21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ارتباك وغضب في تل أبيب: كاتس يهاجم أردوغان وتركيا بعد أوامر الاعتقال

رد وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس بلهجة حادة على قرار تركيا، وكتب على منصة “إكس” باللغتين العبرية والتركية مهاجمًا الرئيس رجب طيب أردوغان

بقلم: عمرو المصري
١٠ نوفمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء إلقاء كلمته في المناقشة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء إلقاء كلمته في المناقشة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

تصاعدت التوترات بين تل أبيب وأنقرة بعد أن أصدرت محكمة في تركيا أوامر اعتقال بحق 37 مسؤولا إسرائيليا، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة. ووفقًا لمكتب المدعي العام في إسطنبول، تشمل التهم أيضًا قصف المدنيين وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، في خطوة وُصفت بأنها سابقة قانونية في مواجهة جرائم الاحتلال.

القرار التركي أثار غضبًا واسعًا في إسرائيل التي اعتبرت أن أنقرة “تتدخل سياسيًا” في الشأن الإسرائيلي الداخلي، فيما رحبت أوساط حقوقية عربية ودولية بالخطوة بوصفها “ردًا متأخرًا على المجازر التي ارتُكبت في غزة منذ أكتوبر 2023”، حيث أسفرت الهجمات عن استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير واسع للبنية التحتية.

رد إسرائيلي غاضب

رد وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس بلهجة حادة على قرار تركيا، وكتب على منصة “إكس” باللغتين العبرية والتركية مهاجمًا الرئيس رجب طيب أردوغان قائلاً: “خذ أوامر الاعتقال السخيفة خاصتك وانقلع، إنها أنسب للمجزرة التي ارتكبتموها بحق الأكراد”. وأضاف أن “إسرائيل قوية ولا تهاب شيئًا”.

ورغم حدة الخطاب، فإن تصريحاته عكست ارتباكًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي تواجه تصاعد العزلة الدولية، خاصة بعد اتساع نطاق الدعاوى القضائية في أوروبا وأمريكا اللاتينية ضد كبار المسؤولين الإسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب.

رفض مشاركة تركية

أكد كاتس رفض حكومته مشاركة قوات تركية في “قوة الاستقرار الدولية” التي يجري بحث تشكيلها في غزة، قائلاً إن أنقرة “لن تتمكن من رؤية غزة إلا من خلال المنظار”. ويعكس هذا التصريح – بحسب محللين – خشية إسرائيل من أي وجود عسكري أو إنساني تركي قد يحدّ من نفوذها الأمني في القطاع بعد الانسحاب المحتمل.

وفي السياق ذاته، صرّحت المتحدثة باسم حكومة الاحتلال شوش بيدروسيان أن “إسرائيل ترفض أي وجود تركي ضمن القوة المتعددة الجنسيات التي ستخلف الجيش الإسرائيلي في غزة”، مؤكدة أن هذا الموقف “نهائي وغير قابل للنقاش”.

نتنياهو يرسم الخطوط الحمراء

بحسب صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، شدد نتنياهو خلال اجتماعه مع مبعوثي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على أن “الوجود التركي في غزة خط أحمر بالنسبة لإسرائيل”، مضيفًا أنه “لن يُسمح بتمركز تركي تحت أي مسمى”. وأوضح أن تركيا “طرف معادٍ في المنطقة ولا مكان لها ضمن منظومة الاستقرار الدولي”.

ويرى مراقبون أن تمسك نتنياهو بهذا الموقف يأتي في إطار سعيه لحماية النفوذ الإسرائيلي داخل غزة بعد الانسحاب العسكري المتوقع، وضمان بقاء السيطرة الأمنية عبر قوى حليفة فقط، خصوصًا في ظل التحركات الدولية لتشكيل إدارة مدنية جديدة للقطاع تكون بعيدة عن الهيمنة الإسرائيلية المباشرة.

أنقرة تتحدى الرواية الإسرائيلية

تعتبر الأوامر القضائية التركية تحولًا نوعيًا في الخطاب القانوني الدولي تجاه الاحتلال، إذ إنها المرة الأولى التي تتهم فيها محكمة في دولة عضو بحلف الناتو مسؤولين إسرائيليين بارتكاب “إبادة جماعية”. ويرى محللون أن هذه الخطوة تحمل بعدًا سياسيًا واضحًا، إذ تسعى أنقرة لإعادة تموضعها في المشهد الإقليمي كقوة مدافعة عن القضية الفلسطينية في مواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

في المقابل، تحاول إسرائيل تصوير الخطوة على أنها “ابتزاز سياسي” يهدف لتقويض علاقاتها مع الغرب، إلا أن المؤشرات تدل على اتساع دائرة الدول التي بدأت تتعامل مع جرائم غزة باعتبارها جرائم حرب موثقة، ما يزيد الضغط على حكومة نتنياهو ويعمق عزلتها الدولية.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال