20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين اغتيال خامنئي وقصف مواقع عسكرية.. ما هي أبرز سيناريوهات العدوان على إيران؟

حذّر محللون من أن تهديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية مباشرة إلى إيران، أو استهداف مرشدها الأعلى علي خامنئي، لن يمر دون رد.

بقلم: عمرو المصري
٣١ يناير ٢٠٢٦
9 دقائق قراءة
17 مشاهدة
المرشد الإيراني علي خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي

حذّر محللون من أن تهديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية مباشرة إلى إيران، أو استهداف مرشدها الأعلى علي خامنئي، لن يمر دون رد، وقد يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية تبدأ محدودة، لكنها مرشحة للتوسع إقليميًا ودوليًا، بما يجر دول الشرق الأوسط إلى نزاع واسع وخطير. وبحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية، فإن هذا التصعيد يعكس تحولًا نوعيًا في مقاربة واشنطن للملف الإيراني، يتجاوز سياسة الردع الكلامي إلى التلويح العملي باستخدام القوة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل أسبوعين فقط، عندما لوّح ترامب للمرة الأولى بتهديد النظام الإيراني، مخاطبًا المتظاهرين في الداخل بالقول إن “المساعدة قادمة”، لم تكن الولايات المتحدة تمتلك انتشارًا عسكريًا كافيًا في الشرق الأوسط يدعم هذا الخطاب التصعيدي. غير أن المشهد تغيّر لاحقًا، مع تحركات عسكرية واسعة، رغم بقاء تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان أي هجوم محتمل قادرًا فعلًا على تحقيق أهداف استراتيجية حاسمة.

هذا التناقض بين التصعيد السياسي والغموض العسكري يعكس، وفق محللين، ارتباكًا في حسابات البيت الأبيض بين الرغبة في توجيه ضربة رادعة، والخشية من الانزلاق إلى حرب مفتوحة يصعب التحكم بمساراتها ونتائجها.

حشود عسكرية لافتة

ضمن هذا السياق، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لنكولن» إلى المحيط الهندي، بعد انتقالها من بحر الصين الجنوبي، ترافقها ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى. ويعكس هذا الانتشار رغبة أمريكية واضحة في امتلاك قدرة هجومية جاهزة، مع الحفاظ على هامش مناورة بعيدًا نسبيًا عن السواحل الإيرانية.

ويضم الجناح الجوي للحاملة ثمانية أسراب من الطائرات المقاتلة، تشمل طائرات F-35C وF/A-18، إضافة إلى طائرات EA-18G “جراولر” المتخصصة في الحرب الإلكترونية. وتُعد هذه الطائرات عنصرًا أساسيًا في تعطيل ما تبقى من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، خاصة بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو الماضي.

مدمرة أميركية تعبر مضيق باب المندب. 30 أغسطس 2018 - AFP
مدمرة أمريكية تعبر مضيق باب المندب. 30 أغسطس 2018 - AFP

 

وترى «الجارديان» أن هذا الحشد لا يعني بالضرورة قرب توجيه ضربة فورية، لكنه يهدف إلى إرسال رسالة ردع قوية، مفادها أن واشنطن باتت تمتلك الأدوات العسكرية اللازمة للانتقال من التهديد إلى الفعل، إذا ما اتُخذ القرار السياسي بذلك.

مظلة دفاعية خليجية

بالتوازي مع التحركات الهجومية، رصد مراقبون يعتمدون على مصادر مفتوحة تحركات لطائرات نقل يُعتقد أنها تحمل أنظمة دفاع جوي أمريكية إلى منطقة الخليج. ويتماشى ذلك مع تقارير عن نشر بطاريات «باتريوت» و«ثاد» المضادة للصواريخ، في إطار حماية القواعد الأمريكية من أي رد إيراني محتمل باستخدام الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة.

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة أعادت نشر أسراب من مقاتلات F-15، يُقدّر عددها بنحو 35 طائرة، من قاعدة «ليكنهيث» البريطانية في مقاطعة سوفولك إلى قاعدة «موفق السلطي» الجوية في الأردن. وكانت هذه الطائرات في طريقها للعودة إلى الولايات المتحدة، قبل أن يُعاد توجيهها لتوفير غطاء دفاعي إضافي في حال تصاعد النزاع.

كما نشرت بريطانيا بالفعل السرب الثاني عشر التابع لسلاح الجو الملكي البريطاني، وهو وحدة مشتركة بريطانية–قطرية، في قاعدة «العديد» بقطر، في خطوة تهدف إلى ردع أي هجوم محتمل، والمساهمة في حماية المجال الجوي القطري في حال اندلاع مواجهة إقليمية.

سيناريو استهداف خامنئي

في قراءة أكثر خطورة، رأى مايكل كاربنتر، العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أن الخيار العسكري الأكثر ترجيحًا لا يتمثل في ضربات واسعة، بل في استهداف مباشر للمرشد الإيراني علي خامنئي، عبر عملية اعتقال أو اغتيال، على غرار العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو في الثالث من يناير الجاري.

وأوضح كاربنتر أن ضرب مواقع عسكرية إيرانية رئيسية أخرى “لن يؤدي بالضرورة إلى إضعاف النظام بشكل ملموس”، معتبرًا أن من “غير المرجح، بل المشكوك فيه”، أن تحقق مثل هذه الضربات الأثر الاستراتيجي الذي تسعى إليه واشنطن. ورأى أن الرهان على إسقاط النظام أو تغيير سلوكه عبر القصف التقليدي يفتقر إلى الواقعية.

لكنه حذّر في المقابل من أن استهداف خامنئي نفسه سيكون “عملية شديدة الخطورة وغير مضمونة النتائج”، موضحًا أن نجاح محاولة احتجاز مادورو اعتمد جزئيًا على معلومات استخبارية دقيقة من داخل النظام الفنزويلي، جُمعت خلال خمسة أشهر من التحضير عبر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومصادر داخل حكومة مادورو.

معضلة الاستخبارات

أشار كاربنتر إلى أن توافر ظروف مشابهة في الحالة الإيرانية يظل أمرًا غير واضح، حتى مع احتمال وجود مساعدة إسرائيلية. ورغم أن إسرائيل نجحت خلال يونيو الماضي في اغتيال عدد من القادة الإيرانيين، فإن مصادر إسرائيلية كشفت لاحقًا أن إحدى وسائل التعقب الأساسية كانت عبر تتبع هواتف مرافقيهم الشخصيين.

وبعد تلك العمليات، كان من المفترض أن تُشدد الإجراءات الأمنية بشكل كبير، وهو ما أقر به وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد أن الاحتياطات الأمنية المشددة حول خامنئي أبقته بعيدًا عن أي استهداف مباشر. ويعكس ذلك صعوبة تكرار سيناريو الاغتيالات السابقة في حالة المرشد الإيراني.

وبحسب «الجارديان»، لا يُتوقع أن تمتلك إيران دفاعات جوية قادرة على صد هجوم بصواريخ «توماهوك» أو طائرات متطورة، إذ استطاعت الطائرات الإسرائيلية في يونيو الماضي التحليق فوق مساحات واسعة من إيران دون خسائر تُذكر، ما مهّد لاحقًا لقصف أمريكي استهدف منشأة تخصيب اليورانيوم تحت جبل في فوردو.

اغتيال أم اعتقال؟

ورغم هذا التفوق الجوي، تؤكد الصحيفة أن أي عملية اعتقال للمرشد الإيراني ستتطلب تحركًا عبر مسافات شاسعة، إذ تبعد طهران نحو ألف ميل عن المحيط الهندي. وهو ما قد يدفع التفكير العسكري الأمريكي نحو خيار الاغتيال عن بُعد، باعتباره أقل تعقيدًا من حيث التنفيذ.

لكن هذا الخيار، في حد ذاته، يمثل تصعيدًا استثنائيًا وغير مسبوق، كونه يعني محاولة الولايات المتحدة قتل زعيم دولة لا تخوض حربًا مباشرة معها، ولا تشكل تهديدًا فوريًا لأراضيها. ويرى محللون أن مثل هذا القرار سيكسر قواعد اشتباك دولية مستقرة منذ عقود.

وفي هذا السياق، قال محلل غربي، طلب عدم ذكر اسمه، إن محاولة أمريكية لقتل خامنئي “أكثر ترجيحًا من محاولة اعتقاله، وأقل خطورة إذا نُفذت باستخدام سلاح يُطلق من مسافة بعيدة”، لكنه شدد على أن نجاحها يعتمد بدرجة كبيرة على جودة المعلومات الاستخبارية، وعلى اختراق محتمل لدائرة حمايته.

رد إيران المحتمل

ترى «الجارديان» أن اغتيال المرشد الإيراني، في حال حدوثه، لا يضمن بالضرورة تغييرًا جذريًا في سياسات طهران، إذ إن خامنئي وضع بالفعل قائمة بثلاثة مرشحين محتملين لخلافته. ومع ذلك، يبقى احتمال اندلاع صراع داخلي على السلطة قائمًا، بما قد يخرج المشهد عن نطاق السيطرة الأمريكية.

لكن ما يبدو شبه مؤكد، وفق الصحيفة، هو حدوث رد عسكري فوري. فقد حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم على خامنئي سيُعد بمثابة “إعلان حرب”. ويعكس هذا التصريح استعدادًا رسميًا للتعامل مع أي استهداف للمرشد كخط أحمر لا يمكن تجاوزه.

وتتمثل أقوى وسيلة دفاع متاحة لإيران في الهجوم المباشر، خصوصًا باستخدام صواريخ باليستية عالية السرعة، يُقدّر مخزونها بنحو ألفي صاروخ مخزنة تحت الأرض، وقادرة على ضرب أهداف بعيدة في زمن قصير.

أهداف الرد العسكري

يُعد استهداف حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» والسفن المرافقة لها الهدف الأكثر وضوحًا لأي هجوم صاروخي إيراني مصحوب بالطائرات المسيّرة. غير أن ماثيو سافيل، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، يرى أن إيران “قد لا تتمكن من تحديد موقعها بدقة” بسبب إبحارها في المحيط الهندي، بعيدًا عن نطاق المراقبة التقليدية.

وأضاف سافيل أن الولايات المتحدة تدرك أن اقتراب قواتها من الخليج يجعلها أكثر وضوحًا للإيرانيين، مشيرًا إلى أن خيار الرد الإيراني البديل يتمثل في استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الخليج، وعلى رأسها قاعدة «العديد» في قطر، مقر القيادة المركزية الأمريكية.

ورغم تعزيز القاعدة هذا الشهر بأنظمة دفاع جوي جديدة، فإن ما يقلق واشنطن هو أن 14% من الصواريخ الباليستية الإيرانية نجحت في اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية المتطورة خلال يونيو الماضي، ما يشير إلى محدودية فعالية هذه الأنظمة في مواجهة هجوم واسع.

خطر الانفجار الإقليمي

يحمل هذا السيناريو خطر تصعيد دولي واسع، إذ إن استهداف قواعد في الخليج سيُدخل دول المنطقة وحلفاءها تلقائيًا في دائرة النزاع. كما تملك إيران خيارًا آخر يتمثل في زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، بهدف إغلاقه أمام الملاحة التجارية، وهو إجراء سيؤثر مباشرة على إمدادات الطاقة العالمية.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا الخيار يعتمد على الغواصات الإيرانية، التي ستخضع لمراقبة أمريكية دقيقة تحت المياه، ما يجعل تنفيذه محفوفًا بالمخاطر، لكنه يظل أحد أوراق الضغط الاستراتيجية المتاحة لطهران.

وخلصت «الجارديان» إلى أن خيارات إيران العسكرية قد تكون محدودة، لكنها في المقابل كافية لإفشال أي تصور أمريكي لـ“ضربة قاضية” سريعة، مؤكدة أن فرص البيت الأبيض في تحقيق حسم عسكري سريع لا تقل محدودية عن خيارات طهران نفسها.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال