قال الكاتب والسياسي الفلسطيني سميح خلف، إن أبرز المؤشرات التي رافقت الانتخابات المحلية التي أجريت، السبت، في الضفة الغربية ودير البلح بقطاع غزة، هو غياب المنافسة السياسية في بعض المناطق، نتيجة تهديدات أمنية طالت بعض النشطاء، ما أدى إلى انسحاب عدد من القوائم أو إجبارها على عدم الترشح. ونتيجة لذلك، فازت بعض القوائم التابعة لحركة فتح بالتزكية.
وأوضح "خلف"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن هذه الانتخابات تعد استحقاقًا وطنيًا طال انتظاره لأكثر من عقدين، إلا أنها لم تأتِ استجابةً لضغط داخلي أو مطلب وطني، بقدر ما جاءت نتيجة ضغوط أوروبية دفعت نحو تنفيذ إصلاحات جذرية في مؤسسات السلطة الفلسطينية، بما يشمل إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية.
وأضاف أن الدول الأوروبية ربطت مساعداتها المالية للسلطة بمدى التقدم في هذه الإصلاحات، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة منذ أكثر من عام، وتأخرها في دفع رواتب الموظفين التي لم تتجاوز في بعض الأحيان 40% من مستحقاتهم.
وتابع: "على صعيد آخر، شهدت هذه الانتخابات صراعات داخلية بين القوائم المختلفة، التي تنتمي في أغلبها إلى حركة فتح، حيث برزت المنافسة بين ما يُعرف بالحرس القديم والحرس الجديد داخل الحركة. ويعكس هذا الصراع حالة إعادة تشكيل داخلية قد تتأثر بتقييمات خارجية من أطراف دولية مثل أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل، التي تراقب مستوى التغيير داخل بنية السلطة".
كما لفت السياسي الفلسطيني إلى أن إجراء الانتخابات في مدينة دير البلح، باعتبارها مؤشرًا على محاولة السلطة الفلسطينية تأكيد حضورها وشرعيتها في قطاع غزة، في ظل سعيها للعب دور سياسي وإداري هناك.

وبيّن "خلف أنه رغم أن الانتخابات المحلية بطبيعتها تهدف إلى تقديم خدمات بلدية وتنموية للمواطنين، مثل تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات، إلا أنها شهدت تدخلات سياسية واضحة، خاصة من قبل حركة فتح وأجهزتها الأمنية، في تحديد القوائم والمرشحين وفق معايير الولاء والالتزام بخطوط سياسية محددة أعلنها الرئيس الفلسطيني مسبقًا.
وأردف: "شملت هذه المحددات التزام المرشحين بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، بما فيها اتفاقية أوسلو، والتنسيق الأمني، والاعتراف بإسرائيل، في وقت لم تلتزم فيه الأخيرة بكثير من تعهداتها تجاه الجانب الفلسطيني".
وشدد "خلف" على أن فرض مثل هذه الالتزامات على المرشحين يثير تساؤلات حول مدى ديمقراطية العملية الانتخابية، خاصة مع ما تردد عن ممارسات ضغط وتهديد ضد بعض المرشحين. وقد ينعكس ذلك على طبيعة المجالس المنتخبة، التي قد تتحول إلى أدوات إدارية مرتبطة بالسلطة، دون استقلالية حقيقية في اتخاذ القرار.
وزاد: "في المحصلة، تبدو هذه الانتخابات جزءًا من سياق سياسي أوسع، يهدف إلى إعادة تشكيل المشهد في الضفة الغربية، وربما نقل نماذج إدارية مشابهة لما هو قائم في قطاع غزة، في إطار ترتيبات دولية وإقليمية تسعى إلى إعادة تعريف دور السلطة والفصائل الفلسطينية في المرحلة المقبلة".
وأشار السياسي الفلسطيني إلى أن "المناخات التي تعيشها فتح في أسوأ مراحلها منذ انطلاقتها وهيمنة الأجهزة على مقدراتها الوطنية، تلك الهيمنة التي أتت بالتزامات السلطة نحو الاحتلال، والهروب للأمام بدون اعتراف الاحتلال بحقوقنا الوطنية والسياسية والتوجه نحو روابط مدن وقرى مرتبطة مباشرة بالإدارة المدنية الاسرائيلية ومن خلال انتخابات محلية مقيدة برؤية سياسية طرحها الرئيس كقاعدة التزام وعمل لتلك المجلس/البلدية والقروية".
ونوّه خلف إلى أن كل ذلك ياتي في إطار هيمنة برنامج الرئيس ورؤيته السياسية التي دمرت البنية الوطنية المقاومة لحركة فتح حتى انها عجزت عن أداء دورها الوطني لتجاه غزة واتجاه مولجهة غزوات المستوطنيين للقرى الفلسطينية
وختم تصريحه بالتأكيد على أن المشهد كله عبارة عن سباق وانتخابات وتنافس نحو الذهاب للقاع بمنظور عشائري ومصالح وارتباطات والتزامات نحو وجود احتلال غير مكلف له، في حين تزداد ظواهر الانهيار في الضفة من اقتصاد وفقر وحصار ذهني إرهابي للعقل الفلسطيني المقاوم.










