كشفت ستة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة تستعد لتأسيس وجود عسكري رسمي في قاعدة جوية قرب العاصمة السورية دمشق، في خطوة تمثّل أول توسع أمريكي مباشر داخل الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد العام الماضي.
وتأتي هذه الخطوة، وفقًا للمصادر، في إطار ترتيبات أمنية تتوسط فيها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين سوريا وإسرائيل، وتهدف إلى ضمان تنفيذ اتفاق أمني جديد يُعاد بموجبه رسم حدود مناطق النفوذ في الجنوب السوري، تمهيدًا لإقامة منطقة منزوعة السلاح.
ويمثّل هذا التطور مؤشّرًا واضحًا على تحوّل استراتيجي في علاقات دمشق مع واشنطن، بعدما كانت سوريا في العقود الماضية أحد أبرز خصوم الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
تحالف سوري أمريكي
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن العلاقات بين النظام السوري الجديد وواشنطن تتطور بوتيرة متسارعة وصلت إلى مستوى التحالف الكامل، مشيرة إلى أن دمشق أبلغت الإدارة الأمريكية بموافقتها الكاملة على إنشاء قواعد عسكرية أمريكية داخل الأراضي السورية، في المواقع التي تختارها واشنطن.
وذكرت الإذاعة أن الرئيس السوري الجديد يرى في هذا الوجود العسكري الأمريكي "ضمانة للاستقرار الداخلي" وفرصة لإعادة دمج سوريا في النظام الدولي بعد سنوات من العزلة. كما اعتبرت أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تثبيت نفوذها المباشر قرب الحدود الإسرائيلية – السورية، وقطع الطريق أمام أي تمدد إيراني أو روسي في الجنوب السوري.
منطقة منزوعة السلاح
تشير التقارير إلى أن القاعدة الأمريكية المزمع إنشاؤها ستكون قريبة من مناطق في جنوب سوريا، يُتوقع أن تتحوّل قريبًا إلى منطقة منزوعة السلاح بموجب الاتفاق الأمني الذي ترعاه واشنطن.
وبحسب المصادر نفسها، فإن المفاوضات الجارية بين الأطراف الثلاثة — أمريكا، سوريا، وإسرائيل — تتركّز على آليات مراقبة هذه المنطقة، وضمان عدم تمركز أي قوات موالية لإيران أو فصائل مسلحة غير خاضعة للاتفاق داخلها.
وتُعد هذه القاعدة المرتقبة جزءًا من إعادة رسم الخريطة الأمنية والسياسية في سوريا، إذ ترى إدارة ترامب أن استقرار الحدود السورية – الإسرائيلية يمثل شرطًا أساسيًا لإنجاح "خطة الأمن الإقليمي" التي يجري تنفيذها تدريجيًا في المنطقة.
عودة النفوذ الأمريكي
يؤكد مراقبون أن هذا التحرك يعكس عودة قوية للنفوذ الأمريكي في المشرق العربي بعد سنوات من الانكفاء، ويُظهر رغبة إدارة ترامب في تحويل سوريا إلى نقطة ارتكاز استراتيجية ضمن مشروعها الأوسع لإعادة هندسة التحالفات الإقليمية.
ويرى محللون أن قبول النظام السوري الجديد بوجود عسكري أمريكي على أراضيه يمثل تحولًا جذريًا في السياسة السورية، من موقع المواجهة مع واشنطن إلى موقع الشراكة الأمنية معها، في إطار توازن جديد يعيد ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، تحذر مصادر عربية من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الهيمنة الأمريكية المباشرة على القرار السوري، وتحويل دمشق إلى منصة لمراقبة المنطقة بدلاً من إعادة إعمارها، في استمرار لنمط السياسة الأمريكية التي تربط الأمن بالسيطرة، لا بالاستقلال والسيادة.










