20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من المكسيك إلى إيران مرورا بالدنمارك.. "اليانكي" يهدد العالم بعد اختطاف مادورو

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لهجته السياسية والعسكرية على نحو غير مسبوق، عقب إقدام الولايات المتحدة على اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله قسرًا إلى الأراضي الأمريكية.

بقلم: عمرو المصري
٥ يناير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
88 مشاهدة
اختطاف مادورو يفتح شهية ترامب لتهديد العالم.. ولا عزاء للقانون الدولي - الكاريكاتير للرسام ناصر الجعفري

اختطاف مادورو يفتح شهية ترامب لتهديد العالم.. ولا عزاء للقانون الدولي - الكاريكاتير للرسام ناصر الجعفري

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لهجته السياسية والعسكرية على نحو غير مسبوق، عقب إقدام الولايات المتحدة على اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله قسرًا إلى الأراضي الأمريكية، في عملية وُصفت داخل فنزويلا وعلى نطاق واسع بأنها اختطاف غير شرعي لرئيس دولة يتمتع بالحصانة السيادية. الخطوة فجّرت حالة من الصدمة والارتباك في أمريكا اللاتينية، وفتحت الباب أمام سيناريوهات خطيرة تتجاوز فنزويلا إلى الإقليم بأكمله.

وجاءت تصريحات ترمب أثناء عودته من مقر إقامته في ولاية فلوريدا إلى واشنطن على متن طائرة الرئاسة الأمريكية، حيث لوّح صراحة بإمكانية تنفيذ ضربة عسكرية ثانية ضد فنزويلا، مهددًا بقية أعضاء الحكومة الفنزويلية في حال عدم “التعاون” مع واشنطن، في خطاب يعكس منطق الإملاء والقوة العارية في إدارة الملف الفنزويلي.

تهديدات عسكرية مفتوحة

أثارت تصريحات ترامب، التي أطلقها من على متن “إير فورس وان”، مخاوف واسعة من عودة التدخلات العسكرية الأمريكية المباشرة في أمريكا اللاتينية، إذ لم يقتصر تهديده على فنزويلا وحدها، بل لمح بوضوح إلى أن كولومبيا والمكسيك قد تكونان أيضًا على لائحة الاستهداف العسكري الأمريكي، في تصعيد غير مسبوق منذ عقود.

وفي هذا السياق، يقبع الرئيس المختطف نيكولاس مادورو حاليًا في مركز احتجاز بمدينة نيويورك، بانتظار مثوله أمام القضاء الأمريكي، على خلفية اتهامات تتعلق بالمخدرات، وهي اتهامات ترى كاراكاس أنها مسيّسة وتفتقر لأي شرعية قانونية أو دولية، وتُستخدم غطاءً لعملية اختطاف مكتملة الأركان.

إدارة فنزويلا بالقوة

قال ترامب إن إدارته ستعمل مع “ما تبقى من أعضاء نظام مادورو”، في تعبير يعكس بوضوح نية واشنطن تفكيك بنية الدولة الفنزويلية من الداخل، مضيفًا أن الأولوية ستكون للحد من تهريب المخدرات وإعادة هيكلة قطاع النفط، بدل الدفع الفوري نحو انتخابات، ما يؤكد أن الهدف الحقيقي هو السيطرة على مفاصل الدولة وليس “الديمقراطية” كما تدّعي واشنطن.

وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة ستتعاون مع نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز، التي تولت قيادة البلاد مؤقتًا، رغم إقراره بأنه لم يتحدث معها، قائلاً بلهجة فجة: “نحن من يدير الأمور”، في تصريح يكشف الذهنية الاستعمارية التي تحكم المقاربة الأمريكية تجاه فنزويلا.

اختطاف مادورو ورفض فنزويلي واسع

في المقابل، لا يزال كبار المسؤولين في الحكومة الفنزويلية في مواقعهم، وأجمعوا على توصيف ما جرى بأنه عملية اختطاف للرئيس المنتخب، مؤكدين أن مادورو لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد. وقال وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو، في تسجيل صوتي بثه الحزب الاشتراكي الحاكم: “هنا يوجد رئيس واحد فقط، اسمه نيكولاس مادورو موروس، ولا يجب أن ينخدع أحد باستفزازات العدو”.

رئيس فنزويلا


 

وتولت ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس ووزيرة النفط، قيادة البلاد بشكل مؤقت بدعم من أعلى محكمة في فنزويلا، وأكدت بشكل قاطع أن مادورو لا يزال رئيسًا للجمهورية، رافضة مزاعم ترامب حول استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة.

ابتزاز سياسي مباشر

ورغم اعتبارها من أكثر الشخصيات براجماتية داخل الدائرة المقربة من مادورو، نفت رودريجيز علنًا ادعاءات ترامب، الذي عاد وهددها في مقابلة مع مجلة “ذا أتلانتيك” بأنها قد “تدفع ثمنًا أكبر من مادورو” إذا لم “تفعل ما هو صحيح”، في تهديد مباشر يعكس منطق الابتزاز السياسي العلني.

النفط جوهر الصراع

وفي موازاة الاتهامات الموجهة لمادورو بشأن “المخدرات والأسلحة والإرهاب”، كشف ترامب بوضوح عن جوهر الاستهداف، حين قال إن شركات النفط الأمريكية ستنفق مليارات الدولارات لإعادة بناء قطاع الطاقة الفنزويلي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تحتاج إلى “وصول كامل” إلى فنزويلا، مضيفًا: “نحتاج الوصول إلى النفط وإلى أشياء أخرى في بلادهم تتيح لنا إعادة بنائها”.

هذه التصريحات أعادت تأكيد الرواية الفنزويلية التي لطالما تحدثت عن أن واشنطن تستهدف النفط الفنزويلي بالدرجة الأولى. وقال وزير الداخلية كابيلو بلهجة غاضبة: “لقد انكشف كل شيء في النهاية، هم لا يريدون سوى نفطنا”.

بلد منهك بالتدخلات

وكانت فنزويلا في وقت سابق من أكثر دول أمريكا اللاتينية ازدهارًا، قبل أن يدخل اقتصادها في مسار انهيار طويل منذ العقد الأول من الألفية، تفاقم بفعل العقوبات الأمريكية والحصار المالي، ما دفع نحو واحد من كل خمسة فنزويليين إلى الهجرة، في واحدة من أكبر موجات النزوح عالميًا، وفق تقديرات دولية.

استهداف كولومبيا والمكسيك

لم يتوقف تصعيد ترامب عند فنزويلا، إذ هدّد علنًا باتخاذ عمل عسكري ضد كولومبيا، واصفًا إياها بأنها “مريضة جدًا”، ومهاجمًا رئيسها جوستافو بيترو، المعروف بمواقفه النقدية للسياسة الأمريكية، قائلاً إنه “يحب صناعة الكوكايين وبيعه إلى الولايات المتحدة”.

وعندما سُئل بشكل مباشر عن إمكانية تنفيذ عملية عسكرية ضد كولومبيا، أجاب ترمب دون تردد: “يبدو ذلك جيدًا بالنسبة لي”، في تصريح صادم يعكس استعدادًا لاستخدام القوة ضد دولة حليفة تاريخيًا لواشنطن.

أما المكسيك، فاعتبر ترامب أن على الولايات المتحدة “أن تفعل شيئًا معها”، مطالبًا إياها بـ“إعادة ترتيب أمورها”، في استمرار لسياسة الضغط والتهديد.

كوبا وإيران وروسيا

وبشأن كوبا، قال ترامب إن التدخل العسكري الأمريكي غير مرجح، لأنها “على وشك الانهيار من تلقاء نفسها”، مضيفًا: “كوبا على وشك أن تُهزم تمامًا”.

كما وجّه تحذيرًا شديد اللهجة إلى إيران، مهددًا إياها بـ“ضربة قاسية جدًا” إذا سقط مزيد من الضحايا خلال الاحتجاجات، مكررًا تهديدات سابقة تعكس استعداد واشنطن للتدخل المباشر.

وتطرق ترمب كذلك إلى الحرب الروسية الأوكرانية، مستبعدًا استهداف كييف لمقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت اتهمت فيه موسكو أوكرانيا بمحاولة استهداف مقر بوتين باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة، وهددت بمراجعة موقفها التفاوضي مع أمريكا.

ضغط على الهند

ووسّع ترمب دائرة التهديد لتشمل الهند، ملوّحًا برفع الرسوم الجمركية عليها إذا لم تتعاون مع واشنطن في ملف النفط الروسي، في إطار سياسة العقوبات والضغوط الاقتصادية العابرة للقارات.

جرينلاند مجددًا

وأعاد ترامب فتح ملف جرينلاند، معتبرًا أن الولايات المتحدة بحاجة إليها لحماية أمنها القومي، مشيرًا إلى الوجود الروسي والصيني في المنطقة. وقال: “نحن بحاجة إلى جرينلاند… هي ذات أهمية استراتيجية كبيرة”.

ورفضت الدنمارك وجرينلاند هذه التصريحات، حيث أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن أنه “لا معنى على الإطلاق للحديث عن حاجة الولايات المتحدة للاستيلاء على جرينلاند”، بينما وصف رئيس وزراء جرينلاند تصريحات ترمب بأنها “تفتقر إلى الاحترام”.

وفي خطوة أثارت انتقادات إضافية، عيّن ترامب حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري مبعوثًا خاصًا إلى جرينلاند، وهو المعروف بتأييده العلني لاحتلال الجزيرة وضمها إلى الولايات المتحدة، في مؤشر جديد على تصاعد النزعة التوسعية في سياسة واشنطن الخارجية.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال