4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ترامب فشل في فرض خطته لغزة ميدانيا رغم مشاركة واشنطن المباشرة بالحرب

كشف تقرير لصحيفة هآرتس العبرية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما تزال عاجزة عن دفع خطتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى مرحلتها الثانية، رغم مشاركتها العسكرية المباشرة إلى جانب الاحتلال في الحرب.

بقلم: عمرو المصري
٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
ترامب صديق الصهيونية.. لافتة في تل أبيب

ترامب صديق الصهيونية.. لافتة في تل أبيب

كشف تقرير لصحيفة هآرتس العبرية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما تزال عاجزة عن دفع خطتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى مرحلتها الثانية، رغم مشاركتها العسكرية المباشرة إلى جانب الاحتلال في الحرب على إيران، ورغم الضغوط المتواصلة التي تمارسها واشنطن على كل من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وحركة حماس لإتمام صفقة تبادل الأسرى بوصفها المرحلة الأولى والأساسية في المبادرة.

ويشير التقرير إلى أن الإفراج عن الأسرى الأحياء داخل غزة منح إسرائيل مساحة أوسع للتحرك العسكري، إذ باتت أقل التزامًا بالضوابط الميدانية السابقة. ورغم أن الولايات المتحدة تمثل حتى الآن العائق الأكبر أمام العودة إلى حرب شاملة، فإنها ـ كما يؤكد المحلل العسكري عاموس هارئيل ـ لا تمنع تل أبيب من توسيع عملياتها داخل القطاع واستهداف مناطق انتخابتها بذريعة اعتراض محاولات تسلل نحو "الخط الأصفر" شرق غزة، وهو خط تماس يعتبر محوريًا في الحسابات العسكرية للاحتلال.

إستراتيجية حاضرة.. وتنفيذ غائب

ويكشف هارئيل أن واشنطن تبدو غير قادرة على فرض خطتها ميدانيًا، رغم حجم حضورها العسكري والسياسي في المنطقة. ويؤكد وجود فجوة واضحة بين الرؤية الإستراتيجية بعيدة المدى وبين القدرة الفعلية على فرض خطواتها على الأرض، سواء في الملف الغزّي أو في أوكرانيا. ويُرجح أن يؤثر هذا العجز على مستقبل المبادرة الأمريكية في الشرق الأوسط، ويقلّص من فرص نجاحها خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب التقرير، يواصل جيش الاحتلال محاصرة عشرات المقاتلين من كتائب القسام داخل شبكات الأنفاق في رفح وخان يونس، وسط اشتباكات مستمرة بشكل يومي، ما يعكس حالة الجمود العسكري التي لا تبدو قادرة على فرض مسار حاسم لأي طرف.

مفاوضات متوقفة وفجوات عميقة

ويؤكد هارئيل أن المفاوضات السياسية المرتبطة بخطة ترامب ما تزال في حالة شلل كامل، مع غياب أي مؤشرات تدل على قرب انتقالها إلى مرحلة جديدة. فحماس ترفض تسليم سلاحها أو تقديم تنازل يمس بنيتها العسكرية، فيما ترفض إسرائيل الانسحاب من "الخط الأصفر" داخل القطاع أو السماح بإعادة تشكل سلطة محلية قوية.

وتشير الصحيفة إلى أن واشنطن كانت تتطلع إلى نشر قوة استقرار دولية في غزة مع نهاية العام، غير أن الخطة تعثرت؛ إذ لم تُرسل إندونيسيا القوة التي تعهدت بها، ولم توافق دول الخليج حتى الآن على تمويل عمليات تلك القوة، كما أن أي دولة لا ترغب بالمخاطرة بإرسال وحداتها العسكرية إلى مناطق ما تزال تُوصف بأنها "غزة القديمة" الخاضعة لسيطرة المقاومة.

توازن راكد يطيل أمد الحرب

ويمنح هذا الجمود ـ بحسب التقرير ـ حماس فرصة لإعادة تنظيم جزء من قدراتها الميدانية، بينما لا يلحظ سكان القطاع تغييرات جذرية في واقعهم اليومي سوى انخفاض نسبي في وتيرة الغارات الجوية.

ويشير هارئيل إلى أن تجاوز الوضع الراهن يحتاج تدخلًا مباشرًا من الرئيس ترامب نفسه، وهو أمر لا يظهر في الأفق، في ظل انشغال مبعوثه ستيف ويتكوف بالملف الأوكراني وتعرضه لانتقادات بسبب علاقاته المرتبطة بروسيا، ما يقلص قدرته على قيادة الملف الفلسطيني خلال المرحلة القادمة.

رهان سعودي.. دون اختراق

كما يلفت التقرير إلى أن إدارة ترامب كانت تراهن على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإحداث تحول سياسي كبير بعد زيارته الأخيرة لواشنطن، أملاً في دفع مسار التطبيع مع إسرائيل. لكن يبدو ـ وفق تقديرات الصحيفة ـ أن الرياض لن تقدم على أي خطوة جديدة ما لم تشهد غزة تغييرًا جوهريًا وحقيقيًا على الأرض، وهو ما لا يتوفر حتى اللحظة.

وبهذا، تبدو خطة ترامب محاصرة بين واقع ميداني لا يتحرك، وإرادة سياسية لا تجد مسارًا للتنفيذ، فيما يبقى قطاع غزة مساحة مفتوحة لاستنزاف الأطراف كافة في انتظار تحول أكبر يعيد صياغة المشهد بالكامل.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ترامب فشل في فرض خطته لغزة ميدانيا رغم مشاركة واشنطن المباشرة بالحرب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°