4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

توم باراك في إسرائيل.. هل نفد صبر ترامب؟

لا يُنظر إلى زيارة باراك باعتبارها زيارة بروتوكولية عادية، بل كخطوة تحضيرية مباشرة للقاء مرتقب بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

بقلم: عمرو المصري
١٥ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب - أرشيفية

رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب - أرشيفية

قالت هيئة البث الإسرائيلية «مكان»، صباح الاثنين، إن الساحة السياسية في إسرائيل تشهد زيارة وُصفت بأنها بالغة الحساسية يقوم بها المبعوث الأمريكي إلى إسرائيل، توم باراك، في توقيت اعتبرته مصادر دبلوماسية غير عابر على الإطلاق. ووفق هذه المصادر، تعكس الزيارة حالة نفاد صبر متصاعدة لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إزاء تعثر الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأمريكية الخاصة بقطاع غزة، بعد أشهر من الجمود والمراوحة.

وبحسب «مكان»، فإن باراك يحمل معه قراءة أمريكية محدثة للمشهدين السياسي والأمني، ويأتي في ظل قناعة متزايدة داخل واشنطن بأن إسرائيل تؤخر عمدًا حسم الخيارات الاستراتيجية، سواء في غزة أو على الجبهات المحيطة، بما يفرض تدخلاً أمريكيًا مباشرًا لإعادة ضبط الإيقاع السياسي والأمني.

لقاءات حاسمة مرتقبة

ومن المقرر أن يلتقي باراك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، في سلسلة اجتماعات تهدف، بحسب التقديرات، إلى اختبار مدى استعداد الحكومة الإسرائيلية للانتقال فعليًا إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية في قطاع غزة. وتأتي هذه اللقاءات في ظل ضغط أمريكي متصاعد، لا يقتصر على القنوات الدبلوماسية التقليدية، بل يمتد إلى تقييم شامل لسلوك الحكومة الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية.

وتشير مصادر سياسية إسرائيلية إلى أن إدارة ترامب لم تعد تكتفي بالاستماع إلى المواقف العامة أو الالتزامات اللفظية، بل باتت تبحث عن مؤشرات عملية، خصوصًا فيما يتعلق بترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار المؤقت، الذي تصفه الدوائر الأمريكية بأنه هش وقابل للانفجار في أي لحظة.

الجبهة اللبنانية المقلقة

وتتزامن زيارة باراك مع تطورات إقليمية متشابكة، في مقدمتها الساحة اللبنانية، حيث يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته ضد البنى العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان. وفي المقابل، تبذل الولايات المتحدة جهودًا مكثفة لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية واسعة قد تخرج عن السيطرة، وتضع واشنطن أمام اختبار استراتيجي معقد.

ومن وجهة النظر الإسرائيلية، يعكس هذا الواقع ما تصفه بأزمة بنيوية في الدولة اللبنانية، التي تتحدث بلغة السيادة في المحافل الدولية، لكنها، وفق الرواية الإسرائيلية، تعجز أو تمتنع عن فرض سلطتها الفعلية على تنظيم مسلح يمتلك قرار السلم والحرب. هذه القراءة الإسرائيلية تُستخدم، بحسب مراقبين، لتبرير استمرار الاعتداءات وتوسيع هامش العمل العسكري.

رسائل أمريكية مباشرة

في هذا السياق، يحمل باراك رسالة من ترامب وُصفت بأنها واضحة وغير قابلة للتأويل: ضبط النفس الإسرائيلي لا يمكن أن يكون أحادي الجانب. واشنطن، وفق مصادر مطلعة، تتوقع خطوات عملية من بيروت، تشمل تعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وتقليص هامش حركة حزب الله، وتحمل مسؤولية أمنية حقيقية بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي.

في المقابل، تشدد إسرائيل، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية، على أنها لن تكتفي بتصريحات سياسية أو إدانات دبلوماسية بعيدة، طالما أن التهديد الأمني على حدودها الشمالية مستمر. هذا التباين يعكس فجوة متزايدة بين الرغبة الأمريكية في الاحتواء، والميل الإسرائيلي إلى إبقاء الضغط العسكري كأداة أساسية.

غزة في صلب النقاش

غير أن جوهر زيارة باراك يتمحور حول قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية التي أطلقها ترامب، التي يفترض أن تستبدل وقف إطلاق النار المؤقت بترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقرارًا. وبحسب مصادر دبلوماسية، تتضمن الخطة إقامة قوة استقرار دولية بقيادة أمريكية، يكون هدفها تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس تدريجيًا، وتهيئة الأرضية لبديل سلطوي في القطاع.

وتكشف هذه التصورات عن رؤية أمريكية تتعامل مع غزة باعتبارها ملفًا أمنيًا – إداريًا قبل أن تكون قضية سياسية مرتبطة بالاحتلال والحصار، وهو ما يثير تحفظات حتى داخل بعض الدوائر الغربية، فضلًا عن الرفض الفلسطيني الواسع لأي ترتيبات تتجاوز الحقوق الوطنية.

الخلاف حول تركيا

وتبرز في هذا السياق إحدى نقاط الخلاف المركزية بين إسرائيل وترامب، والمتمثلة في الدور التركي المحتمل. فالمبعوث باراك، بحسب مصادر سياسية، يرى أن تركيا يجب أن تكون جزءًا من قوة الاستقرار المقترحة، استنادًا إلى قدراتها العسكرية ونفوذها في غزة. في المقابل، تعتبر إسرائيل هذا الطرح خطًا أحمر، وترى أن أي طرف يحتفظ بعلاقات مع حركة حماس لا يمكن تصنيفه كقوة استقرار.

وتحذر تل أبيب من أن إشراك تركيا قد يقوض جوهر الخطة الأمريكية نفسها، ويمنح حماس هامشًا سياسيًا وأمنيًا غير مباشر، وهو ما ترفضه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشكل قاطع، بحسب التسريبات الإعلامية.

تمهيد للقاء ترامب

وحسب مصادر سياسية إسرائيلية، لا يُنظر إلى زيارة باراك باعتبارها زيارة بروتوكولية عادية، بل كخطوة تحضيرية مباشرة للقاء مرتقب بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. المبعوث الأمريكي يصل، وفق هذا التوصيف، ومعه «ساعة رملية» ومهمة محددة: فحص استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة التالية، وتحديد حدود مرونتها، خصوصًا في ملف غزة والقوة الدولية المقترحة.

وبالنسبة لإسرائيل، يشكل هذا التطور اختبارًا دقيقًا لكيفية القبول بمسار سياسي دون التفريط، وفق تعبيرها، بما تسميه الثوابت الأمنية. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فباراك مكلف بتحديد ما إذا كان نتنياهو شريكًا يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة، أم زعيمًا يفضل إبقاء الساحات مفتوحة وإدارة الأزمات بدل حسمها. المؤشرات الأولية ستتضح خلال أيام الزيارة، فيما يُتوقع أن تُنقل الخلاصات النهائية لاحقًا إلى مكتب ترامب.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال