19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خلف الجدران الصامتة.. تمارا حداد لـ"180 تحقيقات": الأسرى الفلسطينيون بين الألم الصامت وتهديد قانون الإعدام

في يوم الأسير الفلسطيني، لا تبدو الكلمات كافية لاحتواء ما يثقل الذاكرة من حكايات خلف الجدران، ولا تكفي التقارير وحدها لرسم ملامح واقع

بقلم: غدير خالد
١٦ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
51 مشاهدة
الدكتورة تمارا حداد

الدكتورة تمارا حداد

في يوم الأسير الفلسطيني، لا تبدو الكلمات كافية لاحتواء ما يثقل الذاكرة من حكايات خلف الجدران، ولا تكفي التقارير وحدها لرسم ملامح واقع يتجاوز حدود السياسة إلى عمق التجربة الإنسانية، هناك، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، تتقاطع التفاصيل الصغيرة مع الألم الكبير، وتتحول الأيام إلى مساحة طويلة من الانتظار والصمت والمواجهة مع الزمن ذاته، ومن بين هذه المساحات الثقيلة، يأتي هذا الحوار ليقترب أكثر من الصورة، عبر قراءة تحليلية تُحاول تفكيك الواقع كما هو، من خلال إجابات الدكتورة تمارا حداد، التي تقدم قراءة سياسية وإنسانية معمّقة لواقع الأسرى الفلسطينيين بين القيد والصمود.

 

حوار صحفي مع الدكتورة تمارا حداد، الباحثة والكاتبة السياسية الفلسطينية، عن واقع الأسرى الفلسطينيين والانتهاكات التي تحدث لهم وقانون إعدام الأسرى وبسؤالها حول:

 

كيف تقيّم أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي؟

أكدت الدكتورة تمارا حداد أن ملف الأسرى الفلسطينيين يُعد من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في الصراع، نظرًا لتشابك أبعاده الإنسانية والقانونية والسياسية، وارتباطه المباشر بطبيعة السياسات المطبقة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي ومدى توافقها مع القانون الدولي، وتشير إلى أن أوضاع الأسرى تتسم بالقسوة والتدهور، حيث يعاني آلاف المعتقلين، بمن فيهم الأطفال والنساء والمرضى، من ظروف احتجاز صعبة تشمل الاكتظاظ الشديد، وسوء التغذية، وضعف الرعاية الصحية.

كما تبرز سياسة الاعتقال الإداري كأحد أبرز ملامح هذا الواقع، إذ يُحتجز آلاف دون تهمة أو محاكمة استنادًا إلى ملفات سرية، ما يكرّس حالة من الغموض والقلق المستمر، وتضيف أن التقارير تشير كذلك إلى وجود مراكز احتجاز غير معلنة، خصوصًا لمعتقلي قطاع غزة، ما يعمّق الإشكاليات المرتبطة بالشفافية والمساءلة.

ما أبرز أساليب التعذيب والتحقيق المستخدمة داخل السجون؟ وهل يمكن اعتبارها ممنهجة؟  

ترى الدكتورة تمارا حداد أن أساليب التعامل داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن قراءتها كحالات فردية، بل كمنظومة متكررة تحمل طابعًا ممنهجًا، وتشمل هذه الأساليب الضرب المبرح، والتنكيل الجسدي، وإجبار الأسرى على البقاء في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، إضافة إلى الحرمان من النوم خلال جلسات التحقيق المتواصلة، والعزل الانفرادي، والتهديدات النفسية التي تطال الأسرى وعائلاتهم.

وتؤكد أن هذه الممارسات شهدت توسعًا خلال عام 2025 لتشمل مختلف الفئات، بما فيها الأطفال والنساء وكبار السن، وهو ما يعزز توصيفها كسياسات ممنهجة وليست استثنائية.

 

كيف يُستخدم الإهمال الطبي والضغط النفسي كأدوات قمع داخل السجون؟

توضح الدكتورة تمارا حداد أن الإهمال الطبي يُستخدم كأداة ضغط غير مباشر داخل سجون الاحتلال، حيث يعاني العديد من الأسرى من تأخير متعمد في العلاج أو الاكتفاء بمسكنات دون تشخيص دقيق، ما يؤدي إلى تفاقم الحالات الصحية، وصولًا في بعض الحالات إلى الوفاة داخل السجون.

 

كما تشير إلى أن الضغط النفسي يمثل أحد أهم أدوات القمع، ويتجسد في العزل الانفرادي، وعدم معرفة مدة الاعتقال، والحرمان من الزيارات، إلى جانب التهديدات المستمرة، وتلفت إلى أن هذا النوع من الضغط قد يكون في كثير من الأحيان أشد تأثيرًا من التعذيب الجسدي، نظرًا لما يخلقه من انهيار نفسي طويل الأمد لدى الأسرى.

 

ما دلالة قانون إعدام الأسرى، وما تأثيره المتوقع؟

تعتبر الدكتورة تمارا حداد أن قانون إعدام الأسرى يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة التعامل مع المعتقلين الفلسطينيين، إذ يُنظر إليه بوصفه تشريعًا للقتل وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب وفق توصيفات حقوقية دولية.

 

وتؤكد أن هذا القانون لا يحمل فقط بُعدًا قانونيًا، بل يعكس توجهًا سياسيًا نحو التصعيد، مع ما يترتب عليه من تهديد مباشر لحياة مئات الأسرى، وزيادة منسوب التوتر في الشارع الفلسطيني، إضافة إلى تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي، كما تشير إلى أنه يعيد صياغة العلاقة بين الأسرى وعائلاتهم، بحيث يتحول الأمل بالإفراج إلى قلق وجودي مرتبط بالبقاء ذاته.

 

كيف تصف الحركة الأسيرة ورسالتها في يوم الأسير الفلسطيني؟

ترى الدكتورة تمارا حداد أن الحركة الأسيرة الفلسطينية استطاعت، رغم الظروف القاسية داخل السجون، أن تحافظ على دورها كحالة نضالية وتنظيمية متماسكة، من خلال الإضرابات عن الطعام، والتنظيم الداخلي، والتعليم الذاتي، وإنتاج الأدب والمعرفة.

 

وتضيف أنه في يوم الأسير الفلسطيني، تتجدد الرسالة لتأكيد مركزية قضية الأسرى في الوعي الوطني، وإبرازها كقضية إنسانية مستمرة تستوجب تحركًا دوليًا فاعلًا. كما تؤكد أن الحركة الأسيرة تمثل رمزًا للصمود والكرامة، بعدما نجحت عبر عقود في تحويل السجن من مساحة قمع إلى فضاء مقاومة ومعنى، يجسد قدرة الإنسان على التمسك بفكرة الحرية رغم القيود.

 

وفي ظل هذا الواقع المعقّد، تبقى قضية الأسرى الفلسطينيين واحدة من أكثر الملفات إلحاحًا على المستويين الإنساني والسياسي، حيث تتجاوز حدود الأرقام والتقارير لتلامس جوهر الكرامة الإنسانية وحق الإنسان في الحرية والعدالة، وبين تصاعد الانتهاكات وطرح تشريعات مثيرة للجدل كـ"قانون إعدام الأسرى"، تتعاظم المخاوف من مرحلة أكثر قسوة، قد تعيد تشكيل المشهد داخل السجون وخارجها.

 

ورغم ذلك، تظل الحركة الأسيرة شاهدًا حيًا على قدرة الإنسان على الصمود، وعلى تحويل المعاناة إلى قوة معنوية تتحدى القيد، وبين جدران السجن، لا تزال حكايات الأسرى تُكتب كل يوم، حاملةً رسالة لا تنكسر، وأن الحرية، مهما طال انتظارها، تبقى ممكنة.

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال