محمد خميس
رجّح خبراء ومحللون سياسيون أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى إبطاء الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة عبر خلق معوّقات ميدانية وسياسية تهدف إلى فرض واقع جديد في قطاع غزة يشبه ما يسمى بـ“النموذج اللبناني”، في إشارة إلى الوضع القائم بين إسرائيل ولبنان منذ عام 2006، حيث تواصل إسرائيل عمليات محدودة داخل الأراضي الحدودية تحت ذريعة “الردع الوقائي”.
ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه الضغط الإقليمي والدولي على الاحتلال للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق، وسط حسابات إسرائيلية معقدة تتعلق بانتشار الجيش في القطاع، وترتيبات ما بعد الحرب، ومستقبل المشهد الفلسطيني الداخلي، خاصة في ظل الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس.
إسرائيل ترفض دخول قوات دولية
وقال مراقبون إن تصريحات الجيش والحكومة الإسرائيلية، المدعومة بموقف أمريكي ثابت، توضح أن المرحلة الثانية من الاتفاق لا تدخل ضمن أولويات تل أبيب، ما يضع الوسطاء أمام تحدٍ صعب يتطلب تحركاً جاداً لتجنب انهيار المسار الدبلوماسي.
وأوضحوا أن إسرائيل ترفض المرحلة الثانية لأنها تتضمن نشر قوات دولية متعددة الجنسيات، من بينها وحدات تركية ومصرية، لتأمين المناطق الحدودية والإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل. وتعتبر تل أبيب هذا الانتشار تهديداً لمخططاتها التوسعية ولقدرتها على التحكم في الميدان.
كما أشاروا إلى أن إسرائيل تسعى لإبقاء الساحة الفلسطينية في حالة انقسام سياسي بين حركتي فتح وحماس، لمنع تشكل موقف فلسطيني موحد أمام المجتمع الدولي، وهو ما يسهل عليها تمرير رؤيتها الخاصة بإدارة القطاع بطريقة غير مباشرة.
مماطلة أمريكية إسرائيلية وإطالة المفاوضات
وبيّنوا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على إطالة أمد المفاوضات عبر إدخالها في تفاصيل فنية معقدة تؤدي إلى إجهاض المرحلة الثانية تدريجياً، بالتوازي مع استمرار القصف الجوي والمماطلة في إدخال المساعدات الإنسانية والمعدات إلى غزة. وأضاف أن الاحتلال يسعى للحفاظ على التوتر الميداني ليبقي نفسه في موقع السيطرة، بينما يصعّد عملياته في الضفة الغربية لتجنب أي ضغط سياسي قد يفرض عليه تنفيذ الاتفاق بالكامل.










