4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. محمد خليل مصلح يكتب: التوترات الإيرانية الإسرائيلية في سياق السياسة الداخلية الإسرائيلية ودور ترامب

الوضع الحالي يعكس توتراً متزايداً، حيث تُستخدم التهديدات الخارجية (خاصة إيران) لتعزيز المواقف الداخلية، مع دعم أمريكي قوي لكنه مدروس. التحليل الموحد بأحدث التطورات

بقلم: د. محمد خليل مصلح
٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
27 مشاهدة
حرب إيران وإسرائيل

حرب إيران وإسرائيل

بناءً على المناقشات السابقة في السلسلة، والتقارير الإعلامية الإسرائيلية (بما في ذلك التقرير الجديد من المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" الذي يصف إسرائيل كمنتظرة لـ"خطأ إيراني كبير" تحت رعاية أمريكية، مع قلق من هجوم إيراني كدليل على "يأس" النظام، واستعداد للحرب في جبهات متعددة، ووعد برد قاسي)، يمكن دمج هذه العناصر في تحليل متكامل يركز على تداخل الديناميكيات الجيوسياسية مع السياسة الداخلية في إسرائيل. 

الوضع الحالي (6 يناير 2026) يعكس توتراً متزايداً، حيث تُستخدم التهديدات الخارجية (خاصة إيران) لتعزيز المواقف الداخلية، مع دعم أمريكي قوي لكنه مدروس. التحليل الموحد بأحدث التطورات:

 1. السياق الجيوسياسي: التوترات مع إيران ودور الاحتجاجات

الاحتجاجات في إيران، التي بدأت نهاية ديسمبر 2025 بسبب الانهيار الاقتصادي والتضخم (أكثر من 36%)، مستمرة لليوم العاشر حتى 6 يناير 2026، مع قتلى تجاوزوا 29-35 (بما في ذلك 4 أطفال)، إصابات مئات، واعتقالات أكثر من 1200. النظام الإيراني في "وضع بقاء"، ويتهم إسرائيل وأمريكا بالتدخل والتحريض على العنف، خاصة بعد تصريحات نتنياهو الداعمة للمتظاهرين كـ"لحظة مفصلية". المنظومة الأمنية الإسرائيلية لا ترصد تحضيرات إيرانية فورية لهجوم، وإسرائيل تبذل جهوداً دبلوماسية للتهدئة، بما في ذلك نقل رسائل طمأنة عبر بوتين مفادها عدم نية هجوم. ومع ذلك، هناك مخاوف من هجوم إيراني استباقي لتوحيد الصف الداخلي، خاصة بعد حرب يونيو 2025 التي دمرت جزءاً كبيراً من الدفاعات الإيرانية وحديث وتصريح سموتريتش بأن المعركة مع إيران لم تنته. 

وبناء على تقرير "معاريف": حيث التقرير على استراتيجية إسرائيل في "الانتظار لخطأ إيراني كبير" برعاية أمريكية، مع القلق من "هجوم يأس" كمؤشر على ضعف النظام. هذا يتوافق مع تقارير أخرى عن استعداد إسرائيل لجبهات متعددة (إيران، حزب الله، حماس)، ووعد برد قاسي مدعوم أمريكياً. شائعات على وسائل التواصل تتحدث عن عملية مشتركة أمريكية-إسرائيلية في غضون 72 ساعة، لكنها غير مؤكدة وغير مدعومة بتقارير رسمية، مع التركيز على الردع لا التصعيد الفوري. هذا الوضع يغري إسرائيل استراتيجياً باستغلال الضعف الإيراني، لكنه يحمل مخاطر سوء تقدير يؤدي إلى صراع جديد.

2. دور نتنياهو: بين صناعة الأزمات والتنافس الداخلي

نتنياهو، الموصوف من منتقديه كـ"صانع أزمات"، يستخدم التهديد الإيراني لتوحيد الرأي العام الإسرائيلي وتعزيز قاعدته اليمينية، خاصة مع فشله النسبي في غزة (رفض حماس نزع السلاح). هو يشكل اليمين من خلال خطاب أمني متشدد، حيث يحافظ الليكود على صدارة الاستطلاعات (22-28 مقعداً من 120)، والكتلة اليمينية على 48-52 مقعداً، غير كافية لأغلبية (61).

ومع ذلك، يواجه تنافساً داخلياً مع إيتمار بن غفير (عوتسما يهوديت، 7-9 مقاعد) وبيتسلئيل سموتريتش (الصهيونية الدينية، 4-5 مقاعد أو تحت نسبة الحسم)، اللذين يهددان بالانسحاب لفرض مواقف متشددة. شعبيته منخفضة (ثقة 35-40%)، وأكثر من 50% يريدون انتخابات مبكرة قبل أكتوبر 2026، خاصة مع استمرار محاكمات الفساد. فشل طلبه العفو الرئاسي (نوفمبر 2025) قد يدفعه إلى خيارات دفاعية: انتخابات مبكرة لإعادة التفويض، أو تصعيد خطابي ضد إيران لـ"صناعة عدو" يوحّد اليمين ويصرف الانتباه عن الأزمات الداخلية (غزة، الاقتصاد، الاحتجاجات). هذا النمط يعكس انقساماً عميقاً في الرأي العام، حيث يرى 34% أن لا حزب يمثلهم.

 3. دور ترامب: الدعم المزاجي والضغط الاستراتيجي

ترامب، في فترته الثانية، يلعب دوراً حاسماً في تعزيز العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، مع دعم عسكري غير مسبوق (أكثر من 12 مليار دولار) وتهديدات قوية ضد إيران، مثل "الإنقاذ" إذا زاد القمع في الاحتجاجات، ودعم شعار "Make Iran Great Again". هو ونتنياهو متفقان على منع إيران من إعادة بناء النووي والصواريخ، وترامب طلب تأجيل عمليات ضد حزب الله للسماح بالحوار.

وصف ترامب كـ"مزاجي" ينبع من تصريحاته الاندفاعية، لكن سياسته مدروسة: دعم معنوي للاحتجاجات الإيرانية، وصفقات تجارية في الشرق الأوسط (2 تريليون دولار مع السعودية وقطر)، مع ضغط على نتنياهو لتنفيذ خطة سلام في غزة (وقف إطلاق نار، إعادة إعمار). هذا الدعم يساعد نتنياهو داخلياً (مثل دعوته لعفو)، لكنه يثير توترات إذا اختلفت الأولويات، كما في محادثات سرية مع إيران. ترامب يرى إسرائيل كحليف رئيسي للاستقرار الإقليمي، لكنه يفرض شروطاً تجارية لتوسيع اتفاقيات أبراهام، مشروطة بتقدم فلسطيني.

الخلاصة: التداخل بين الداخل والخارج

في 6 يناير 2026، يتداخل التوتر مع إيران (احتجاجات، ردع مشترك) مع السياسة الداخلية الإسرائيلية، حيث يستفيد نتنياهو من "القلق الوجودي" لتعزيز موقفه أمام التنافس اليميني والضغوط القانونية، معتمداً على دعم ترامب الذي يجمع بين التهديد والدبلوماسية.

دمج تقرير "معاريف" يبرز استراتيجية "الانتظار للخطأ" كأداة للردع، لكن الوضع هش: أي تصعيد قد يوحّد إيران داخلياً أو يؤدي إلى انتخابات مبكرة في إسرائيل، بينما يهدف ترامب إلى استقرار إقليمي يخدم مصالح أمريكا. الانتخابات 2026 ستكون حاسمة، مع انقسامات تعكس تحولات ديموغرافية في اليمين، ومخاطر سوء تقدير جيوسياسي عالية (مثل تهديدات إسرائيلية ضد الرئيس السوري الجديد). هذا التحليل يعتمد على تطورات حديثة، ويوصى بمراقبة التغييرات السريعة.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح يكتب: التوترات الإيرانية الإسرائيلية في سياق السياسة الداخلية الإسرائيلية ودور ترامب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°