كشفت قناة «كان» العبرية، مساء الجمعة، أن النقاشات التي دارت بشأن المرحلة التالية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهت من دون التوصل إلى أي قرارات حاسمة، رغم ما أُحيطت به من تسويق سياسي وإعلامي. ووفق القناة، فإن هذه المرحلة يفترض أن تشمل ملفات شديدة الحساسية، على رأسها نزع سلاح حركة حماس، وتوسيع انسحاب قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب إطلاق مسار لإعادة إعمار قطاع غزة.
وبحسب القناة العبرية، عكست المداولات حالة ارتباك واضحة داخل دوائر صنع القرار في الاحتلال، في ظل غياب توافق داخلي وخارجي حول آليات التنفيذ، وحدود الانسحاب، وطبيعة الترتيبات الأمنية المفروضة على غزة، ما حوّل النقاش إلى حلقة مفرغة بلا نتائج ملموسة.
تجميد إقليمي شامل
نقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المشهد الإقليمي يشهد حالة «تجميد تام» على مختلف الجبهات، بما فيها قطاع غزة ولبنان وسوريا، في انتظار اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
ويكشف هذا التوصيف، بحسب القراءة الإسرائيلية، حجم الارتهان الكامل للموقف الأمريكي، حيث باتت الملفات الأمنية والسياسية الإقليمية معلّقة عمليًا على إشارة من واشنطن، في مشهد يعكس عجز الاحتلال عن اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة، رغم كلفة الحرب المفتوحة وتداعياتها المتصاعدة.
رهان على لقاء ترامب
بحسب المسؤول ذاته، فإن المداولات السياسية والأمنية الجارية مرتبطة بشكل مباشر بنتائج اللقاء المنتظر بين ترامب ونتنياهو، والذي يُعوَّل عليه لرسم مسار المرحلة المقبلة وتحديد اتجاهات التعامل مع ملفات غزة والمنطقة.
ويعكس هذا الرهان استمرار منطق «إدارة الأزمة» بدل معالجتها، حيث يُستخدم عامل الوقت والانتظار كأداة سياسية، في ظل غياب أي رؤية حقيقية لإنهاء العدوان أو معالجة جذور الصراع، مقابل الاكتفاء بترتيبات أمنية مؤقتة تُفرض بالقوة.
الشروط الأمريكية المسبقة
في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الجمعة، إنه لا يمكن تحقيق السلام في قطاع غزة من دون نزع سلاح حركة حماس، في موقف يعكس التماهي الكامل مع شروط الاحتلال الإسرائيلي وتجاهل السياق السياسي والإنساني للصراع.
ويقدّم هذا الطرح، وفق قراءات عديدة، مقاربة أمنية أحادية تختزل السلام في تفكيك قوة الطرف الواقع تحت الاحتلال، من دون أي التزام واضح بإنهاء الحصار أو وقف العدوان أو ضمان الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني.
قوة دولية مشروطة
أعرب روبيو عن ثقته بأن دولًا ستوافق على إرسال قوات للمشاركة في ما وصفها بـ«قوة الاستقرار الدولية» المزمع تشكيلها في قطاع غزة، الذي دمّرته الحرب الإسرائيلية المستمرة.
وقال روبيو للصحفيين في واشنطن إن لديه «ثقة كبيرة» بوجود دول «مقبولة لدى جميع الأطراف» ومستعدة للمشاركة في هذه القوة، في طرح يفتح الباب أمام تدويل أمني للقطاع، يُبنى على نتائج الحرب لا على إنهائها، ويُكرّس منطق الوصاية الدولية بدل معالجة جوهر الصراع القائم على الاحتلال والحصار.










