تستعد تركيا لاستضافة واحدة من أبرز الفعاليات العالمية في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء، حيث من المقرر أن تستضيف مدينة أنطاليا خلال الفترة من 5 إلى 9 أكتوبر 2026 أعمال الدورة الـ77 لمؤتمر الفضاء الدولي، بمشاركة أكثر من 10 آلاف مختص وخبير من مختلف دول العالم، ما يجعلها منصة حيوية لتبادل الخبرات وبحث أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية في القطاع الفضائي.
محطة تاريخية في المسيرة الفضائية لتركيا
وأكد رئيس وكالة الفضاء التركية، يوسف قيراج، في تصريحات للأناضول، أن المؤتمر سيمثل محطة تاريخية في مسيرة تركيا الفضائية، موضحًا أن البلاد تسعى إلى نقل النجاح الذي حققته في قطاع الصناعات الدفاعية خلال العقدين الأخيرين إلى مجال الفضاء، باعتباره أحد أهم مجالات السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين.
وأوضح قيراج أن تركيا تعمل منذ عام 2021 على تنفيذ أهداف البرنامج الوطني للفضاء، الذي أعلن عنه برعاية الرئيس رجب طيب أردوغان، بهدف تحقيق استقلالية استراتيجية في الوصول إلى الفضاء وبناء منظومة فضائية متكاملة.

مشروع الميناء الفضائي وتعزيز قدرات الإطلاق
وكشف قيراج أن تركيا شرعت في بناء ميناء فضائي في دولة أخرى، في إطار خطة طويلة الأمد لتعزيز قدراتها في مجال الإطلاق الفضائي. وأشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع يُتوقع الانتهاء منها خلال نحو عام ونصف، على أن تكون المنشأة جاهزة لإجراء أول عمليات الإطلاق في مطلع عام 2027، مع خطط مستقبلية لتحويل الموقع إلى مركز عالمي للعمليات الفضائية، على غرار قاعدة "كيب كانافيرال" الأمريكية.
وأوضح أن المشروع يشمل بنية متكاملة تضم مرافق اختبار وتجميع ومناطق تشغيلية قابلة للحياة، مما يجعل الميناء الفضائي مركز جذب دولي للأنشطة الفضائية.
وأشار قيراج إلى الجذور التاريخية لعلم الفلك في الحضارة الإسلامية، لافتًا إلى أن علماء بارزين مثل الفرغاني والخوارزمي ونصير الدين الطوسي وعلي قوشجي أسسوا لعلوم الفضاء الحديثة، مؤكدًا أن تركيا تسعى من خلال استثماراتها العلمية خلال العشرين عامًا الأخيرة لاستعادة هذا الإرث وتطويره برؤية معاصرة.
مؤتمر عالمي بمشاركة واسعة
وأوضح قيراج أن مؤتمر الفضاء الدولي يُعد من أعرق الفعاليات العالمية في هذا المجال، ويُنظم سنويًا منذ 77 عامًا دون انقطاع، ويضم أكثر من 600 جهة عضوة، بينها وكالات فضاء حكومية، وعلى رأسها وكالة "ناسا"، إلى جانب شركات خاصة ومراكز أبحاث وجامعات.
وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى مشاركة أكثر من 10 آلاف شخص، بينهم نحو 50 رائد فضاء، ما يجعل المؤتمر منصة عالمية لتبادل الخبرات، وبحث أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية في مختلف مجالات الفضاء.
وأكد قيراج أهمية مشاركة الأكاديميين والباحثين الشباب في المؤتمر من خلال أوراق علمية، موضحًا أن ذلك يتيح لهم نشر أبحاثهم وبناء علاقات مباشرة مع كبار مسؤولي الشركات والمؤسسات الفضائية العالمية.
الفضاء امتداد للأمن والدفاع
وأكد قيراج أن العالم يشهد تحولًا جوهريًا في مفهوم الأمن والدفاع، حيث أصبح الفضاء عنصرًا أساسيًا في موازين القوة، مشيرًا إلى أن أي دولة لا تمتلك حضورًا قويًا في الفضاء ستواجه تحديات كبيرة في المستقبل، سواء على الصعيد العسكري أو المدني.
وأشار إلى أن تركيا تركز على تطوير قدراتها الفضائية انطلاقًا من هذا الفهم، متوقعًا أن تظهر نتائج هذه الجهود بوضوح خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، على غرار ما تحقق في الصناعات الدفاعية.
توقعات بكسر رقم قياسي في الأبحاث العلمية
وفيما يتعلق بالمحتوى العلمي للمؤتمر، أشار قيراج إلى أن الدورة السابقة التي عُقدت في مدينة سيدني الأسترالية شهدت تقديم نحو 4500 ورقة بحثية، معربًا عن أمله في أن تسجل نسخة أنطاليا رقمًا قياسيًا جديدًا من حيث عدد ونوعية الأبحاث المقدمة.
وأوضح أن مجالات البحث لا تقتصر على هندسة الفضاء والطيران، بل تشمل أيضًا القانون الفضائي وتاريخ الفضاء والطب والتغذية الخاصة برواد الفضاء، مؤكدًا أن هذه الجوانب المتعددة تعكس الطابع الشامل لعلوم الفضاء وأهميتها المتزايدة في الحياة المعاصرة.
تعزيز الحضور العلمي والتقني التركي
واختتم قيراج بالتأكيد على أن استضافة تركيا لهذا المؤتمر العالمي تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز حضورها العلمي والتقني على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في مستقبل الفضاء، بما يعكس رؤية واضحة لتحقيق استقلالية استراتيجية وتنافسية عالمية في قطاع الفضاء.










