20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: لبنان على حافة ما لا يُحتمل.. حين تُقرَّر الحروب خارج حدوده

في الجغرافيا، قد يكون الوطن صغيراً. أمّا في السياسة، فالكارثة حين يصبح أصغر من أن يقرّر مصيره. هذا هو حال لبنان اليوم، يقف على حافة تصعيدٍ إقليميٍّ لا يملك أدوات منعه، ولا قدرة تحمّل نتائجه

بقلم: د. ليون سيوفي
١ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
15 مشاهدة
لبنان على حافة ما لا يُحتمل.. حين تُقرَّر الحروب خارج حدوده

لبنان على حافة ما لا يُحتمل.. حين تُقرَّر الحروب خارج حدوده

في الجغرافيا، قد يكون الوطن صغيراً. أمّا في السياسة، فالكارثة حين يصبح أصغر من أن يقرّر مصيره. هذا هو حال لبنان اليوم، يقف على حافة تصعيدٍ إقليميٍّ لا يملك أدوات منعه، ولا قدرة تحمّل نتائجه.

بعد هدنةٍ هشة، ومفاوضاتٍ متعثّرة بين إيران والولايات المتحدة، تتجه المنطقة نحو مرحلةٍ ضبابية، حيث لا حرب مُعلَنة… ولا سلام قائم. وفي مثل هذه اللحظات، لا تكون الدول الضعيفة خارج الصراع، بل تكون ساحته الأكثر هشاشة.

لبنان ليس بعيداً عن هذه المعادلة، بل في قلبها. الجنوب ليس مجرد حدود، بل خط تماس مفتوح على كل الاحتمالات. وأي اشتعال هناك، لن يبقى محصوراً في الجغرافيا، بل سيتسرّب سريعاً إلى الداخل، حيث الانقسام السياسي، والهشاشة الأمنية، والاحتقان الطائفي، عوامل جاهزة للاشتعال.

المشكلة ليست فقط في احتمال الحرب، بل في واقع الدولة نفسها. دولةٌ غائبة عن قرار الحرب والسلم، عاجزة عن ضبط إيقاعها الداخلي، ومكبّلة بتوازناتٍ تجعلها متلقّية للضغوط لا صانعة للقرار. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: أن يُدفَع لبنان إلى المواجهة دون أن يختارها.

اقتصادياً، لم يعد هناك هامش للصدمة. أي تصعيد، ولو محدود، كفيل بإسقاط ما تبقّى من ركائز الاقتصاد...السياحة، الثقة، والاستقرار النقدي. ومع أول موجة نزوح داخلي، ستتحول الأزمة إلى مشهد إنساني ضاغط، في بلدٍ يعاني أصلاً من انهيارٍ مزمن في الخدمات والبنى التحتية.

أما سياسياً، سنعود إلى لغة الاصطفافات الحادة، حيث يعلو الصوت الطائفي على صوت الدولة، ويُعاد إنتاج الانقسام بدل معالجته. وفي ظل غياب قيادة موحّدة ورؤية وطنية واضحة، يصبح الداخل اللبناني أكثر قابلية للاهتزاز من أي وقت مضى.

إنّ أخطر ما في المرحلة المقبلة، ليس فقط احتمال اندلاع الحرب، بل احتمال أن يدخلها لبنان وهو مفكك، بلا قرار، وبلا قدرة على حماية نفسه. فالحروب لا تُقاس فقط بحجم الدمار، بل بقدرة الدول على احتوائها… ولبنان اليوم يفتقد هذه القدرة.

ما يحتاجه لبنان ليس بيانات تطمين، بل قراراً وطنياً واضحاً،  حماية الداخل، تحييد البلاد عن صراعات الآخرين، واستعادة الحد الأدنى من سيادة القرار. دون ذلك، سيبقى لبنان ساحةً مفتوحة، لا لاعباً فيها.

في لحظةٍ كهذه، لا يكفي أن نُحذّر… بل يجب أن نُقرّ..  

لبنان لم يعد يحتمل حرباً جديدة، لا عسكرياً، ولا اقتصادياً، ولا اجتماعياً. وأي تجاهل لهذه الحقيقة، لن يكون مجرد خطأ سياسي… بل خطيئة وطنية تهدد ما تبقى من كيان الدولة، وتدفع بالمجتمع نحو انزلاق لا تُحمد عقباه.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير