19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"العويوي": التفاوض تحت النار مقامرة سياسية.. ويُستخدم كأداة لإعادة ترتيب الأوراق

قدّم د. أسعد العويوي، قراءة للمشهد الحالي في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما يتزامن معها من تصعيد عسكري متبادل، وانطلاق عدة محاولات للوساطة والتفاوض من اجل وقف الحرب.

بقلم: عمرو المصري
٢٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
أشار "العويوي" إلى أن التفاوض تحت النار هو، في جوهره، مقامرة سياسية. قد يفتح نافذة حقيقية للسلام، أو يتحول إلى مجرد فصل في إدارة الصراع لا حله

أشار "العويوي" إلى أن التفاوض تحت النار هو، في جوهره، مقامرة سياسية. قد يفتح نافذة حقيقية للسلام، أو يتحول إلى مجرد فصل في إدارة الصراع لا حله

قدّم الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، قراءة للمشهد الحالي في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما يتزامن معها من تصعيد عسكري متبادل، وانطلاق عدة محاولات للوساطة والتفاوض من اجل وقف الحرب.

وأوضح "العويوي"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أنه في مشهدٍ يبدو متناقضًا للوهلة الأولى، تتزامن أصوات الانفجارات مع همسات المفاوضين. على طاولات بعيدة عن خطوط التماس، تُطرح أسئلة كبرى حول وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وترتيبات ما بعد الحرب. وبينما يعتقد البعض أن التفاوض يتطلب هدوءًا كاملاً، تكشف تجارب التاريخ أن السلام غالبًا ما يبدأ في أكثر اللحظات توترًا.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة. ففي محطات مفصلية، مثل اتفاقيات أوسلو، بدأت القنوات السرية بينما كان الواقع الميداني بعيدًا عن الاستقرار. كذلك، شكّل اتفاق دايتون نموذجًا لمفاوضات جاءت في أعقاب تصعيد دموي، لكنها لم تنتظر زوال كل مظاهر القتال.

منطق “التفاوض تحت النار”

وبيّن "العويوي" أن هذا النهج يستند إلى فرضية بسيطة: كلما طال أمد الحرب، زادت كلفتها على جميع الأطراف، ما يخلق حافزًا -حتى لو كان هشًا- للبحث عن مخرج. في هذه اللحظة، تتحول المفاوضات من خيار سياسي إلى ضرورة تكتيكية. وغالبًا ما تبدأ بملفات “أقل حساسية”، مثل الممرات الإنسانية أو التهدئة المؤقتة، قبل أن تتوسع إلى قضايا أكثر تعقيدًا.

اقرأ أيضا: القواعد الأمريكية في الخليج: من مظلة ردع إلى مُولِّد للمخاطر

واستطرد قائلا إن هذا النوع من التفاوض ليس بريئًا دائمًا. فقد يُستخدم كأداة لإعادة ترتيب الأوراق، أو لكسب الوقت، أو لتحسين المواقع العسكرية. وهنا تكمن المفارقة: المفاوضات التي تهدف إلى وقف الحرب قد تُستغل لإطالتها.

هشاشة الثقة وثقل الوساطة

وأكد الأكاديمي الفلسطيني أن أحد أكبر التحديات في هذا السياق هو غياب الثقة. فالأطراف المتحاربة لا ترى في بعضها شريكًا، بل خصمًا يسعى لتحقيق مكاسب على حسابها. لذلك تلعب الوساطات الدولية دورًا حاسمًا، سواء عبر دول أو منظمات تحاول بناء حد أدنى من الضمانات.

وأضاف: "غير أن نجاح هذه الوساطات لا يعتمد فقط على مهارة الوسطاء، بل على توازن القوى على الأرض. فحين يشعر طرف ما بأنه قادر على تحقيق مكاسب عسكرية إضافية، تتراجع رغبته في تقديم تنازلات. أما عندما تصل الأطراف إلى ما يُعرف بـ”الجمود المؤلم”، تصبح المفاوضات أكثر جدية".

بين الضرورة والمخاطرة

وأشار "العويوي" إلى أن التفاوض تحت النار هو، في جوهره، مقامرة سياسية. قد يفتح نافذة حقيقية للسلام، أو يتحول إلى مجرد فصل في إدارة الصراع لا حله. ومع ذلك، يظل خيارًا قائمًا لأن البديل—استمرار الحرب بلا أفق—أكثر كلفة وخطورة.

اقرأ أيضا: كيف أحبط "جيش الفقراء" الإيراني نصر واشنطن العسكري وفرض معادلة ردع قاسية؟

وختم تصريحه بالقول إن قيمة المفاوضات لا تُقاس بتوقيت بدئها، بل بقدرتها على الصمود والتحول إلى اتفاقات قابلة للحياة. وبين الرصاص والكلمات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن للسلام أن يولد فعلًا من رحم النار، أم أنه يحتاج أولًا إلى هدنةٍ صادقة تفسح له الطريق؟

وزاد: "في زمن الحروب الحديثة، لم يعد السلام ينتظر صمت البنادق. من غرفٍ مغلقة إلى وساطاتٍ معقّدة، تُصاغ ملامح التسويات بينما تستمر المعارك على الأرض. فهل يمكن لمفاوضاتٍ تولد تحت النار أن تُنهيها فعلًا، أم أنها مجرد استراحة بين جولات الصراع؟".

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

"العويوي": التفاوض تحت النار مقامرة سياسية.. ويُستخدم كأداة لإعادة ترتيب الأوراق - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°