4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

شمال الضفة تحت الحصار.. اعتداءات المستوطنين في "يرزا" تفتح ملف التطهير العرقي في المناطق (ج)

شمال الضفة تحت الحصار.. اعتداءات المستوطنين في "يرزا" تفتح ملف التطهير العرقي في المناطق (ج)

بقلم: محمد خميس
١٤ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
13 مشاهدة
شمال الضفة تحت الحصار.

شمال الضفة تحت الحصار.

في قلب الأغوار الشمالية، حيث تتنفس الأرض برائحة الزيتون والتاريخ، تشن مجموعات المستوطنين حرباً صامتة لكنها مدمرة ضد الوجود الفلسطيني. اليوم الأربعاء.

حيث استيقظ أهالي قرية يرزا شرق مدينة طوباس على مشهد مؤلم، حيث طالت أيادي التخريب أشجار الزيتون المثمرة التي تشكل العمود الفقري لحياة المزارع الفلسطيني، في حلقة جديدة من مسلسل الانتهاكات التي تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.

تفاصيل الاعتداء: صرخة من "يرزا"

أفاد رئيس مجلس قروي يرزا، مخلص مساعيد، بأن مجموعة من المستوطنين اقتحموا أراضي القرية تحت حماية أمنية مشددة، وقاموا باقتلاع وتدمير عدد من أشجار الزيتون المثمرة التي تعود ملكيتها للمواطن سالم مساعيد.

لم تكن هذه العملية مجرد عمل تخريبي عابر، بل هي "إعدام" لمصدر رزق عائلة بأكملها. وأوضح مساعيد في تصريح صحفي أن الهدف من هذه الاعتداءات هو فرض واقع جغرافي جديد، يمهد الطريق لتوسيع البؤر الاستيطانية المحيطة بالقرية، مما يضع السكان أمام خيارات صعبة في ظل تضييق الخناق عليهم.

لغة الأرقام: 2025 عام الانتهاكات القياسية

بالنظر إلى الخلف قليلاً، تظهر البيانات الرسمية أن ما يحدث في "يرزا" هو جزء من "تسونامي" استيطاني يجتاح الضفة الغربية. كشفت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" في تقريرها السنوي أن عام 2025 كان الأقسى على الفلسطينيين.

 حيث تم رصد 4,723 اعتداءً موثقاً استهدف المواطنين وممتلكاتهم وتصاعد في عمليات الهدم ومصادرة المعدات الزراعية ودعم رسمي وسياسي غير مسبوق من حكومة الاحتلال للمجموعات الاستيطانية المتطرفة.

تعتبر قرية يرزا والمناطق المحيطة بها في طوباس جزءاً من المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاقيات أوسلو، وهي المناطق التي تسعى سلطات الاحتلال للسيطرة عليها بالكامل.

 

و ترى المؤسسات الحقوقية أن هذه الاعتداءات تندرج تحت "سياسة التهجير القسري الممنهج"، حيث يتم تحويل حياة الفلسطيني إلى جحيم يومي يدفعه في النهاية لترك أرضه، ليحل محله المستوطنون.

منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، انتقل التصعيد في الضفة الغربية إلى مستويات مرعبة. فقد أدى هذا التواطؤ بين الجيش والمستوطنين إلى استشهاد ما لا يقل عن 1,105 فلسطينيين في الضفة والقدس وإصابة قرابة 11 ألف مواطن و اعتقال نحو 21 ألف شخص في حملات دهم وتفتيش يومية.

نداء للتدخل الدولي

أمام هذا التغول الاستيطاني، وجه مخلص مساعيد نداءً عاجلاً للمؤسسات الحقوقية والدولية بضرورة التدخل لوقف "الجريمة المستمرة" في يرزا. وأكد أن الصمت الدولي يغذي غطرسة الاحتلال ويمنحه الضوء الأخضر للاستمرار في قضم الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها.

 

إن اقتلاع شجرة زيتون في طوباس ليس مجرد خسارة زراعية، بل هو طعنة في قلب الهوية الوطنية الفلسطينية، ومحاولة بائسة لقطع الجذور التي تربط الإنسان بأرضه منذ آلاف السنين.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال