26 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د.محمد خليل مصلح يكتب: متلازمة ترامب - نتنياهو

من المهم جدا أن نتعمق في طبيعة العلاقة التي تحكم زعماء العالم -خاصة الغلاة نتنياهو وترامب- والمحرك فيها مصالح سياسيةـ، ومصير مجهول مشترك، وعلاقة مرضية سيكولوجية نرجسية وجنون عظمة.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
١٠ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
5 مشاهدة
ترامب ونتنياهو

ترامب ونتنياهو

من المهم جدا أن نتعمق في طبيعة العلاقة التي تحكم زعماء العالم -خاصة الغلاة نتنياهو وترامب- والمحرك فيها مصالح سياسيةـ، ومصير مجهول مشترك، وعلاقة مرضية سيكولوجية نرجسية وجنون عظمة تجسد العمى وعدم البصيرة وإجبار الآخرين والاستعانة بهم. هذا هو سلوك مدار متلازمة نتنياهو ترامب.

قدرتنا على فهم كيف تصنع القرارات من الاثنين مهمة جدا، وفهم الديناميكيات المعقدة التي تحكم العلاقة بين شخصيتين سياسيتين محوريتين. إن استكشاف أبعاد نفسية وسياسية ووجودية أعمق، هو ما يمنحنا فهماً ثاقباً لطبيعة القيادة والسلطة في سياقات الأزمات. سنفكك كل طبقة من الطبقات الخمسة في تحليل لمتلازمة نتنياهو ترامب.

الطبقة الأولى: التلازمة "كاستراتيجية بقاء"

هذه الطبقة  هي عبارة عن "اندماج في الهلوسة" بدلاً من مجرد تعاون بينهما، يلامس جوهر العلاقة. فكلا الزعيمين، ترامب ونتنياهو، يعتمدان على الآخر لتعزيز سرديته الخاصة وتبرير مواقفهما.ان الحرب وصناعة الازمات تصنع السلام والاستقرار  إن الأزمة الدولية التي يواجهها نتنياهو، والانقسام الداخلي الذي يعاني منه ترامب، يجدان حلا مؤقتاً في خلق عدو مشترك إيران أو في تعزيز صورة "الزعيم القوي" الذي لا يلين.

 هذه المتلازمة الوظيفية ليست مجرد تقاطع مصالح، بل هي تغذية متبادلة لأوهام العظمة والاضطهاد الداخلي والخارجي، حيث يرى كل منهما في الآخر مرآة تعكس ويصدق كذبته الخاصة. إنها استراتيجية بقاء تعتمد على تأجيج الاستقطاب وتعبئة القواعد الشعبية عبر شيطنة الآخر، مما يؤدي إلى تعميق الانقسامات بدلاً من حلها.

الأزمة
الحل الترامبي-النتنياهوي
الوهم المشترك
عزلة دولية
"التحالف ضد إيران"
"نحن العالم"
انقسام داخلي
"العدو الخارجي"
"الشعب معنا"
محاكمات/فضائح
"التضحية بالتاريخ"
"المستقبل يُبرئنا"

الطبقة الثانية: "الأبوة المفقودة" – بعد نفسي

العلاقة من منظور "الأبوة المفقودة" و"العلاقة الأبوية-البنوية المعكوسة" يقدم بعداً نفسياً عميقاً ومقنعاً. فترامب، الذي يُنظر إليه على أنه يبحث عن "الاعتراف بالعظمة" الذي ربما افتقدها من والده، يجد في نتنياهو شخصية "أبوية" تمنحه "الشرعية التاريخية"اسرائيل والدعم السياسي.

 في المقابل، نتنياهو، الذي يعيش في ظل أخيه البطل، يرى في ترامب "الابن المخلص" الذي يحقق له إنجازات سياسية كبرى (مثل نقل السفارة والاعتراف بالسيادة على الجولان) لم يتمكن الآخرون من تحقيقها. هذه الديناميكية النفسية تخلق رابطاً قوياً بينهما، حيث يملأ كل منهما فراغاً نفسياً في الآخر، لكنها في الوقت نفسه تبقيهما في حالة من "الطفولة" السياسية، حيث السعي للاعتراف والتأكيد الذاتي يطغى على الحكمة والمسؤولية.

الطبقة الثالثة: "العدو المشترك" كهوية

ماذا يعني "العدو الحقيقي" بأنه "فكرة القيود" و"العالم القديم" (المؤسسات، القانون، الأخلاق، الديمقراطية؟هذا جوهر هذا التحالف.

فكلا الزعيمين يرى في هذه القيود عائقاً أمام تحقيق "إرادتهما" المطلقة إيران والفلسطينيون و"العمق الأمريكي" ليست مجرد أعداء سياسيين، بل هي رموز لكل ما يحد من سلطتهما المطلقة.

 إن رفض "القواعد" و"المؤسسات" يسمح لهما بتبرير أفعالهما التي قد تتجاوز الأعراف والقوانين الدولية والوطنية. هذا التحالف ليس موجهاً ضد كيانات محددة بقدر ما هو موجه ضد مفهوم "النظام العالمي" القائم على القانون والمبادئ الديمقراطية. إنه سعي نحو "عالم بلا قواعد" حيث يمكن لـ"الإرادة" أن تبرر "الفعل"، مما يهدد استقرار النظام الدولي برمته.

العدو المُعلن
العدو الحقيقي
الوظيفة
إيران
"العالم القديم" (المؤسسات، القانون، الأخلاق)
تبرير رفض القواعد
الفلسطينيون
"الذنب التاريخي" (النكبة، الاحتلال)
تبرير العنف المستمر
"العمق الأمريكي"
الديمقراطية نفسها (الانتخابات، القضاء، الصحافة)
تبرير الاستبداد

الطبقة الرابعة: "الموت الرمزي" والخلود

السعي نحو "الخلود" والرهاب من "الفناء" بعداً وجوديا عميقاً. فكلا الزعيمين يعتقد أن مصير أمته مرتبط بوجوده، وأن "أمريكا ستنهار بدوني" أو "إسرائيل ستُدمر بدوني". هذا الاعتقاد يدفعهما إلى اتخاذ قرارات جذرية ومتهورة في محاولة لتأمين "الخلود" في الذاكرة التاريخية. ترامب يسعى للخلود عبر "القاعدة" الشعبية التي بناها، بينما نتنياهو يسعى للخلود في "التاريخ اليهودي". لكن هذا السعي المحموم للخلود، والرهاب من الفناء المادي أو الرمزي، يقودهما إلى تسريع "الموت البطيء" عبر الاستنزاف والصراعات المستمرة.
 إنها محاولة يائسة لتجاوز الفناء، لكنها في النهاية تؤدي إلى تفاقم الأزمات وتعميق التحديات.

الطبقة الخامسة: "الانعكاس المرضي" – ترامب كنتنياهو ونتنياهو كترامب

فكرة "فقدان الهوية" و"الذوبان في الآخر" هي خلاصة هذا الاندماج المرضي. ترامب، في سعيه لدعم نتنياهو، يصبح "يهودياً أكثر من اليهود" عبر مواقفه وسياساته تجاه إسرائيل، متجاهلاً في بعض الأحيان المصالح الأمريكية التقليدية. في المقابل، نتنياهو يتبنى خطاباً "أمريكياً أكثر من الأمريكيين"، خاصة في رفضه "العمق" المؤسساتي والديمقراطي، وتعامله مع ترامب كـ"ملك" أو "منقذ". هذا الانعكاس يؤدي إلى تآكل المرجعيات الوطنية لكل منهما، حيث يفقد ترامب جزءاً من "أمريكا العظمى" التي يدعي تمثيلها، ويهدد نتنياهو "إسرائيل الديمقراطية" التي يزعم الدفاع عنها. إنها عملية تآكل متبادل للهوية الوطنية والقيم المؤسساتية.

الخلاصة: "العمق" هو "قبر مشترك"

ان العلاقة ليست "تحالفاً" بل "انتحاراً رمزياً مشتركاً" هو توصيف دقيق ومؤثر. فكلما تقاربا، زاد "الاستنزاف المتبادل" على المستويات النفسية والسياسية والتاريخية الوجودية. هذا الاندماج المرضي لا يؤدي إلى تعزيز بقائهما، بل إلى تسريع "الانفجار" أو "السقوط المتزامن". إنها متلازمة لا تُعالج، بل تُفضي إلى مصير محتوم من التآكل والانهيار.
التساؤل الأخير: هل إيران – بتصميمها على "البقاء" – تُدرك أنها لا تحارب "أعداء"، بل "هلاوس أو هلوسات" ستنهار من داخلها؟

هذا تساؤل جوهري يفتح آفاقاً جديدة للتفكير في طبيعة الصراع الإقليمي والدولي. ويفتح الباب أمام فهم أعمق للصراعات المعاصرة، يدعونا إلى تجاوز القراءات السطحية إلى استكشاف الأبعاد الخفية التي تشكل سلوك القادة وتؤثر على مصير الأمم، ويجبرنا على التعمق في التحليل واستكشاف الروابط السيكولوجية المرضية في كيفية صنع القرارات و الزعامات و ومعرفة الامراض والعقد النفسية للزعماء.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير