22 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. أسعد العويوي يكتب: أحمد قعبور.. حين يصبح الصوت وطنًا لا يغيب

لم يكن أحمد قعبور فنانًا تقليديًا يبحث عن الأضواء، بل كان صوتًا خرج من عمق الشارع العربي، محمّلًا بحكايات البسطاء وهمومهم. منذ بداياته، اختار أن يكون قريبًا من الناس، صادقًا في التعبير عنهم، فكان فنه مرآةً تعكس واقعهم لا هروبًا منه

بقلم: د. أسعد العويوي
٢٦ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
12 مشاهدة
أحمد قعبور.. حين يصبح الصوت وطنًا لا يغيب

أحمد قعبور.. حين يصبح الصوت وطنًا لا يغيب

لم يكن أحمد قعبور فنانًا تقليديًا يبحث عن الأضواء، بل كان صوتًا خرج من عمق الشارع العربي، محمّلًا بحكايات البسطاء وهمومهم. منذ بداياته، اختار أن يكون قريبًا من الناس، صادقًا في التعبير عنهم، فكان فنه مرآةً تعكس واقعهم لا هروبًا منه.

“الفن الحقيقي لا يُغنّى فقط… بل يُعاش ويُؤمن به.”

“أناديكم”… الأغنية التي أصبحت ذاكرة

حين صدح بصوته في أناديكم، لم يكن يعلم أنه يكتب لحظة خالدة في الوجدان العربي. تحوّلت الأغنية إلى نشيدٍ يتجاوز الزمن، يحمل القضية الفلسطينية في كلماته، ويمنحها حياةً جديدة في قلوب الأجيال.

لم تكن مجرد أغنية، بل كانت:
    •    صرخة إنسانية
    •    موقفًا فنيًا واضحًا
    •    وذاكرة جمعية لا تُمحى

“بعض الأغاني لا تُسمع… بل تسكن فينا.”

فنان الموقف لا فنان المرحلة

في زمن تغيّرت فيه ملامح الفن، بقي قعبور ثابتًا على مبادئه. لم يساوم، ولم ينجرف نحو السطحية، بل ظلّ مؤمنًا بأن للفن دورًا يتجاوز الترفيه، ليصل إلى التأثير والتغيير.

حافظ على هويته الفنية، فكان:
    •    صوتًا للحرية
    •    مدافعًا عن القضايا العادلة
    •    ونموذجًا للفنان الملتزم

“حين يصدق الفنان… يصبح صوته أقوى من الزمن.”

الرحيل… وبقاء الأثر

برحيل أحمد قعبور، يغيب الجسد، لكن الأثر يبقى. فالأصوات الصادقة لا تموت، بل تتحوّل إلى ذاكرة حيّة تتجدّد مع كل جيل.

ترك خلفه إرثًا لا يُقاس بعدد الأغاني، بل بعمقها وتأثيرها، وبالقلوب التي لامستها.

رحل أحمد قعبور كما يرحل الكبار… بهدوء، تاركًا وراءه ضجيجًا من المعنى لا ينطفئ. بقي صوته شاهدًا على زمنٍ كان فيه الغناء موقفًا، وكانت الكلمة مسؤولية.

سيظل حاضرًا في كل مرة تُردَّد فيها أناديكم، وفي كل قلبٍ يؤمن أن الفن يمكن أن يكون وطنًا، وأن الصوت الصادق لا يغيب… بل يعود كلمات.

في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات وتتشابه، يندر أن يولد صوتٌ يحمل ملامح قضية، ويصمد أمام تقلبات الزمن دون أن يفقد بوصلته. كان أحمد قعبور واحدًا من هؤلاء القلائل؛ فنانًا لم يكتفِ بالغناء، بل أعاد تعريفه، محوّلًا إياه من فعلٍ فني إلى موقفٍ إنساني.

من خلال أعماله، وعلى رأسها أناديكم، لم يقدّم موسيقى تُسمع فحسب، بل تجربة تُعاش، وكلمةً تُحفر في الذاكرة. وهنا، تحديدًا، يكمن سرّ خلوده

 
رحل أحمد قعبور، لكن صوته لم يرحل. بقيت أغانيه تعبر الزمن، تحمل وجع الناس وأحلامهم، وتهمس في ذاكرة الأجيال بأن الفن يمكن أن يكون موقفًا، وأن الكلمة الصادقة لا تموت.
هكذا هم الكبار… يرحلون بصمت، لكنهم يتركون خلفهم ضجيجًا من المعنى لا ينتهي.
 

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير