4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مبعوث ترامب والوسطاء يرسمون ملامح المرحلة الثانية بغزة

مبعوث ترامب والوسطاء يرسمون ملامح المرحلة الثانية بغزة

بقلم: محمد خميس
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
ستيف ويتكوف

ستيف ويتكوف

مبعوث ترامب والوسطاء يرسمون ملامح المرحلة الثانية بغزة

تتجه أنظار العواصم الإقليمية والدولية يوم غدٍ الجمعة إلى مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية، حيث يستضيف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، اجتماعاً هو الأرفع مستوى منذ توقيع اتفاق غزة في أكتوبر الماضي.

 وبحسب ما كشفه موقع "أكسيوس"، يضم اللقاء كلاً من رئيس الوزراء القطري، ووزيري خارجية مصر وتركيا، في محاولة لكسر حالة "الجمود المتعمد" التي تفرضها إسرائيل وحركة حماس على تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب.

قمة ميامي.. لماذا الآن؟

يأتي هذا اللقاء وسط قلق أمريكي متزايد من ركون طرفي النزاع إلى "الوضع القائم" وتأخير الالتزامات الجوهرية حيث يستعد ويتكوف، المستثمر العقاري والمقرب من الرئيس دونالد ترامب، لعقد جلسات مكثفة مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري وبدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري وهاكان فيدان وزير الخارجية التركي.

 الضغط على "إسرائيل وحماس"

إن الهدف الرئيسي هو صياغة آلية ضغط موحدة تجبر إسرائيل على الانتقال للمرحلة الثانية (الانسحاب الإضافي وفتح المعابر)، وتدفع حماس نحو خطوات ملموسة فيما يخص تسليم الإدارة وتفكيك البنية العسكرية، بعد الخروقات الأخيرة التي شهدت اغتيال قادة عسكريين في غزة.

 المرحلة الثانية.. خارطة الطريق الصعبة

تعد المرحلة الثانية من الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في 10 أكتوبر 2025، هي "العقدة" التي تحاول واشنطن حلها عبر حزمة من الإجراءات السياسية والأمنية.

مجلس السلام برئاسة ترامب

تسعى واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على ما يسمى "مجلس السلام". وهي هيئة دولية برئاسة دونالد ترامب ستتولى الإشراف الإداري والمالي على قطاع غزة وتنسيق جهود إعادة الإعمار وإدارة التمويل الدولي والعمل كمرجعية قانونية دولية مؤقتة حتى استكمال إصلاحات السلطة الفلسطينية.

 قوة الاستقرار الدولية

بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، الصادر في 18 نوفمبر الماضي، سيتم نشر قوة دولية مؤقتة (تستمر حتى نهاية 2027). ستتولى هذه القوة مهام حفظ الأمن، ومساعدة "مجلس السلام" في رصد وقف إطلاق النار، ومنع إعادة تسلح الفصائل.

 حكومة التكنوقراط والسيادة الفلسطينية

أحد المخرجات المرتقبة للقاء ميامي هو إعلان تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية إدارة الشؤون البلدية والخدمات العامة والحياة اليومية للسكان وتكون مرتبطة إدارياً بالحكومة الفلسطينية في رام الله لضمان وحدة الأراضي، لكنها تخضع للإشراف الفني لمجلس السلام الدولي لضمان "خلو غزة من السلاح".

مأساة غزة بالأرقام.. فاتورة الإبادة الجماعية

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت يعاني فيه القطاع من آثار دمار شامل خلفته حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في 7 أكتوبر 2023 حيث أنه أكثر من 239,000 فلسطيني بين شهيد وجريح و ما يزيد على 11,000 شخص تحت الأنقاض ومئات الآلاف يعيشون في خيام متهالكة مع انتشار المجاعة والأمراض ومحو مدن بأكملها، حيث يقدر حجم الركام بنحو 55 مليون طن.

 التحديات والعقبات.. الرهان على "يناير"

يريد الرئيس ترامب الإعلان عن النجاح الكامل لمخططه بحلول شهر يناير المقبل، لكنه يواجه عقبات تتمثل في رغبة نتنياهو في استمرار السيطرة الأمنية المباشرة ورفض حماس لنزع سلاحها بالكامل قبل ضمانات سياسية تتعلق بالدولة وضرورة قبول كافة القوى الفلسطينية بحكومة التكنوقراط كمرجعية وطنية.

هل تنجح "دبلوماسية ميامي"؟

يمثل اجتماع الجمعة الفرصة الأخيرة للوسطاء لمنع انهيار وقف إطلاق النار الهش. إن الانتقال من "وقف القتال" إلى "الاستقرار المستدام" يتطلب توازناً دقيقاً بين المطالب الأمنية الإسرائيلية والحقوق الإنسانية والسياسية الفلسطينية. 

مبعوث ترامب والوسطاء يرسمون ملامح المرحلة الثانية بغزة

وإذا نجح ويتكوف في انتزاع موافقة الوسطاء الثلاثة (قطر، مصر، تركيا) على الجدول الزمني لنشر القوات الدولية وتشكيل الحكومة، فإن غزة قد تشهد بداية فعلية لعملية إعادة الإعمار الأكبر في التاريخ الحديث مع مطلع عام 2026.

غزة بين استحقاق يناير ورهانات "ميامي"

يذكر ان غزة بين استحقاق يناير ورهانات "ميامي" يظل لقاء "ميامي" الفرصة الأخيرة لإنقاذ غزة من "الجمود القاتل"؛ فإقرار "مجلس السلام" وحكومة التكنوقراط يمثل جسر العبور نحو إعادة الإعمار.

رهان ترامب

ومع رهان ترامب على "نجاح يناير"، تبقى الضمانات السياسية والسيادة الفلسطينية المحك الحقيقي لتحويل وقف إطلاق النار من هدنةٍ هشة إلى استقرارٍ مستدام ينهي فصول أطول مأساة إنسانية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال