قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، إن الولايات المتحدة "سترد بشكل قوي" إذا مضت كندا قدماً في الاتفاقية التجارية التي تفاوضت عليها مع الصين. وأضاف ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: "إذا أبرموا الاتفاق الذي يسعى إليه، فستستولي الصين على كندا".
تأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد واضح تجاه أي تحركات كندية أو بريطانية لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين، وهو ما يثير قلقاً واسعاً بشأن مستقبل التجارة في شمال أمريكا وأثرها على الاستقرار الإقليمي.
وشدد ترامب على أن واشنطن لا تريد أن "تستولي الصين على كندا"، مؤكداً أن بلاده مستعدة لاتخاذ خطوات رادعة للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة.
كندا تحت ضغط ترامب
وحذر الرئيس الأمريكي، الخميس الماضي، كلاً من بريطانيا وكندا من إبرام صفقات تجارية جديدة مع الصين بعد زيارات قادة البلدين إلى بكين لتعميق العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي. وقال ترامب تعليقاً على زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين: "من الخطير جداً عليهم القيام بذلك".
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الوضع أخطر بالنسبة لكندا، موضحاً أن الاقتصاد الكندي "لا يسير على ما يرام" وأنه لا يمكن اعتبار الصين حلاً لمشاكل البلاد.
وجاءت هذه التحذيرات بعد تلميحات سابقة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال منتدى دافوس، والتي اعتبرت انتقاداً ضمنياً للسياسات الأمريكية في النظام العالمي.
دافوس والتوترات
في 21 يناير الماضي، أدان كارني في دافوس ما وصفه بالإكراه الاقتصادي الذي تمارسه القوى الكبرى على الدول الأصغر، دون ذكر ترامب بالاسم. وحظيت تصريحاته باهتمام واسع، واعتبرت "خطفت الأضواء" خلال المنتدى، ما أظهر توتراً متزايداً بين البلدين.
وأثار التراشق الكلامي الأخير بين ترامب وكارني قلقاً إقليمياً، خصوصاً في ضوء محاولات الرئيس الأمريكي السابقة لضم جزيرة جرينلاند، والتي تربط كندا بحدود بحرية طويلة تصل إلى 3 آلاف كيلومتر في القطب الشمالي.
كما يمثل هذا التوتر جزءاً من استراتيجية أمريكية أشمل، تشمل تهديدات متكررة بفرض رسوم جمركية على دول مثل كندا وإيران وبعض الدول الأوروبية، رغم أن الكثير من هذه التهديدات لم تُنفذ على أرض الواقع.
التحركات الكندية الدولية
يعتزم رئيس الوزراء الكندي زيارة الهند وأستراليا ودول أخرى في محاولة لتنويع التجارة وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، التي تمثل أكثر من 75% من صادرات بلاده. هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية كندية لتقليل الأثر الأمريكي على الاقتصاد المحلي وتوسيع الشراكات العالمية.
وفي عام 2024، طبقت كندا، بالتعاون مع واشنطن، رسوماً جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية و25% على الصلب والألومنيوم، ما دفع الصين لفرض ضرائب مماثلة على منتجات كندية مثل زيت الكانولا ولحم الخنزير.
وخلال زيارة كارني الأخيرة إلى بكين، خفّضت كندا الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تخفيض الرسوم الصينية على منتجاتها، ما يعكس دينامية تجارية جديدة بين بكين وأوتاوا بعيداً عن الضغط الأمريكي.
الاتفاقيات المستقبلية
أوضح كارني أن الشراكة الاستراتيجية الجديدة مع الصين ستتيح توفير عشرات الآلاف من السيارات الكهربائية بأسعار ميسورة للكنديين. وقال إن هذه الشراكة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد المحلي وتخفيف الاعتماد على الأسواق الأمريكية.
ومن المتوقع أن يُعاد التفاوض على اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذا العام، بينما يضع كارني هدفاً لزيادة صادرات بلاده إلى دول خارج الولايات المتحدة خلال العقد المقبل.
وفي هذا السياق، تواصل كندا موازنة مصالحها الاقتصادية بين الضغط الأمريكي والحاجة إلى فتح أسواق جديدة، في وقت يواصل ترامب سياسة العقوبات والتهديدات الاقتصادية التي تحاول أوتاوا التعامل معها بحذر شديد.
استثناءات كندية وأثر الرسوم
خلال السنة الأولى من رئاسة ترامب، كانت كندا من بين المستفيدين الرئيسيين من استثناءات وإعفاءات من الرسوم الجمركية الأمريكية. على الرغم من فرض واشنطن رسوماً بنسبة 50% على واردات الصلب والألومنيوم، استفادت أوتاوا من إعفاءات كبيرة سمحت لها بتخفيف الأثر على اقتصادها المحلي.
كما حصلت كندا على استثناءات من الرسوم المقابلة على الأخشاب وغيرها من المنتجات، ما أعطاها مساحة للمناورة وسط التوترات التجارية.
وتظل الرسوم الجمركية أداة ضغط مستمرة من قبل ترامب، لكنها في الوقت نفسه أصبحت نقطة تفاوضية لكندا في محاولتها لتنويع التجارة وضمان مصالحها الاقتصادية بعيداً عن أي صراع مباشر مع الولايات المتحدة.










