4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

محمد الزواري.. ذكرى تونسية تتجدد ورسائل سياسية تتحدى الاغتيال والتطبيع

أحيا التونسيون في محافظة صفاقس، وفي العاصمة تونس، الذكرى التاسعة لجريمة اغتيال محمد الزواري، أحد أبرز مهندسي المقاومة الفلسطينية، في محطة وطنية وسياسية

بقلم: شيماء مصطفى
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
ذكرى الشهيد محمد الزواري

ذكرى الشهيد محمد الزواري

أحيا التونسيون في محافظة صفاقس، وفي العاصمة تونس، الذكرى التاسعة لجريمة اغتيال محمد الزواري، أحد أبرز مهندسي المقاومة الفلسطينية، في محطة وطنية وسياسية أعادت التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الوجدان التونسي، ورفض الاختراق الصهيوني، وتجديد الالتزام بخيار المقاومة بكل أشكالها.

الذكرى لم تكن مجرد استحضار لحادثة اغتيال، بل تحوّلت إلى مساحة لإعادة قراءة الجريمة بوصفها استهدافًا مباشرًا للعقل العلمي العربي المنخرط في مشروع المقاومة، ورسالة ردع فاشلة حاول كيان الاحتلال تمريرها، قبل أن تنقلب عليه رمزيةً وإلهامًا متجددًا.

اغتيال محمد الزواري وخلفيته: لماذا استهدفه الاحتلال؟

يعود اغتيال محمد الزواري إلى يوم 15 ديسمبر 2016، حين اغتالته خلية مرتبطة بجهاز “الموساد” الإسرائيلي أمام منزله في صفاقس. الزواري، وهو مهندس طيران تونسي وعضو في كتائب عز الدين القسام، سخّر خبرته العلمية في تطوير قدرات المقاومة الفلسطينية، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

هذا الدور النوعي جعله هدفًا مباشرًا للاحتلال، الذي اعتاد ملاحقة العقول الداعمة للمقاومة خارج فلسطين، في محاولة لوقف تطور أدواتها العسكرية والتقنية. إلا أن اغتياله كشف في المقابل حجم الاختراق الإسرائيلي وخطورة تمدده، وأعاد فتح النقاش في تونس حول السيادة الوطنية ومخاطر التطبيع.

إحياء ذكرى اغتيال محمد الزواري 

في صفاقس، مسقط رأس الشهيد، شهدت الفعاليات حضورًا شعبيًا وسياسيًا لافتًا. وأكد المشاركون أن اغتيال محمد الزواري لم يُنهِ مشروعه، بل حوّل دمه إلى وقود إضافي للمقاومة، ورمز للإبداع العلمي المرتبط بالفعل التحرري.

حركة حماس شددت خلال الفعاليات على أن ما أنجزه الزواري سيبقى ركيزة أساسية في مسار تطوير قدرات المقاومة، وأن الاحتلال أخفق في كسر إرادة المقاومة باغتياله. كما أكدت زوجة الشهيد فخرها بانتمائه لحركة حماس وخيار المقاومة، معتبرة أن استشهاده على أرض تونس يمثل شرفًا وطنيًا وإنسانيًا.

إحياء ذكرى اغتيال محمد الزواري في العاصمة

بالتوازي، أحيت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس ذكرى اغتيال محمد الزواري بدار المحامي في العاصمة، في فعالية حملت بعدًا قانونيًا وسياسيًا واضحًا. عميد المحامين بوبكر بالثابت وصف الجريمة بأنها “اغتيال بيد الغدر الصهيونية”، مؤكدًا أن دم الزواري جزء من سياق متواصل من الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

وأشار بالثابت إلى أن العالم يشهد إبادة جماعية مستمرة في فلسطين، معتبرًا أن استحضار اغتيال محمد الزواري هو تجديد للعهد مع القيم التي استشهد من أجلها، وربط مباشر بين الجريمة وما يجري اليوم في غزة.

ملف اغتيال محمد الزواري قضائيًا: جمود وإفلات من العقاب

رئيس هيئة الدفاع عن الشهيد، عبد الرؤوف العيادي، عبّر عن استيائه من الجمود القضائي الذي يلف ملف اغتيال محمد الزواري، مؤكدًا أن القضية لم تشهد تقدمًا حقيقيًا، وأن جميع الموقوفين سابقًا أُطلق سراحهم دون محاسبة.

وأوضح أن هيئة الدفاع واجهت عراقيل قانونية كبيرة، محذرًا من أن استمرار الإفلات من العقاب يشكل خطرًا على العدالة والسيادة، ويشجع على تكرار مثل هذه الجرائم. ورغم إعادة فتح الملف قضائيًا نهاية 2025، لا يزال المتهمون في حالة فرار، ما يعمّق الشكوك حول جدية المسار القضائي.

اغتيال محمد الزواري وأساطيل كسر الحصار

في سياق متصل، أعلن عميد المحامين عن انطلاق الاستعدادات الأولية لإعادة تنظيم رحلات “أسطول الصمود” لكسر الحصار عن غزة، على أن يكون الموعد الأقصى خلال أبريل 2026. هذا الربط بين اغتيال محمد الزواري وأساطيل الدعم يعكس رؤية تعتبر أن المقاومة لا تقتصر على السلاح، بل تشمل الفعل القانوني والإنساني والسياسي.

دلالات اغتيال محمد الزواري بعد تسع سنوات

بعد تسع سنوات، لم يعد اغتيال محمد الزواري مجرد جريمة عابرة، بل تحوّل إلى علامة فارقة في الوعي التونسي والعربي. فهو كشف الوجه الحقيقي للاحتلال، وفضح امتداداته خارج فلسطين، وفي الوقت نفسه عزز الارتباط الشعبي التونسي بالقضية الفلسطينية، خاصة في الأوساط الشبابية والجامعية.

الرسالة التي حاول الاحتلال إيصالها بالاغتيال انقلبت عليه: فالمقاومة لم تتراجع، بل تطورت، والوعي الشعبي لم يخفت، بل ازداد رفضًا للتطبيع وتمسكًا بخيار المواجهة.

تشكل ذكرى اغتيال محمد الزواري محطة سنوية لتجديد العهد مع فلسطين، والتأكيد على أن استهداف العقول لن يوقف مسيرة المقاومة، وأن الدم الذي أريق في صفاقس سيبقى شاهدًا على وحدة الساحات، وعلى أن خيار المقاومة، بكل أشكاله، ما زال حاضرًا ومفتوحًا مهما بلغت التضحيات.

3Cwkp
Almawqea2023-10-12-05-34-40-459547
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

محمد الزواري.. ذكرى تونسية تتجدد ورسائل سياسية تتحدى الاغتيال والتطبيع - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°