21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"بحبح" يكشف تفاصيل اجتماع الدوحة: هذا من سيدير غزة.. ودور محوري لتركيا

كشف الوسيط القريب من دوائر القرار في واشنطن بشأن ملف غزة، بشارة بحبح، أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة باتت محددة زمنيًا.

بقلم: عمرو المصري
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
12 مشاهدة
بشارة بحبح

بشارة بحبح

كشف رئيس لجنة «العرب الأمريكيين من أجل السلام» والوسيط القريب من دوائر القرار في واشنطن بشأن ملف غزة، بشارة بحبح، أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة باتت محددة زمنيًا، ومن المنتظر إطلاقها خلال شهر يناير المقبل، مرجحًا أن تكون في الأسبوع الأول أو الثاني. ويعكس هذا التحديد، وفق قراءة المشهد السياسي، رغبة أمريكية واضحة في منع تعثر المسار، وربط الانتقال للمرحلة الثانية بسلة تفاهمات أمنية وسياسية أوسع.

وأكد بحبح أن لجنة إدارة قطاع غزة باتت جاهزة بالأسماء، في مؤشر على أن الترتيبات الإدارية تسير بالتوازي مع التفاهمات الأمنية. ورجّح أن يتولى وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان رئاسة هذه اللجنة، في إطار صيغة «تكنوقراطية» تحظى بتوافق فلسطيني – إقليمي، وتلقى قبولًا أمريكيًا أوليًا.

ضغط واشنطن المباشر

أوضح بحبح، في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، أن واشنطن تدعم بشكل صريح وجود قوات تركية ضمن «قوة الاستقرار الدولية» المزمع نشرها في قطاع غزة، معتبرة أن أنقرة هي الطرف الأكثر قدرة على الإسهام في ضبط الاستقرار الميداني. ويأتي هذا الموقف في سياق رؤية أمريكية ترى أن إشراك تركيا يمنح القوة الدولية هامش حركة أوسع في التعامل مع الواقع المعقد داخل القطاع.

وأشار إلى أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سيكون حاسمًا في هذا السياق، حيث ستضغط واشنطن لبدء المرحلة الثانية في يناير، وحسم ملف مشاركة تركيا في القوة الدولية. ويعكس ذلك انتقال الملف من مستوى النقاش الفني إلى مستوى القرار السياسي الأعلى.

اجتماع الدوحة الأمني

كشف بحبح تفاصيل الاجتماع الذي عقد في الدوحة لتشكيل «قوة الاستقرار الدولية»، موضحًا أن أحد أهدافه الرئيسية كان حصر الدول المستعدة للمشاركة بوضوح، وتحديد طبيعة مساهمة كل دولة، سواء عبر إرسال جنود، أو توفير تدريب، أو تقديم دعم تقني وفني. ويعكس هذا الطرح سعيًا أمريكيًا لبناء قوة متعددة الأدوار، لا تقتصر على الانتشار العسكري التقليدي.

وأضاف أن الهدف الثاني تمثل في بلورة آلية القيادة والتنسيق بين هذه القوات، مع طرح مقترح بأن يتولى جنرال أمريكي قيادة القوة الدولية، بما يضمن – من وجهة نظر واشنطن – وحدة القرار والانضباط العملياتي. كما ناقش الاجتماع مناطق الانتشار المحتملة، والخيارات المتعلقة بالعمل خارج «الخط الأصفر» أو داخله، وصولًا إلى المناطق المكتظة بالسكان، إضافة إلى ملف التمويل.

رفض الرؤية الإسرائيلية

وفي ما يخص شكل الانتشار، أشار بحبح إلى أن الطرح الإسرائيلي قوبل برفض واسع من غالبية الأطراف المشاركة، في دلالة على وجود توافق دولي على أن دور القوة يجب أن يكون «مراقبة وفصل» لا «اشتباكًا وفرضًا بالقوة». ويكشف هذا الرفض عن فجوة واضحة بين الرؤية الإسرائيلية والأجندة الدولية الناشئة.

وشدد بحبح على أن غالبية الدول المشاركة لا ترغب في لعب أي دور مرتبط بنزع السلاح، بل تسعى إلى تشكيل قوة فاصلة بين قوات الاحتلال والمناطق المأهولة، بهدف حماية المدنيين وتهيئة الظروف لانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع. وأكد أن هذه القوات لن تعمل نيابة عن إسرائيل أو لتحقيق أهدافها الأمنية المباشرة.

نزع السلاح مستبعد

أوضح بحبح أن مسألة نزع سلاح «حماس» بالقوة غير مطروحة لدى أغلبية الأطراف، لافتًا إلى أن قادة في الحركة أبدوا استعدادًا للتفاوض حول هذا الملف، لكن عبر مسارات سياسية لا عسكرية. وأكد أن التجربة أثبتت فشل إسرائيل في تحقيق هذا الهدف بالقوة خلال عامين من الحرب، ما يجعل تكرار المحاولة دوليًا أمرًا محكومًا بالفشل.

ويعكس هذا الموقف إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن أي ترتيب أمني في غزة لا يمكن أن ينجح إذا استنسخ المقاربة الإسرائيلية القائمة على القوة المجردة، دون معالجة الجذور السياسية للصراع.

تركيا ودورها المحوري

وصف بحبح الدور التركي بأنه «محوري» في أي ترتيبات مقبلة، معتبرًا أن أنقرة هي الطرف الأقرب إلى «حماس»، والأقدر على التفاهم معها بشأن القضايا الحساسة، وعلى رأسها ملف السلاح. وأكد أن وجود القوات التركية في غزة من شأنه أن يحقق استقرارًا أفضل، وأن هذا التقدير يحظى بدعم واضح من واشنطن.

وتوقع بحبح أن يمارس ترمب ضغوطًا مباشرة على نتنياهو لقبول المشاركة التركية، مع ترجيح أن تحاول إسرائيل فرض شروط تتعلق بطبيعة الدور التركي، وربما حصره في إطار تقني غير مسلح. غير أن بحبح شدد على أن ضغط الإدارة الأمريكية سيكون العامل الحاسم في تجاوز هذه الاعتراضات.

مجلس السلام الدولي

في ما يتعلق بما يُعرف بـ«مجلس السلام»، أوضح بحبح أن ترمب يتحدث عن رغبة عدد من قادة العالم في الانضمام إليه، مؤكدًا أن العضوية ليست رمزية أو مجانية، بل تترتب عليها التزامات مالية وأمنية وسياسية. ويعكس هذا الطرح محاولة أمريكية لتقاسم أعباء المرحلة المقبلة دوليًا.

وأشار إلى أن الأسماء المطروحة للمجلس التنفيذي تشمل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إضافة إلى السفير الأمريكي السابق ريتشارد غرينيل، والدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، بما يعكس طابعًا غربيًا – أمريكيًا واضحًا في هيكلية هذا المجلس.

إدارة غزة المدنية

أكد بحبح وجود قائمة تضم 42 اسمًا مرشحين لعضوية «لجنة التكنوقراط» لإدارة قطاع غزة، جرى التوافق عليها بين «حماس» و«فتح» ومصر، في خطوة تهدف إلى تحييد الإدارة المدنية عن الصراع السياسي المباشر. ورجّح أن يتولى ماجد أبو رمضان رئاسة اللجنة، بما يمنحها طابعًا مهنيًا مقبولًا دوليًا.

وزير الصحة الفلسطيني الدكتور ماجد أبو رمضان المرشح لقيادة لجنة إدارة غزة (وكالة الأنباء الفلسطينية).jpeg

ورغم الحديث عن تعثر محتمل في الانتقال للمرحلة الثانية، شدد بحبح على أن إطلاقها بات مرجحًا بقوة بعد قمة ترمب – نتنياهو، التي ستُحسم خلالها الملفات العالقة. ونفى علمه بوجود ترتيبات لحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذه القمة.

بحبح يكشف ضمانات أمريكية

أكد بحبح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب «لن يسمح بفشل الاتفاق»، واصفًا ذلك بأنه أمر محسوم بنسبة 100 في المائة. وأشار إلى أن حركة «حماس» ملتزمة بوقف إطلاق النار، رغم الخروقات الإسرائيلية المستمرة، إدراكًا منها أن الاحتلال يبحث عن أي ذريعة لاستئناف حرب الإبادة على غزة.

ويعكس هذا التصريح قناعة لدى الوسطاء بأن المرحلة المقبلة ستشهد اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة واشنطن على كبح السلوك الإسرائيلي، وتحويل وقف إطلاق النار من هدنة هشة إلى مسار سياسي – أمني أكثر استقرارًا، ولو مؤقتًا.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال