21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محند أمقران عبدلي يكتب: المثقف الجبان و السياسي الفاشل و تآكل الفرونكوفيلية

تراهن الكثير من المؤسسات الثقافية الفرنسية على خدمة التوجهات السياسية العميقة للدولة اليعقوبية و هنا تبرز التشنجات بين المثقف و السياسي

بقلم: محند امقران
١٩ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
65363d98-d7d2-4e8d-a720-ff5f8aae4994

65363d98-d7d2-4e8d-a720-ff5f8aae4994

تراهن الكثير من المؤسسات الثقافية الفرنسية على خدمة التوجهات السياسية العميقة للدولة اليعقوبية و هنا تبرز التشنجات بين المثقف و السياسي في دولة عرفت اهتزازات بنيوية معتبرة منذ عهد ساركوزي.


أصبحت الجوائز الأدبية التي كانت تعتبر مرموقة تمنح بوازع سياسوي لمن يخدم أهداف الدولة الفرنسية ، و لا يهم هنا المستوى الحقيقي لمن اختير واجهة للثقافة الفرنسية و لو إلى حين ، فالغونكور ، لم يكن هدفها أبدا تثمين المسيرة الأدبية لكاتب أو مثقف و إنما استغلاله لخدمة أهداف ذات تأثيرات قصيرة المدى .


هنا يبرز الكاتب الفرانكوجزائري كما يزعم الإعلام الفرنسي كمال داوود ، فمن مسيرة التعاطف مع الاسلامويين الجبهويين ،لممارسة صحافة التحري ثم السقوط في أحضان الفرونكوفيلية ، رسم الكاتب لنفسه مسارا خنوعيا ، ثائرا ضد ماض لا يندمل بسهولة ، خادم لتيار يميني ،لديه حسابات و ضغائن تاريخية ضد الجزائر خاصة و الإسلام و المسلمين عامة . 


الشخصية الثانية هي الكاتب بوعلام صنصال ، الذي و إن كان إطارا في وزارة من الوزارات في الدولة الجزائرية ،إلا أنه سار وفق أهداف اليمين الفرنسي في الجزائر ، نقد لاذع و لا موضوعي للمسلمين و المهاجرين في فرنسا ،مغالطات تاريخية و أكاذيب حول الثورة الجزائرية و مسانديها ،ليرتقي في رمشة عين في سلم العمالة ورغم سجنه في بلده الأم إلا أنه استفاد من عفو بوساطة ألمانية ليهرع لأحضان فرنسا و فرونكفيليتها و ماهي إلا أيام معدودات حتى ينال الجوائز و التكريمات باسم حرية التعبير و حوار الثقافات و غيرها من خزعبلات الصالونات الباريسية .


الأدهى من كل هذا أن يدخل صرح الأكاديمية الفرنسية ، الصرح الذي رفض و استعصى على جهابذ الثقافة و الأدب الفرنسي أمثال ،فيكتور هوجو،زولا و غيرهم من الأدباء و المثقفين الأفذاذ . 


يمثل هذا المسار التثاقفي المنحرف للمؤسسات الثقافية الفرنسية ،وصمة عار على تاريخ العلاقة المتشنجة بين المثقف و السياسي وتراجع كبير لما بقي من نزاهة في المشهد الثقافي الفرنسي الذي أصبح في السنوات الأخيرة ،موجها نحو إفريقيا ، الهجرة ، أدب الزنوج، الفرنكوفونية ، الدين و اللائكية ، فرنسا و إفريقيا ، النخب الإفريقية في فرنسا و هو تهافت يسعى للتغطية على انهيار سياسات فرنسا في افريقيا و يبين تراجعا لمكانة المؤسسات الثقافية الفرنسية في العالم .


بعد الجوائز الأدبية و المؤسسات المرموقة كالأكاديمية الفرنسية ،أتى الدور على مؤسسات كان المثقفون العرب يضنونها  عرينا للثقافة العربية في الفضاءات الفرنكوفونية العالمية ، فضيحة مدير معهد العالم العربي ضمن ملفات ابستين ،عرت وضعية المؤسسات الثقافية الفرنسية . 


المنظومة الثقافية الفرنسية الرسمية ، أضرت بالثقافة الفرنسية خاصة و الفرنكوفونية عامة ،بتوجهها اللاسوي نحو دعم أهداف السياسي الفرنسي على حساب أهداف الدولة و بالتالي فالضرر أكبر و إصلاحه يتطلب جهدا ووقتا ثمينا و ثقة من الصعب استعادتها و بنائها على أسس واقعية و عقلانية صحيحة . و في كل الأحوال فالتوجه نحو تغذية التطرف لن يترتب عليه إلا تطرف أشد تعقيدا و أكثر ضررا على التماسك الوطني الفرنسي من جهة و على مكانة فرنسا الثقافية خاصة في العالم .

محند امقران

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال