أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن جيش الاحتلال رتكب مجزرة جديدة وتوسيع المنطقة الصفراء شرق مدينة غزة، في خرق فاضح لقرار وقف إطلاق النار، محذّرًا من أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على مزيد من الانتهاكات.
لماذا يهم الأمر؟
لأن ما يجري لا يمثل فقط خرقًا لوقف إطلاق النار، بل يعكس واقعًا متدهورًا تضيق فيه مساحة العيش المتاحة لأهالي القطاع مع كل توسع جديد للمنطقة الصفراء التي يفرض الاحتلال سيطرته عليها. كما يرتبط الاتهام مباشرة بموقف الوسطاء، وعلى رأسهم أمريكا ورئيسها ترامب، الذين يُنظر إليهم كضامنين لاتفاق وقف النار.
ويأتي هذا التصعيد في لحظة إنسانية بالغة الصعوبة داخل غزة، حيث تراكمت آثار نحو 400 خرق منذ بدء الاتفاق، ما فاقم الأوضاع الكارثية على المستويات الصحية والمعيشية والبنى التحتية، وسط تضييق الخناق على المدنيين بلا أي آلية ردع واضحة.
ما الذي يحدث؟
قال المكتب الإعلامي إن الاحتلال نفّذ هجومًا جديدًا شرق مدينة غزة، تخلّله توغل مدرعات ودبابات وتغيير تموضع العلامات الصفراء بما يؤدي فعليًا إلى توسيع المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لمسافة 300 متر إضافية، في أحياء الشعف والنزاز وبغداد.
وبحسب البيان، فإن اعتداء اليوم جاء بعد مجزرة ارتكبها الاحتلال أمس في غزة وخان يونس، خلّفت 25 شهيدًا، بينهم أسرة كاملة أزيلت من السجل المدني، وأب مع أطفاله الثلاثة، ورجل وزوجته، إضافة إلى عشرات الجرحى الذين وُصفت حالة بعضهم بالحرجة.
ما وراء الكواليس:
يشير البيان إلى أن التوسع الجديد للمنطقة الصفراء أدى إلى محاصرة عشرات العائلات التي تعيش في تلك الأحياء، إذ فوجئ السكان باقتحام الدبابات ولم يتمكن كثير منهم من المغادرة، فيما لا تزال أوضاع عائلات أخرى مجهولة بسبب القصف المكثف الذي رافق العملية.
ويقدّم المكتب الإعلامي هذه التطورات باعتبارها جزءًا من "نهج مستمر" اتبعه الاحتلال منذ دخول وقف النار حيّز التنفيذ، حيث تم توثيق نحو 400 خرق أودت بحياة أكثر من 300 شهيد وأصابت المئات، دون أي تدخل حاسم من الوسطاء.
ما الذي يدفع الخبر؟
إن استمرار الاحتلال في توسيع المنطقة الصفراء وتنفيذ عمليات قصف وتوغل يأتي نتيجة صمت الوسطاء والضامنين، وعليم أن يتحملوا المسؤولية عن تفاقم الكارثة الإنسانية وعدم إلزام إسرائيل بالتزاماتها.
ويؤكد بيان المكتب الحكومي أن عدم اتخاذ الولايات المتحدة — بوصفها الراعي الأساسي لاتفاق وقف النار — أي خطوات جدية للجم الاحتلال، شجع إسرائيل على مواصلة عملياتها داخل المناطق المكتظة بالسكان.
نظرة أوسع:
يعكس الخطاب الصادر من غزة مسارًا متصاعدًا من التأكيدات بأن اتفاق وقف النار بات هشًا ومهددًا بالانهيار مع كل عملية توغل جديدة أو قصف يستهدف المدنيين. ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه غزة من انهيار شبه كامل للبنى الأساسية ومحدودية شديدة في الموارد، بينما تستمر إسرائيل في فرض ترتيبات ميدانية جديدة على الأرض.
وترى غزة أن تغيير حدود المنطقة الصفراء هو خطوة إضافية ضمن سياسة «الأمر الواقع» التي تعتمدها إسرائيل لإعادة رسم الخرائط الميدانية دون تفاوض، مستفيدة من غياب ضغط دولي فعّال.
الواقع:
يحذر المكتب الإعلامي من أن الوضع الإنساني يقترب من مرحلة "غير قابلة للاحتواء"، مطالبًا الوسطاء — وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي ترامب — بالتدخل العاجل لإلزام الاحتلال بوقف اعتداءاته والالتزام بالبروتوكول الإنساني. وحتى اللحظة، لا توجد مؤشرات على تغيّر في موقف الوسطاء، ما يترك سكان غزة أمام نتيجة واحدة: استمرار الخروقات واتساع رقعة المأساة.










