20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أستاذ علوم سياسية: تناقض تصريحات ترامب ونتنياهو دليل فشل.. وإيران قلبت المعادلة

قال الدكتور أسعد العويوي إنه منذ بداية الأزمة النووية الإيرانية وحتى التصعيد الأخير في منطقة الخليج، كانت التصريحات الأمريكية والإسرائيلية متناقضة ومتغيرة باستمرار.

بقلم: عمرو المصري
٣٠ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
3 مشاهدة
في بداية التصعيد، كانت التصريحات الأمريكية والإسرائيلية واضحة. الهدف كان “إضعاف إيران”، “تدمير قدرتها النووية” أو “تقويض نفوذها الإقليمي”.

في بداية التصعيد، كانت التصريحات الأمريكية والإسرائيلية واضحة. الهدف كان “إضعاف إيران”، “تدمير قدرتها النووية” أو “تقويض نفوذها الإقليمي”.

قال الدكتور أسعد العويوي، الأكاديمي والباحث السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إنه منذ بداية الأزمة النووية الإيرانية وحتى التصعيد الأخير في منطقة الخليج، كانت التصريحات الأمريكية والإسرائيلية متناقضة ومتغيرة باستمرار. 

وأكد "العويوي"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن ترامب ونتنياهو، رغم قوتهم العسكرية والسياسية، لم يتمكنا من تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي كانوا يروجون لها في الوقت الذي كانوا يأملون فيه. مع مرور الوقت، تزايدت التحديات، وتبدلت التكتيكات، ومعها تضاعف الإحساس بأن الأهداف كانت طموحة أكثر من اللازم، أو ربما لم تكن قابلة للتحقيق منذ البداية.

الهدف المعلن

وأوضح "العويوي" أنه في بداية التصعيد، كانت التصريحات الأمريكية والإسرائيلية واضحة. الهدف كان “إضعاف إيران”، “تدمير قدرتها النووية” أو “تقويض نفوذها الإقليمي”. كان هذا هو السيناريو الذي بدا منطقيًا، ولكن بمجرد دخول الحرب في مرحلة أكثر تعقيدًا، بدأ كل شيء يتحول إلى أزمة من نوع آخر.

وأشار إلى أن ترامب، الذي اتخذ من “الضغط الأقصى” شعارًا في تعامله مع إيران، كان يظن أنه سيحصل على نتائج سريعة. لكن بدلًا من تسريع المفاوضات أو الإطاحة بالنظام الإيراني، واجه العالم سلسلة من الهجمات على المنشآت النفطية في السعودية، وتصاعد الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز. كانت إيران قد أثبتت أنها لن تستسلم بسهولة، بل على العكس، أعطت العالم درسًا في كيفية استخدام الأدوات غير التقليدية مثل الحرب بالوكالة في العراق وسوريا واليمن.

اقرأ أيضا: هل اقترب الغزو البري الأمريكي لإيران؟ وما السيناريوهات والأهداف المحتملة؟ الخبراء يجيبون

وأضاف "العويوي" أن نتنياهو كثيرا ما كان يتحدث عن تهديد إيراني وجودي لإسرائيل، محاولًا بناء تحالفات مع دول الخليج ودفع الولايات المتحدة نحو التصعيد المباشر. ومع ذلك، كانت النتيجة مغايرة تمامًا. التدخل العسكري الإسرائيلي ضد إيران لم يكن الخيار المفضل على المستوى العسكري الدولي، ولا حتى محليًا في إسرائيل. التأثير العسكري المباشر كان سيؤدي إلى كارثة إقليمية أكبر مما يمكن تحمله.

إحباطات الأهداف الاستراتيجية

وشدد الأكاديمي الفلسطيني على أن الخطة كانت تقوم على توقعات غير واقعية بخصوص الزمن والنتائج. إن الحروب في هذه المنطقة لا تُخاض على أسس اقتصادية أو عسكرية فحسب، بل تمتد إلى صراعات ثقافية ودينية معقدة، تجعل من أي عملية عسكرية أمرًا بعيد المنال. إيران لم تكن تلك “الكيان الضعيف” الذي تصوره البعض، بل على العكس، برهنت على قدرتها على الصمود أمام أقسى العقوبات وأشد الضغوط العسكرية.

ويرى "العويوي" أن الولايات المتحدة، على الرغم من قوتها العسكرية، لم تكن ترغب في حرب طويلة الأمد في منطقة نفطية حساسة. تصريحات ترامب المتناقضة، من التهديد باستخدام القوة إلى الدعوة للمفاوضات، قد تكون جزءًا من محاولة لإعادة ضبط الأولويات وتجنب التصعيد.

وتابع: "أما بالنسبة لنتنياهو، فقد شعر بقلق متزايد حول نفوذ إيران في سوريا ولبنان. ومع ذلك، فقد أصبحت إسرائيل في وضع غير مريح، حيث تبين أن أي هجوم مباشر قد يجر المنطقة كلها إلى حرب شاملة، وهو أمر كان يمكن أن يكون أكثر تهديدًا لإسرائيل نفسها".

استراتيجية أم فشل في التخطيط؟

وبيّن "العويوي" أن التناقضات بين التصريحات العسكرية والسياسية التي أطلقها ترامب ونتنياهو يمكن أن تُفهم على أنها تعبير عن فشل في تنسيق الأهداف الاستراتيجية أو فشل في تطبيقها. قد تكون هناك محاولة لاستخدام هذه التصريحات لتوجيه الرأي العام أو لضغط أكبر على الخصوم، لكن النتيجة كانت أن هذا التلاعب لم يؤدِ إلى أي تقدم جوهري في الأزمة.

WhatsApp Image 2026-03-30 at 6.08.05 PM.jpeg


 

غير السؤال الذي يطرح نفسه الآن وفقا لرؤية "العويوي" هو: هل كانت هناك أهداف استراتيجية حقيقية منذ البداية؟ أم أن التصريحات كانت محاولة لتغطية فشل في التنفيذ؟ لا شك أن كل طرف كان يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة، ولكن بدا أن الأهداف المعلنة لم تكن واقعية أو قابلة للتحقيق بسهولة.

هل إيران هي الفائز الأكبر؟

وقال أستاذ العلوم السياسية إنه من دون شك، أحد أبرز الرابحين في هذه المعادلة هو إيران. كانت طهران قادرة على استغلال التناقضات بين القوى الغربية والإقليمية لصالحها، واستمرارها في الصمود أمام الضغوط أدى إلى تقوية موقفها على الساحة الدولية. فبدلًا من الانكفاء، توسعت شبكة نفوذها في المنطقة، وتعززت علاقاتها مع قوى كروسيا والصين.

ولفت إلى أن إيران، على الرغم من كونها تحت ضغط اقتصادي وعسكري هائل، لم تُجبَر على التراجع. بل إنها استخدمت أساليب متعددة مثل التحالفات العسكرية، الحروب بالوكالة، والضغط الدبلوماسي لتظل قادرة على مواجهة التحديات.

وختم "العويوي" تصريحه بالتأكيد على أنه لا يمكن إغفال أن المنطقة بأسرها دخلت في دوامة من التوترات المتزايدة التي ستكون لها تبعات على المدى الطويل. في النهاية، قد يكون ما يجري في الشرق الأوسط أبعد من مجرد تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية. الحرب ليست فقط في الميدان، بل أيضًا في الساحات الاقتصادية والدبلوماسية.

اقرأ أيضا: صواريخ إيران تستنزف أمريكا وإسرائيل.. وحرب الأيام الـ30 تفضح "الضربة الساحقة"

كما نوّه إلى أن التناقضات التي شهدناها في تصريحات ترامب ونتنياهو تكشف عن حروب متعددة الأبعاد لم تُحل كما كان يُراد لها، وإذا كانت هناك رسالة يجب أن نأخذها من هذه التجربة، فهي أن السياسة لا تقتصر على الوعود أو التهديدات، بل على القدرة على الصمود والإبداع في إيجاد حلول متوازنة في بيئة مضطربة للغاية.

وأردف: "في النهاية، السؤال الذي يجب أن يطرحه الجميع: هل سيكون هناك طريق آخر للسلام والاستقرار في هذه المنطقة؟ أو هل سيظل الفشل الاستراتيجي سيد الموقف؟".

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أستاذ علوم سياسية: تناقض تصريحات ترامب ونتنياهو دليل فشل.. وإيران قلبت المعادلة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°