3 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نخب الغرب بين إنكار الواقع وتزييف الهزيمة: سبعة أوهام تعيد رسم حرب إيران لصالحها

يطرح الكاتب أليستر هيث قراءة نقدية حادة لمواقف النخب الغربية من الحرب الدائرة ضد إيران، معتبراً أن كثيراً من التحليلات المتداولة ليست فقط متسرعة، بل “مشوهة” بأخطاء فكرية عميقة تقود إلى استنتاجات مضللة.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
2 مشاهدة
"سبعة أخطاء يرتكبها المحللون الغربيون في تقييم حرب ترامب على إيران" – مقال في تلغراف

"سبعة أخطاء يرتكبها المحللون الغربيون في تقييم حرب ترامب على إيران" – مقال في تلغراف

في مقال تحليلي نشرته صحيفة تلغراف البريطانية، يطرح الكاتب أليستر هيث قراءة نقدية حادة لمواقف النخب الغربية من الحرب الدائرة ضد إيران، معتبراً أن كثيراً من التحليلات المتداولة ليست فقط متسرعة، بل “مشوهة” بأخطاء فكرية عميقة تقود إلى استنتاجات مضللة.

ويؤكد الكاتب أن الحكم على نتائج الحرب في هذه المرحلة المبكرة يعكس خللاً بنيوياً في التفكير الغربي، حيث تُبنى التقديرات على افتراضات أيديولوجية أكثر من اعتمادها على الوقائع الميدانية. ومن هذا المنطلق، يستعرض سبعة أخطاء رئيسية يرى أنها تحكم النظرة الغربية للصراع، وتعيد تشكيله بصورة بعيدة عن الواقع.

عجز أوروبي واضح

يرى الكاتب أن الخطأ الأول يتمثل في عجز المؤسسة الأوروبية عن استيعاب حجم التحولات التي شهدتها إيران منذ أكتوبر 2023، مشيراً إلى أن القراءة الغربية ما زالت أسيرة تصورات قديمة لا تعكس الوقائع الجديدة على الأرض. هذا العجز، بحسب المقال، أدى إلى تقليل أهمية الضربات التي تلقتها طهران خلال المرحلة الماضية.

ويضيف أن ما يسميه “مشروع الهيمنة الإقليمية” الإيراني تعرض لانتكاسة واضحة، حيث فشلت طهران في تحقيق إنجازات عسكرية نوعية مثل إسقاط طائرات مأهولة أو إغراق سفن، وهو ما يعكس – وفق رؤية الكاتب – تراجعاً في قدرتها العملياتية مقارنة بما كان يُعتقد سابقاً.

كما يشير إلى أن التداعيات لم تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل امتدت إلى الاقتصاد والبنية الدفاعية والقدرات النووية، ما يعني أن صورة “القوة الإقليمية الصاعدة” لم تعد قائمة بالشكل الذي تروّج له بعض التحليلات الغربية.

تقديرات أمريكية مستقرة

الخطأ الثاني، وفق الكاتب، يتمثل في الاعتقاد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان مرتبكاً أو يفتقر إلى التخطيط المسبق، وهو ما يصفه بأنه تصور خاطئ لا يستند إلى معطيات واقعية. ويؤكد أن كثيراً من التقديرات الأمريكية كانت دقيقة أو حتى أكثر تحفظاً من اللازم.

ويشرح أن المخاوف التي روّجت لها بعض الأوساط الغربية، مثل انهيار الدفاعات أو نفاد صواريخ الاعتراض، لم تتحقق، بل على العكس، أظهرت المنظومات الدفاعية قدرة على الصمود، كما لم تنهَر الدول الحليفة في الخليج كما كان متوقعاً.

ومع ذلك، يعترف المقال بوجود إخفاقات جزئية، مثل استمرار قدرات إيران الصاروخية وعدم انهيار النظام بسرعة، إضافة إلى التقليل من مخاطر استهداف منشآت الطاقة، وهو ما يعكس تعقيد المشهد أكثر من كونه فشلاً شاملاً.

وهم الهزيمة الحتمية

أما الخطأ الثالث، فيرتبط بما يسميه الكاتب “النزعة الانهزامية” داخل أوروبا، حيث يسود اعتقاد بأن أي نتيجة لا تنتهي بإسقاط كامل للنظام الإيراني تعني هزيمة للولايات المتحدة. ويرى أن هذا الطرح غير منطقي ويعكس فهماً سطحياً لطبيعة الحروب.

ويؤكد أن هذا المنطق يفرض معياراً مستحيلاً للنصر، بحيث يصبح تحقيق أي مكسب جزئي بلا قيمة، وهو ما يؤدي إلى قراءة مشوهة للواقع الاستراتيجي. فالحروب، بحسب المقال، لا تُقاس فقط بإسقاط الأنظمة، بل بمدى تحقيق الأهداف العملياتية والسياسية.

ويطرح الكاتب تصوراً بديلاً، مفاده أن إضعاف القدرات العسكرية والنووية لإيران وتأمين الملاحة في مضيق هرمز يمكن أن يُعد نجاحاً استراتيجياً بحد ذاته، حتى دون تغيير النظام، وهو ما يتجاهله كثير من المحللين.

صراع التحيزات السياسية

الخطأ الرابع، كما يراه الكاتب، يتمثل في هيمنة المواقف السياسية المسبقة، خاصة العداء الشخصي للرئيس الأمريكي، على التحليل الموضوعي. ويشير إلى أن هذا التحيز يدفع بعض المنتقدين إلى تفسير كل خطوة أمريكية بشكل سلبي مهما كانت نتائجها.

ويضيف أن هذا النمط من التفكير يؤدي إلى تناقضات واضحة، حيث تُفسر نفس الوقائع بطرق متعارضة حسب الموقف السياسي، ما يفقد التحليل مصداقيته ويجعله أقرب إلى الدعاية منه إلى التقييم الواقعي.

كما ينتقد الكاتب ما يعتبره “ازدواجية في المعايير”، حيث يُنظر إلى القيادات الإيرانية باعتبارها ذات كفاءة استراتيجية عالية، بينما يتم التقليل من قدرات القيادة الأمريكية، وهو ما يعكس تحيزاً أيديولوجياً أكثر منه قراءة موضوعية.

تكلفة الحرب ومواقف الغرب

في الخطأ الخامس، يسلط المقال الضوء على ما يراه رفضاً غربياً لتحمل أي تكلفة مالية مرتبطة بالصراع مع إيران، في تناقض واضح مع الدعم الكبير الذي قُدم في سياقات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا. ويعتبر أن هذا التناقض يكشف عن ازدواجية في المعايير الاستراتيجية.

أما الخطأ السادس، فيربطه الكاتب بانتشار مواقف معادية لإسرائيل داخل بعض النخب الغربية، حيث يتم تحميلها مسؤولية التأثير على القرار الأمريكي، مع تجاهل أدوار إقليمية أخرى، وهو ما يراه تبسيطاً مخلّاً بطبيعة التوازنات السياسية.

ويشير في الوقت نفسه إلى أن هذه القراءات تختزل الصراع في أبعاد أيديولوجية، متجاهلة العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي تلعب دوراً مركزياً في تشكيل القرار.

تجاهل الداخل الإيراني

الخطأ السابع والأخير، بحسب الكاتب، يتمثل في تجاهل معاناة الشعب الإيراني، حيث تنشغل التحليلات الغربية بالصراع الدولي دون الالتفات إلى التداعيات الداخلية داخل إيران. ويرى أن هذا التجاهل يحرم التحليل من بعد إنساني وسياسي مهم.

ويؤكد أن مصير النظام الإيراني لا يتعلق فقط بالصراع الخارجي، بل أيضاً بالتفاعلات الداخلية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وهي عوامل لا تحظى بالاهتمام الكافي في النقاشات الغربية.

ويخلص المقال إلى أن هذه الأخطاء مجتمعة تعكس أزمة أعمق في طريقة تفكير النخب الغربية، حيث يتم إسقاط تصورات مسبقة على واقع معقد، ما يؤدي إلى إنتاج تحليلات لا تعكس حقيقة الصراع بقدر ما تعكس تحيزات أصحابها.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال