21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"صفقة بن سلمان أم وهم جديد؟".. ورقة بحثية إسرائيلية: هل نعيد رسم الشرق الأوسط؟

قال المحلل الإسرائيلي مئير بن شابات إن المنطقة تقف اليوم أمام نافذة تاريخية قد تغيّر خريطتها السياسية: الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن في 18 نوفمبر

بقلم: عمرو المصري
١١ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
ترامب ومحمد بن سلمان

ترامب ومحمد بن سلمان

قال المحلل الإسرائيلي مئير بن شابات إن المنطقة تقف اليوم أمام نافذة تاريخية قد تغيّر خريطتها السياسية: الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن في 18 نوفمبر تُعدّ محطة محورية لدفع الخطط السياسية للرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط، وقد تكون مفصلية في ملف التطبيع والعلاقات الإقليمية، لكنّها أيضاً محفوفة بشروط ومطالب سعودية —منها تحالف دفاعي واسع وصفقات تسليح، وحتى مطلبٍ نووي مدني يتضمن التخصيب داخل السعودية— تجعل من أيّ اتفاق محتمل صفقة عالية الثمن ومعقّدة التنفيذ.

وأضاف بن شابات، في ورقته الصادرة عن معهد "مسغاف" للأمن القومي والاستراتيجيّة الصهيونية، أن زيارة بن سلمان تأتي في سياق جهود أمريكية مضطردة لربط الرياض بالمشروع السياسي الذي يدفعه ترامب، وأن التأثيرات المتبادلة بين ملفات غزة ولبنان والملفات النووية المتداخلة قد تفرض أسعارًا سياسية وميدانية على إسرائيل قبل أن تُترجم الوعود إلى واقع على الأرض.

مطالب سعودية واضحة

يركّز الكاتب على أبرز "قناعات" الرياض: رغبة في عقد تحالف دفاعي واسع مع واشنطن على غرار صفقات سابقة، وطلبات ضخمة لأسلحة هجومية وطائرات قتالية، إضافةً إلى مطلب أكثر حساسية يرتبط ببرنامج نووي مدني يتضمن قدرة على التخصيب داخل السعودية، ما يُثير قلقًا حول إمكانية تحويل القدرات المدنية إلى مسارٍ عسكري في المستقبل. ويُشير بن شابات إلى أن النموذج الإماراتي القاضي بالتخلي عن التخصيب المحلي مقابل ضمانات دولية قد يُعرض على السعودية، لكن لا ضمان أن يقبل بن سلمان بذلك، خصوصًا إذا استُشهد بالخطر الإيراني وتصريحات طهران عن استئناف بنيتها النووية.

ويخلص هنا إلى أن مطلب النووي السعودي قد يُدرج كجزءٍ من "الثمن" المطلوب مقابل التطبيع والتسويات الإقليمية، خصوصًا في ظل إدراك الرياض لتداعيات تعزيز إيران لقدراتها بعد الحرب الأخيرة، وما ينتج عن ذلك من ضغوط على العاصمة السعودية للمطالبة بقدرات موازية.

حدود التطبيع السعودي الإسرائيلي

يتناول بن شابات مسألة ما إذا كان بن سلمان مستعدًا فعلاً للتطبيع مع إسرائيل، مشيرًا إلى تصريحات ترامب المتفائلة والتي تقول إن اتفاقًا دبلوماسيًا بين الرياض وتل أبيب "قريب جدًا"، لكنّه يقابل ذلك بحذر يُعبر عنه محللون سعوديون يقربون من القيادة، والذين يخفضون سقف التوقعات، لاعتبارات داخلية: موقف الشارع العربي حيال غزة، موقف إسرائيل من السلطة الفلسطينية، والحاجة السعودية لتثمين مكتسباتها في أي مفاوضات.

ويشير كذلك إلى شروط وضعتها الرياض والإمارات للمشاركة في إعادة إعمار غزة (وقف نار ثابت، انسحاب إسرائيلي تدريجي، نزع سلاح حماس، ونقل الصلاحيات للسلطة أو لهيئة دولية) —شروطٌ تُظهر أن تطبيعًا ممكنًا مرهون بتحقّق تسويات وسياسات إسرائيلية واجبة التكاليف والالتزامات.

محاولات إعادة ضبط الشمال

يرى الكاتب أن المسارات السياسية الأمريكية لا تكتمل بمعزل عن ملفات الشمال: وصول مقترحات تتعلق بمسودة قرار حول سوريا، وزيارة محتملة للرئيس السوري إلى واشنطن، واقتراحات لفصل قوى ووجود مشترك على خطوط 1974 —كلها مؤشرات على أن واشنطن تسعى لتهدئة جبهات عدة دفعة واحدة، وربما دمج سوريا ولو جزئياً ضمن دائرة تفاهمات إقليمية تضم إسرائيل.

ولكن بن شابات يحذّر: توازن القوّة على الساحة الشمالية لا يزال هشًا، فحزب الله ينهض من جديد رغم الضربات، والحكومة اللبنانية ضعيفة أمام مهمة نزع السلاح، ما يجعل أي اتفاقات دبلوماسية عرضة للاهتزاز أو الانهيار إذا لم تسبقها إجراءات مؤثرة على الأرض أو ضمانات دولية حقيقية.

غموض واتفاقات هشّة

يمضي الكاتب إلى استنتاج مفاده أن الواقع الإقليمي الراهن يتسم بالغموض وعدم الاستقرار، وأنّ العديد من الاتفاقيات المؤقتة التي برمتها مؤخّرًا لم تُغلق الملفات بل فتحت تفسيرات متضاربة، مما يضع مبادرات مثل زيارة بن سلمان في مقتبل طريقٍ لا تُحدّد نتائجه إلا الوقائع الميدانية القادمة. كما يشدد على أن إنجازات إسرائيل الحربية لم تغيّر مواقف جميع اللاعبين؛ فبعضهم ما زال يعتبرها "مشكلة"، وآخرون يحاولون استثمار الشراكة معها للحصول على مكاسب.

ويحذّر بن شابات من سذاجة الاعتقاد بأنّ "محور المقاومة" أو حلفاء إيران سيقبلون نزع سلاح أو تغييرات جوهرية بمجرد توقيع اتفاقات سياسية، فالأمور تتطلّب تطبيقًا فعليًا ووسائل رقابية وإجراءات على الأرض لا تترك هامشًا واسعًا لإعادة التسليح أو الاستغلال.

أصول القوة والنهج المطلوب

يؤكد الكاتب أن من أساسيات السياسة الناجحة لإسرائيل في هذه المرحلة هو اعتماد "أصول ملموسة" لا وعود موجزة: الحفاظ على الوجود العسكري وحرية العمل، تطوير تحالفات إقليمية حقيقية، ومنع إعادة تسلح خصوم مثل حزب الله وحماس بوسائل عملية وليست كلامية. كما ينصح بعدم دفع أثمان فورية مقابل وعود مستقبلية دون ضمانات قابلة للقياس والتنفيذ، سواء في سورية أو لملف التخصيب السعودي، أو في المسار الفلسطيني.

ويختم بن شابات بدعوةٍ إلى الواقعية: استغلال لحظة "ضعف الأعداء" لفرض ترتيبات تخدم المصالح الإسرائيلية، مع الاستعداد لتحمّل مخاطرة معينة في مواجهة الوسطاء أحيانًا، لأنّ بديل الانتظار أو التصديق بالأوهام قد يكلف إسرائيل أكثر بكثير.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال