4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هيثم محمد فتحي لـ"180 تحقيقات": السودان يواجه سوقًا سوداء جديدة بسبب سياسات البنك المركزي

السودان يعيش أزمة اقتصادية وإنسانية منذ اندلاع حرب 15 أبريل، تتجه الأنظار إلى قرارات البنك المركزي الأخيرة بتشديد ضوابط الواردات

بقلم: غدير خالد
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور هيثم محمد فتحي

الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور هيثم محمد فتحي

السودان يعيش أزمة اقتصادية وإنسانية منذ اندلاع حرب 15 أبريل، تتجه الأنظار إلى قرارات البنك المركزي الأخيرة بتشديد ضوابط الواردات، والتي أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الاقتصادية والسياسية، وهذه القرارات، التي تهدف ظاهريًا إلى ضبط السوق وحماية النقد الأجنبي، تحمل في طياتها تداعيات خطيرة على الصناعة المحلية والسلع الاستراتيجية، وتربط بشكل مباشر بين المسار الأمني والانهيار الاقتصادي والإنساني، وفي تصريح خاص لموقع 180 تحقيقات، قدّم الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور هيثم محمد فتحي قراءة معمقة لهذه القرارات، موضحًا انعكاساتها على السوق المحلي والمشهد الاقتصادي العام.

 

السودان وقرارات البنك المركزي وإرباك السوق المحلي

 

قال الدكتور هيثم محمد فتحي، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لموقع 180 تحقيقات، إن القرارات الأخيرة للبنك المركزي ستؤدي إلى إرباك السوق المحلي بشكل كبير، حيث ستزيد من الطلب على النقد الأجنبي عبر السوق الموازي، وهو ما يعزز من نشاط السوق السوداء ويضعف قدرة الدولة على التحكم في سعر الصرف.

 

وأوضح "فتحي" أن هذه القرارات ستفاقم معاناة عودة الصناعة المحلية إلى سابق عهدها قبل حرب 15 أبريل، إذ أن المصانع التي تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة ستكون الأكثر تأثرًا، ما قد يؤدي إلى توقف الإنتاج ونقص السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن يوميًا، خاصة المواد الغذائية والأدوية والسلع الاستهلاكية.

 

تأثير مباشر على السلع الاستراتيجية


كما شدد الخبير الاقتصادي على أن السلع الاستراتيجية ستكون الأكثر تضررًا من هذه القرارات، نظرًا لاعتمادها الكبير على مدخلات إنتاج مستوردة، وأشار إلى أن توقف أو تعطل هذه المصانع سيؤدي إلى نقص حاد في السلع الأساسية، وهو ما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين ويزيد من الأزمة الإنسانية، وأضاف أن هذه السياسات قد تخلق حالة من الاحتكار وارتفاع الأسعار، مما يضاعف من معاناة الفئات الهشة في المجتمع.

 

ضغط على سعر الدولار وخلق سوق سوداء جديدة


وأوضح "هيثم" أن القرار سيؤدي إلى ضغط كبير على سعر الدولار، حيث سيدفع المستوردين إلى اللجوء للسوق الموازية لتوفير النقد الأجنبي، وأن هذا الأمر سيخلق سوقًا سوداء جديدة أكثر نشاطًا، ويزيد من الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي، ما يعكس ضعف السياسات النقدية في السيطرة على السوق، وأكد أن هذه التطورات ستضع الاقتصاد السوداني أمام تحديات إضافية، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لمعالجة الأزمة.

 

دور الوسطاء والسماسرة في السوق


كما انتقد بشدة دور الوسطاء والسماسرة في السوق السوداني، معتبرًا أن معظم المستوردين مجرد سماسرة لا يملكون السيولة الذاتية، وأن من لا يملك القدرة المالية لا ينبغي أن يستورد عبر التمويل المصرفي، وأوضح أن القرار قد يحد من نفوذ هؤلاء الوسطاء ويعزز استقلالية السوق بنسبة قليلة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى الاقتصادية إذا لم يتم ضبطه بشكل متوازن.

 

ربط المسار الأمني بالانهيار الاقتصادي والإنساني


وفي سياق متصل ربط "فتحي" بين المسار الأمني والانهيار الاقتصادي والإنساني، موضحًا أن استمرار الضغوط الأمنية والسياسية ينعكس مباشرة على الاقتصاد، وأشار إلى أن تشديد ضوابط الواردات في ظل غياب الاستقرار الأمني سيؤدي إلى مزيد من التبعية الاقتصادية لإسرائيل أو القوى الخارجية، ويضعف قدرة السلطة على إدارة الاقتصاد بشكل مستقل، وأضاف أن السلطة تتحول تدريجيًا من سلطة سياسية إلى سلطة خدمات بلا سيادة، وهو ما يعمق الأزمة ويجعل المواطن السوداني يدفع الثمن مضاعفًا.

 

قراءة مستقبلية للوضع الاقتصادي


وأكد أن السودان يقف أمام مرحلة حرجة للغاية، حيث أن القرارات الأخيرة للبنك المركزي قد تؤدي إلى مزيد من الانهيار الاقتصادي إذا لم يتم التعامل معها بحذر، وأوضح أن الحل يكمن في إعادة النظر في السياسات النقدية والاقتصادية، وتبني رؤية شاملة تعيد الثقة إلى السوق المحلي وتدعم الصناعة الوطنية. وأضاف أن استمرار هذه السياسات دون إصلاح حقيقي سيؤدي إلى فقدان السيطرة على السوق، وزيادة معاناة المواطنين، وتفاقم الأزمة الإنسانية.

 

في ختام تصريحه لموقع 180 تحقيقات، شدد الدكتور هيثم محمد فتحي على أن قرارات البنك المركزي الأخيرة تمثل سيفًا ذا حدين؛ فهي قد تحد من نفوذ الوسطاء بنسبة محدودة، لكنها في المقابل تفتح الباب أمام انهيار اقتصادي أوسع إذا لم يتم ضبطها ضمن رؤية شاملة تراعي الواقع الأمني والسياسي والإنساني، وأكد أن السودان بحاجة إلى حلول جذرية تعيد التوازن إلى السوق، وتضمن توفير السلع الأساسية، وتدعم الصناعة المحلية، بعيدًا عن السياسات التي تزيد من الفوضى وتعمق الأزمة.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هيثم محمد فتحي لـ"180 تحقيقات": السودان يواجه سوقًا سوداء جديدة بسبب سياسات البنك المركزي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°