تقاطع بين المصالح الاقتصادية والسياسية من جهة، والمخاوف البيئية من جهة أخرى. وبينما يمنح ترامب الضوء الأخضر للمشروع، يبقى التحدي الأكبر في كيفية تحقيق التوازن بين تعزيز الطاقة التقليدية وحماية البيئة. ومع استمرار الجدل، سيظل المشروع تحت أنظار المجتمع الدولي والمنظمات البيئية حتى لحظة تنفيذه.

قال بيل سالفين، المتحدث باسم شركة "بريدجر بايبلاين": "نحن ملتزمون بتطوير أنظمة متقدمة للكشف عن التسرب، وسنقوم بالحفر بعمق تحت الأنهار لتقليل المخاطر."

 

الكلمات المفتاحية:#ترامب#أمريكا

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال