20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مرشحو انتخابات 2028: ترامب يرسم الطريق.. والحزب الديمقراطي "يمشي عليه"

لا تقتصر الأجندة السياسية الهجومية للرئيس ترامب على إعادة تشكيل الاقتصاد أو تشديد سياسات الهجرة، بل تمتد لتلعب دورًا غير مباشر في صناعة الجيل الجديد من المرشحين الديمقراطيين المحتملين لانتخابات الرئاسة 2028.

بقلم: عمرو المصري
١٥ ديسمبر ٢٠٢٥
7 دقائق قراءة
10 مشاهدة
كيف يُشكّل الرئيس دونالد ترامب المرشحين الديمقراطيين للرئاسة عام 2028

كيف يُشكّل الرئيس دونالد ترامب المرشحين الديمقراطيين للرئاسة عام 2028

لا تقتصر الأجندة السياسية الهجومية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إعادة تشكيل الاقتصاد أو تشديد سياسات الهجرة، بل تمتد لتلعب دورًا غير مباشر في صناعة الجيل الجديد من المرشحين الديمقراطيين المحتملين لانتخابات الرئاسة عام 2028. فسياسات ترامب الصدامية منحت عددًا من حكّام الولايات الديمقراطية منصة وطنية واسعة، سمحت لهم بتقديم أنفسهم كرموز مواجهة وبدائل سياسية في مرحلة ما بعد هزيمة الحزب الديمقراطي.

حكّام كاليفورنيا جافين نيوسوم، وإلينوي جيه. بي. بريتزكر، وماريلاند ويس مور، استثمروا تحركات ترامب لتعبئة القاعدة الديمقراطية، وتعميق التباين مع البيت الأبيض، وبناء شبكات سياسية تتجاوز حدود ولاياتهم، في مشهد يعكس انتقال الصراع من إدارة يومية إلى سباق رئاسي مبكر غير معلن.

سياسات ترامب التصادمية

دفع ترامب باتجاه إعادة رسم الدوائر الانتخابية في الولايات الجمهورية بما يخدم حزبه قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة، بالتوازي مع تنفيذ مداهمات هجرة ذات طابع عسكري في مدن ديمقراطية، وفرض تخفيضات حادة على الإنفاق الفيدرالي. هذه السياسات فجّرت حالة مقاومة شديدة داخل الحزب الديمقراطي، تحولت سريعًا إلى رصيد سياسي للحكّام الطامحين إلى رفع حضورهم الوطني، بحسب "رويترز".

هذا المناخ الصدامي أعاد إنتاج معادلة معروفة في السياسة الأمريكية: كلما صعّد البيت الأبيض، اتسعت مساحة خصومه داخل الولايات، خصوصًا أولئك الذين يمتلكون أدوات تنفيذية وقدرة على اتخاذ قرارات مضادة مباشرة.

نيوسوم يوسّع نفوذه

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم تصدّر واجهة المواجهة، بعدما تصدى لمحاولة ترامب الدفع بإعادة رسم الدوائر الانتخابية، ونجح في تمرير مبادرة اقتراع في ولايته قد تمنح الديمقراطيين مقاعد إضافية في انتخابات الكونغرس المقبلة. نيوسوم، الذي يدرس بجدية الترشح للرئاسة عام 2028، احتفى بالخطوة عبر خطاب ألقاه أمام ديمقراطيين في مدينة هيوستن بولاية تكساس، في تحرك فُهم على نطاق واسع كخروج متعمّد من الإطار المحلي إلى الساحة الوطنية.

حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم

الخطاب لم يكن مجرد احتفال سياسي، بل رسالة مبكرة بأن نيوسوم يرى نفسه لاعبًا وطنيًا، لا مجرد حاكم ولاية زرقاء، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى اختراق ولايات محافظة تاريخيًا.

بريتزكر والهجرة

في إلينوي، اختار الحاكم جيه. بي. بريتزكر أن يتموضع كمدافع صريح عن مجتمعات المهاجرين في مواجهة تصعيد ترامب. فقد وقّع تشريعًا يمنع الاعتقالات الفيدرالية داخل المدارس والمحاكم، في خطوة رمزية وسياسية عالية الدلالة.

جيه. بي. بريتزكر حاكم إلينوي

بريتزكر لم يكتفِ بالإجراءات المحلية، بل نشّط حضوره الحزبي عبر المشاركة في فعاليات ديمقراطية في ولايتي نيوهامبشير ومينيسوتا، حيث دعا حزبه إلى تبنّي مواقف أكثر جرأة في مواجهة ترامب، منتقدًا ما وصفه بالتردد الديمقراطي في المرحلة السابقة.

مور والبعد الاجتماعي

أما حاكم ماريلاند ويس مور، فقد ركّز هجومه على سياسات ترامب الرامية إلى تقليص الجهاز الفيدرالي وخفض مخصصات برنامج المساعدات الغذائية للفقراء (SNAP)، خصوصًا خلال فترة الإغلاق الحكومي الأخيرة. وردّ مور بإعادة المخصصات كاملة داخل ولايته، وخرج في حملات دعم للديمقراطيين في ولايات متأرجحة، مقدّمًا نفسه كنقيض مباشر لسياسات ترامب الاجتماعية.

حاكم ماريلاند ويس مور


 

تحركات مور عكست محاولة لربط القضايا المعيشية اليومية بالخيارات السياسية الكبرى، وتحويل الصراع مع البيت الأبيض إلى خطاب يمس حياة الفئات الأكثر هشاشة.

حزب يبحث عن توازن

هذه التحركات قوبلت بارتياح وحماس داخل الحزب الديمقراطي، الذي لا يزال يعاني من صدمة خسارة مرشحته الرئاسية كامالا هاريس أمام ترامب، ومن فقدان السيطرة على الكونغرس. قيادات حزبية محلية، مثل مايك دويل رئيس الحزب الديمقراطي في مقاطعة هاريس بهيوستن، اعتبرت خطاب نيوسوم لحظة تعبئة نادرة، مشيرة إلى أن الحضور كان من الأكثر حماسًا منذ سنوات.

ويرى استراتيجيون ديمقراطيون أن الحكّام الثلاثة يلتقطون بدقة حالة الإحباط داخل القاعدة الديمقراطية، المرتبطة بعجز الحزب عن تعريف نفسه بوضوح في «عصر ترامب»، وعن تقديم سردية جامعة تتجاوز رد الفعل.

مواجهة ترامب هدفًا

بحسب كورنيل بيلشر، أحد أبرز استطلاعيي الرأي في الحزب الديمقراطي، فإن الناخبين الديمقراطيين يطالبون قبل أي شيء بأن يضع مسؤولوهم المنتخبون «كابحًا» لترامب. ويستعيد بيلشر هنا تجربة باراك أوباما، الذي صعد نجمه وطنيًا خلال معارضته لحرب العراق في عهد جورج بوش الابن.

كلما ارتفعت أسهم هؤلاء الحكّام، صعّد ترامب بدوره هجماته، مستخدمًا لغة هجومية معتادة؛ إذ يسخر من نيوسوم بلقب «نيوسكم»، ويصف بريتزكر بأنه «مجنون وبدين»، ويتهم مور بالعجز عن ضبط الجريمة.

ردود جمهورية

البيت الأبيض أحال طلبات التعليق إلى اللجنة الوطنية الجمهورية، التي اعتبرت أن نيوسوم وبريتزكر وغيرهما من حكّام الديمقراطيين «منفصلون عن الناخب الأمريكي العادي». وقالت المتحدثة باسم اللجنة، ديلاني بومار، إن ما سمّته «السياسات المتطرفة» لا تحظى بدعم غالبية الأمريكيين خارج «فقاعة الديمقراطيين».

في المقابل، لم يرد نيوسوم أو بريتزكر أو مور على طلبات التعليق، في ما فُهم كجزء من استراتيجية ترك ترامب في موقع المهاجم الدائم.

أسماء أخرى محتملة

ولا يقتصر مشهد 2028 على هؤلاء الثلاثة؛ إذ تُطرح أسماء أخرى مثل حاكمة ميشيجان جريتشن ويتمر، وحاكم بنسلفانيا جوش شابيرو، وحاكم كنتاكي آندي بشير. غير أن ترامب لم يستهدف ولاياتهم بالحدة نفسها، ما حرمهم حتى الآن من المنصة الوطنية ذاتها.

في المقابل، استفاد سياسيون آخرون من مناخ المواجهة، كما في نيويورك، حيث أسهمت مواقف زهران ممداني الصدامية مع ترامب بشأن غلاء المعيشة وحماية المهاجرين في فوزه غير المتوقع برئاسة بلدية المدينة.

نيوسوم والفضاء الرقمي

يُعد نيوسوم الأكثر استثمارًا للحظة، خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يخوض معركة رمزية يومية مع ترامب عبر منشورات ساخرة تحظى بانتشار واسع. سخر مؤخرًا من منح ترامب «جائزة سلام» من الفيفا، واعتبرها «جائزة مشاركة»، كما تهكم على ظهوره في اجتماع وزاري بدا فيه كأنه يغفو.

سياسيًا، زار نيوسوم ساوث كارولاينا، المرشحة لاستضافة أول انتخابات تمهيدية ديمقراطية عام 2028، وشارك بقوة في مؤتمر المناخ العالمي بالبرازيل، الذي تجاهلته إدارة ترامب، موجّهًا انتقادات حادة لسياساتها الاقتصادية والطاقوية.

حسابات 2028

يعترف نيوسوم علنًا بأنه يدرس الترشح، مؤجلًا قراره النهائي إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي المقبلة. ويرى مستشاروه أن قدرته على مواجهة ترامب دون تردد منحته مكانة خاصة داخل الحزب.

في الوقت نفسه، كثّف مور وبريتزكر ظهورهما في ولايات مبكرة التصويت، وفي ولايات متأرجحة، في سباق صامت لبناء الاسم والهوية الوطنية. غير أن استطلاعًا أجرته رويترز/إبسوس أظهر أن 64% من الديمقراطيين ينظرون بإيجابية إلى نيوسوم، في حين لا يزال بريتزكر ومور بحاجة إلى جهد أكبر لتعريف القاعدة الوطنية بهما.

في المحصلة، يبدو أن ترامب، بسياساته الصدامية، لا يعيد فقط رسم المشهد السياسي الراهن، بل يساهم، من حيث لا يريد، في تشكيل خريطة منافسيه المحتملين في معركة 2028.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال