كشفت قناة "i24" العبرية عن حالة جمود سياسي ثقيل تخيّم على أربع ساحات مركزية في الإقليم، في ظل ترقب واسع لما ستؤول إليه التوجهات النهائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيال ملفات شديدة الحساسية تشمل سوريا ولبنان وإيران، إضافة إلى مستقبل ما يُسمى بـ"المرحلة الثانية" من اتفاق غزة. هذا الجمود لا يعكس هدوءًا بقدر ما يعكس انتظارًا قلقًا لقرار أمريكي يُتوقع أن يعيد رسم قواعد الاشتباك السياسي والأمني في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن جميع الأطراف الإقليمية والدولية باتت تدير حساباتها على وقع هذا الانتظار، وسط قناعة متزايدة بأن موقف ترامب، سيكون حاسمًا في كسر حالة التعليق أو دفع المنطقة نحو تصعيد جديد، خصوصًا في ظل غياب أي مؤشرات على تسويات مستقرة أو نهائية.
ترامب ونتنياهو: خلافات خلف الستار
أفاد التقرير بوجود خلافات حادة خلف الكواليس بين واشنطن وتل أبيب، حيث يستعد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لإطلاع وزرائه على موقف متشدد يعارض أي تقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة. هذا الموقف يأتي رغم الضغوط المكثفة التي يمارسها مبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، لدفع المسار التفاوضي قدمًا.
ويكشف هذا التباين عن فجوة متزايدة بين الرؤية الأمريكية التي تميل إلى تسريع التفاهمات، والرؤية الإسرائيلية التي تسعى إلى عرقلة أي انتقال سياسي لا يحقق شروطها الأمنية الكاملة، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيل الاتفاق برمته، واستمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
شرط الجثمان
يضع نتنياهو استعادة جثمان الأسير الإسرائيلي "ران غويلي" كشرط أساسي للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، في خطوة تعكس توظيفًا سياسيًا وإنسانيًا فاضحًا لملف الأسرى. هذا الشرط دفع الاحتلال إلى إرسال وفد أمني إلى القاهرة، في محاولة لفرض هذا المطلب على طاولة الوساطة المصرية.
ويُنظر إلى هذا الشرط، وفق مراقبين، باعتباره أداة تعطيل أكثر منه مطلبًا تفاوضيًا، خاصة في ظل إدراك حكومة الاحتلال أن ربط مستقبل الاتفاق بملف واحد يمنحها هامشًا واسعًا للمناورة وشراء الوقت، على حساب وقف العدوان وتخفيف المعاناة عن سكان غزة.
سلاح المقاومة
إلى جانب ملف الجثمان، يبرز غياب أي أفق واقعي لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، كعقبة مركزية تحول دون الانتقال إلى المرحلة الثانية. وتتعامل حكومة الاحتلال مع هذا الملف كذريعة استراتيجية لإفشال أي ترتيبات سياسية أو أمنية لاحقة.
وبحسب التقرير، فإن اشتراط "نزع السلاح" عطّل حتى الآن تشكيل القوة متعددة الجنسيات المقترحة لإدارة قطاع غزة، في تجاهل متعمد لحقيقة أن هذا السلاح هو نتاج عقود من الاحتلال والحصار، وليس تفصيلًا تقنيًا يمكن تجاوزه بقرارات فوقية أو ضغوط دولية.
مرونة أمريكية
نقلت القناة عن مصادر عربية منخرطة في المفاوضات أن الإدارة الأمريكية الحالية، وتحديدًا فريق ترامب، تُبدي مرونة واضحة للتقدم في الاتفاق حتى دون ضمان عودة "غويلي" في هذه المرحلة. هذا التوجه يعكس رغبة واشنطن في تحقيق اختراق سياسي سريع، ولو جزئي، في ملف غزة.
إلا أن هذه المرونة تصطدم برفض قاطع من نتنياهو، الذي يُتوقع أن يتمسك بمطالبه خلال لقائه المرتقب مع الجانب الأمريكي يوم الاثنين المقبل، في محاولة لإعادة فرض الشروط الإسرائيلية بوصفها سقفًا إلزاميًا لأي تقدم سياسي.
مجلس تحت الوصاية
يرى مراقبون أن إصرار نتنياهو على شعار "نزع السلاح" لا ينفصل عن مساعيه لتأمين بيئة عمل مريحة للقوة الدولية أو ما يُطلق عليه "مجلس السلام" المفترض لإدارة قطاع غزة. هذا الطرح يُنظر إليه كغطاء سياسي لإعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية بشكل غير مباشر.
في المقابل، يضغط ترامب لفرض واقع سياسي جديد بوتيرة أسرع، حتى لو جاء ذلك على حساب بعض المطالب الإسرائيلية التقليدية، ما يجعل لقاء الاثنين المقبل مفصليًا في تحديد مصير التفاهمات الإقليمية، واتجاه الصراع في غزة والمنطقة بأكملها.










