4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

غزة بين الإعمار ونزع السلاح.. المرحلة الثانية تكشف أبعاد الخطة الأمريكية

أمريكا أعلنت رسميًا عبر مبعوثها ستيف ويتكوف، بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة

بقلم: غدير خالد
١٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
غزة بين الإعمار ونزع السلاح.. المرحلة الثانية تكشف أبعاد الخطة الأمريكية

غزة بين الإعمار ونزع السلاح.. المرحلة الثانية تكشف أبعاد الخطة الأمريكية

أمريكا أعلنت رسميًا عبر مبعوثها ستيف ويتكوف، بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وهي الخطة التي أثارت جدلًا واسعًا منذ طرحها في أكتوبر 2025.

 

المرحلة الجديدة، بحسب تصريحات ويتكوف، ستنتقل من وقف إطلاق النار المؤقت إلى خطوات أكثر عمقًا تشمل نزع السلاح الكامل، وتأسيس إدارة تكنوقراط فلسطينية انتقالية، إلى جانب إطلاق مشاريع إعادة إعمار واسعة النطاق.

 

هذه الخطوات، كما أوضح المبعوث الأمريكي، تهدف إلى تثبيت الاستقرار في غزة، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف من تكريس واقع سياسي جديد يخدم الاحتلال والكيان الصهيوني على حساب الحقوق الفلسطينية.

 

أمريكا تربط التقدم بالتزامات حماس

 

أمريكا شددت على أن نجاح المرحلة الثانية مرهون بالتزام حركة المقاومة الإسلامية حماس بكامل الشروط الموضوعة، بما في ذلك إعادة جثة الأسير الأخير بشكل فوري.

 

ويتكوف أكد أن أي إخلال بهذه الالتزامات سيترتب عليه "عواقب وخيمة"، في إشارة إلى إمكانية فرض عقوبات أو العودة إلى التصعيد العسكري.

 

هذا الموقف يعكس رغبة واشنطن في ممارسة ضغط مباشر على المقاومة الفلسطينية، ويكشف عن أن الخطة ليست مجرد مسار سياسي أو إنساني، بل هي أداة لإعادة تشكيل موازين القوى في غزة بما يتماشى مع مصالح العدوان الإسرائيلي والكيان الصهيوني.

 

أمريكا تشكر الوسطاء الإقليميين

 

أمريكا عبر مبعوثها أعربت عن امتنانها لمصر وتركيا وقطر على جهود الوساطة التي جعلت التقدم ممكنًا حتى الآن.

 

هذه الدول لعبت دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر وضمان استمرار وقف إطلاق النار، لكن المراقبين يرون أن الدور الأمريكي يبقى الأكثر تأثيرًا، إذ أن واشنطن هي من تحدد المسارات النهائية وتفرض الشروط على الأطراف.

 

هذا التقدير للوسطاء يعكس أيضًا محاولة أمريكية لإظهار أن الخطة تحظى بدعم إقليمي، رغم أن كثيرًا من الأصوات الفلسطينية والعربية تعتبرها تكريسًا لهيمنة الاحتلال الإسرائيلي على غزة.

 

أمريكا والبعد السياسي للخطة

 

أمريكا من خلال هذه المرحلة الثانية لا تركز فقط على إعادة الإعمار، بل تسعى إلى فرض نموذج حكم تكنوقراطي في غزة، وهو ما يعني إبعاد الفصائل الفلسطينية عن إدارة القطاع، ووضع سلطة انتقالية ذات طابع إداري بحت.

 

هذا النموذج، بحسب تصريحات ويتكوف، يهدف إلى ضمان حيادية الإدارة وعدم ارتباطها بأي أجندة سياسية أو عسكرية.

 

غير أن محللين يرون أن هذا التوجه يخدم الكيان الصهيوني بشكل مباشر، لأنه يضعف المقاومة ويحول غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، خاضعة لإشراف دولي وأمريكي، بعيدًا عن أي مشروع وطني فلسطيني.

 

أمريكا والانعكاسات الإقليمية

 

أمريكا تدرك أن قرارها ببدء المرحلة الثانية سيترك انعكاسات واسعة على التوازنات الإقليمية.

 

فإعادة إعمار غزة وفق النموذج الأمريكي قد يفتح الباب أمام شركات أمريكية وغربية للسيطرة على مشاريع البنية التحتية، ما يعزز النفوذ الاقتصادي والسياسي لواشنطن في المنطقة.

 

في المقابل، يرى مراقبون أن هذا المسار قد يثير توترات مع قوى إقليمية أخرى مثل إيران، التي تعتبر أن نزع السلاح في غزة يضعف محور المقاومة بأكمله.

 

كما أن استمرار العدوان الإسرائيلي على فلسطين منذ أكتوبر 2023 يجعل أي حديث عن إعادة إعمار أو حكم تكنوقراطي مجرد غطاء لتكريس الاحتلال.

 

أمريكا والانتقادات الفلسطينية

 

أمريكا تواجه انتقادات واسعة من الفصائل الفلسطينية التي ترى أن خطة ترامب لا تهدف إلى إنهاء الحرب بقدر ما تهدف إلى إعادة صياغة الواقع بما يخدم الاحتلال.

 

نزع السلاح، بحسب هذه الفصائل، يعني تجريد الشعب الفلسطيني من حقه في الدفاع عن نفسه، فيما الحكم التكنوقراطي يعني إقصاء القوى الوطنية من إدارة القطاع.

 

هذه الانتقادات تكشف أن المرحلة الثانية قد تواجه عقبات كبيرة على الأرض، خاصة إذا رفضت المقاومة الالتزام بالشروط الأمريكية، وهو ما قد يعيد التصعيد العسكري إلى الواجهة.

 

أمريكا والبعد الدولي

 

أمريكا تحاول عبر هذه الخطة أن تقدم نفسها كوسيط دولي قادر على إنهاء النزاعات، لكنها في الواقع تعمل على تثبيت نفوذها في الشرق الأوسط.

 

المرحلة الثانية من خطة ترامب في غزة ليست مجرد خطوة محلية، بل هي جزء من استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب المنطقة بما يخدم مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني.

 

هذا البعد الدولي يظهر في الدعم الأوروبي للخطة، وفي محاولات واشنطن تسويقها كحل شامل، رغم أنها تتجاهل جذور القضية الفلسطينية وتغض الطرف عن المجازر التي ارتكبها الاحتلال منذ أكتوبر 2023.

 

أمريكا ورسالة المرحلة الثانية

 

أمريكا عبر إعلانها بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب في غزة ترسل رسالة واضحة: أن واشنطن هي من يحدد مسار الحرب والسلم في المنطقة، وأن أي طرف لا يلتزم بشروطها سيواجه عواقب وخيمة.

 

هذه الرسالة لا تستهدف حماس فقط، بل تستهدف كل القوى الإقليمية التي قد تعارض المشروع الأمريكي.

 

 فإن المرحلة الثانية تكشف أن العدوان على غزة لم ينتهِ، بل انتقل إلى شكل جديد أكثر تعقيدًا، حيث يتم استخدام أدوات سياسية واقتصادية لإخضاع الفلسطينيين، في الوقت الذي يستمر فيه الاحتلال والكيان الصهيوني في فرض سيطرتهما على الأرض.

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

غزة بين الإعمار ونزع السلاح.. المرحلة الثانية تكشف أبعاد الخطة الأمريكية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°