في خطوة أثارت جدلاً دولياً واسعاً، أصبح كيان الاحتلال الصهيوني أول "دولة" في العالم تعترف رسمياً بـ"أرض الصومال" (صوماليلاند) كدولة مستقلة وذات سيادة. هذا الاعتراف، الذي جاء في سياق محاولات العدو الإسرائيلي تعزيز نفوذه في منطقة القرن الأفريقي، أثار ردود فعل قوية من مختلف الأطراف، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية والأفريقية، بالإضافة إلى الحكومة الصومالية والمعارضة.
"إسرائيل" تعترف بـ"أرض الصومال"
أعلنت "إسرائيل" رسمياً اعترافها بـ"جمهورية أرض الصومال" كدولة مستقلة، الجمعة 26 ديسمبر 2025، في خطوة وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها "في روح اتفاقات إبراهام"، التي تهدف إلى توسيع الروابط الدبلوماسية مع دول أخرى. جاء الإعلان بعد اجتماع عبر الفيديو بين نتنياهو ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، ورئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله (سيررو).
وقع الطرفان إعلاناً مشتركاً يعترف فيه الاحتلال باستقلال أرض الصومال، مقابل اعتراف أرض الصومال بـ"إسرائيل".وفقاً لتقارير صحفية، يشمل الاتفاق تعزيز التعاون في مجالات الزراعة، الصحة، التكنولوجيا، والاقتصاد. أكد نتنياهو أن هذا الاعتراف يأتي في سياق استراتيجي لتعزيز الاستقرار في منطقة البحر الأحمر، حيث ترى إسرائيل في أرض الصومال شريكاً محتملاً لمراقبة التهديدات من جماعات مثل "أنصار الله" في اليمن.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الاعتراف يمثل تحولاً في السياسة الإسرائيلية، حيث كانت إسرائيل تتعامل مع أرض الصومال بشكل غير رسمي منذ سنوات، لكنه أصبح الآن رسمياً كأول عضو في الأمم المتحدة تفعل ذلك.
أرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عن الصومال في 1991 بعد انهيار نظام محمد سياد بري، لم تحصل على اعتراف دولي حتى الآن، رغم أنها تحتفظ باستقرار نسبي مقارنة بالصومال الفيدرالية.
يأتي هذا الاعتراف في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة بسبب الصراعات في البحر الأحمر، ومحاولات العديد من القوى الإقليمية توسيع نفوذها في منطقة القرن الإفريقي. احتفلت أرض الصومال بالاعتراف، حيث خرجت مظاهرات في عاصمتها هرجيسا تحمل أعلام "إسرائيل" وأرض الصومال. في بيان رسمي، أعلن مجلس النواب في أرض الصومال موافقته بالإجماع على الاعتراف المتبادل، معتبراً إياه "خطوة تاريخية نحو الاعتراف الدولي".
رغم تأكيد الحكومة الإسرائيلية أن الاعتراف يهدف إلى "تعزيز السلام والازدهار"، إلا أن محللون إسرائيليون حذروا، وفقا لـ"تايمز أوف إسرائيل" من أنه قد يعزز الجماعات الإرهابية مثل الشباب في الصومال، ويعقد العلاقات الإقليمية.
في أرض الصومال نفسها، دعمت الأحزاب الحاكمة والمعارضة الاعتراف، مع احتفالات شعبية. ومع ذلك، اعتقلت السلطات في هرجيسا رجل دين معارضاً للاعتراف.
الصومال متمسك بوحدة أراضيه
من جانبها، أكدت الحكومة الفيدرالية في الصومال التزامها المطلق وغير القابل للتفاوض بسيادة الصومال ووحدته الوطنية وسلامة أراضيها، كما هو منصوص عليه في الدستور المؤقت للبلاد، وميثاق الأمم المتحدة، والوثيقة التأسيسية للاتحاد الأفريقي.
وأعربت الحكومة، في بيان، عن رفضها القاطع لما أسمته الهجوم المتعمد على سيادتها، والخطوة غير القانونية التي اتخذها الكيان الإسرائيلي بالاعتراف بما تسمى "أرض الصومال" كدولة مستقلة ، مشددة على أن "أرض الصومال" جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية السيادية، ولا يمكن فصلها أو التصرف فيها بأي شكل من الأشكال، وأن الصومال دولة واحدة ذات سيادة غير قابلة للتجزئة، ولا يحق لأي جهة خارجية تغيير وحدتها أو تكوينها الإقليمي.
كما جددت دعمها المبدئي والثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، ورفضها القاطع للاحتلال والتهجير القسري والهندسة الديموغرافية وتوسيع المستوطنات بجميع أشكالها.
وقال البيان: "تؤكد الصومال أنها لن تقبل أبدًا بجعل الشعب الفلسطيني بلا جنسية. كما توضح الصومال أنها لن تسمح بإنشاء أي قواعد عسكرية أجنبية أو ترتيبات على أراضيها من شأنها جرّ الصومال إلى صراعات بالوكالة أو استيراد العداوات الإقليمية والدولية إلى هذه المنطقة".
ودعت الحكومة الصومالية جميع الدول والشركاء الدوليين إلى احترام القانون الدولي، والتمسك بمبادئ عدم التدخل والسلامة الإقليمية، والتصرف بمسؤولية من أجل السلام والاستقرار والأمن في القرن الإفريقي.
المعارضة الصومال تدعم الوحدة
كما رفضت المعارضة الصومالية الاعتراف أيضاً، محذرة من "سابقة خطيرة" قد تفتح الباب لانفصالات أخرى في أفريقيا. وأصدر منتدى المعارضة الصومالية بياناً يرفض الاعتراف، مطالبا الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية برفضه ودعم وحدة الصومال. كما أكدت المعارضة أن الاعتراف "يزعزع الاستقرار الإقليمي" ويخدم مصالح إسرائيل في المنطقة.
واجتمع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع زعماء المعارضة في مقديشو لمناقشة اعتراف إسرائيل المثير للجدل بأرض الصومال. وأكدت مصادر من القصر الرئاسي لـ"داوان أفريقيا" أن الاجتماع يهدف إلى التوصل إلى موقف موحد للدفاع عن سيادة الصومال وسلامة أراضيها.
أكد الرئيس حسن شيخ، بحسب المصادر، على أهمية قيام القادة الصوماليين، سواء في الحكومة أو المعارضة، بتقديم رد قوي وموحد ضد قرار إسرائيل. وتحدث الرئيس حسن شيخ أمس عبر الهاتف مع قادة صوماليين سابقين وبعض أعضاء جبهة الإنقاذ الوطني، مؤكداً على أهمية الوحدة خلال هذه الفترة الصعبة.
وقد أدان الرئيس الصومالي السابق محمد فرماجو وقادة بارزون في جبهة الإنقاذ الوطني اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، واصفين ذلك بأنه تدخل مباشر في الشؤون الداخلية للصومال وتهديد للسلام في القرن الأفريقي.
ويجري الرئيس حسن شيخ محمود أيضاً مشاورات مع قادة العالم، إذ تحدث هاتفياً مع رؤساء جيبوتي وكينيا وتنزانيا وأوغندا. وتهدف هذه المحادثات إلى حشد الدعم الإقليمي ضد قرار إسرائيل، وتعزيز الموقف الدبلوماسي الصومالي من هذه القضية.
من المتوقع أن يتوج الاجتماع المرتقب بين الرئيس حسن شيخ وقادة المعارضة بإصدار بيان صحفي مشترك يؤكد دعمهم لوحدة الصومال وسيادتها، مع رفض اعتراف إسرائيل بصوماليلاند كدولة منفصلة.
رفض عربي وإسلامي
أثار الاعتراف الإسرائيلي باستقلال أرض الصومال ردود فعل غاضبة قوية من الدول العربية والإسلامية والأفريقية، التي اعتبرتها انتهاكاً للسيادة الصومالية والقانون الدولي. وفور الإعلان عن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، سارعت 4 دول عربية وإسلامية إلى إصدار بيان مشترك يندد بالاعتراف.
فبعد دقائق من الاعتراف، تلقى الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، اتصالات هاتفية متتالية من وزراء خارجية كل من الصومال وتركيا وجيبوتي، في تحرك دبلوماسي مكثف يعكس خطورة التطورات المتسارعة في منطقة القرن الإفريقي. وجاءت هذه الاتصالات في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد مؤشرات الانخراط الإسرائيلي في ملفات تمس وحدة الدول وسيادتها في المنطقة.

أكد وزراء خارجية مصر والصومال وتركيا وجيبوتي، خلال الاتصالات، الرفض التام والإدانة الكاملة لاعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، مشددين على الدعم المطلق لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية. واعتبر الوزراء أن هذا الاعتراف يمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي، وتدخلًا مباشرًا في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة.
وشددت المواقف المشتركة على رفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار في البلاد، مع التأكيد على دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، ورفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة وتفتح الباب أمام فوضى سياسية وأمنية ممتدة.
جرى خلال الاتصالات التأكيد على أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يُعد سابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الدوليين، وتقوض المبادئ المستقرة التي قام عليها ميثاق الأمم المتحدة. وأكد الوزراء أن احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضي الدول يمثل ركيزة أساسية لاستقرار النظام الدولي، ولا يجوز المساس به أو الالتفاف عليه تحت أي ذريعة سياسية أو أمنية.
كما شددوا على الرفض القاطع لأي محاولات لفرض واقع جديد بالقوة أو عبر الاعترافات الأحادية، أو إنشاء كيانات موازية تتعارض مع الشرعية الدولية وتقوض فرص تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية. وفي السياق نفسه، جددت الاتصالات التأكيد على الرفض المطلق لأي مخططات تهدف إلى تهجير أبناء الشعب الفلسطيني خارج أرضه، باعتبارها مخططات مرفوضة شكلاً وموضوعًا من الغالبية العظمى من دول العالم.
مصر: نجدد رفض الاعتراف
ورغم البيان المشترك، أصدرت الخارجية المصرية بيانا لاحقا، بشكل منفرد، جددت فيه رفض القاهرة اعتراف كيان الاحتلال باستقلال إقليم أرض الصومال.
وأكد بيان الخارجية رفض مصر التام للاجراءات الأحادية التي تمس سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها وتتعارض مع الأسس الراسخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وجددت مصر إدانتها بأشد العبارات لاعتراف اسرائيل الاحادى بما يسمى "أرض الصومال" باعتباره انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض أسس السلم والأمن الدوليين، ويُسهم في زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

كما جددت مصر رفضها التام للاعتراف بأي كيانات موازية أو انفصال بطرق غير شرعية وغير قانونية، وتؤكد مصر دعمها الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، اتساقاً مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وترفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار في البلاد.
تركيا: اعتراف غير قانوني
أعلنت تركيا، يوم الجمعة، أن اعتراف إسرائيل بمنطقة أرض الصومال الانفصالية كدولة مستقلة "غير قانوني".
وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، الجمعة، إن إعلان إسرائيل اعترافها باستقلال إقليم أرض الصومال يُعد "انتهاكا صارخا للقانون الدولي".
وفي تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة "إن سوسيال" التركية، شدد دوران على أن "هذا الموقف هو واحد من المواقف غير المسؤولة لحكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، التي تمتلك سجلا مظلما كالإبادة الجماعية والاحتلال، وتقوّض جهود السلام والاستقرار في المنطقة".

وعبّر دوران عن اعتقاده بضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفا مشتركا تجاه مثل هذه الخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر وزيادة المخاطر الأمنية في منطقة القرن الإفريقي، مشددا على أن تركيا ستواصل بحزم دعمها لسيادة الصومال ووحدة أراضيه.
ووصف متحدث وزارة الخارجية التركية أونجو كتشالي، عبر حسابه على منصة شركة "إكس" الأمريكية، إعلان إسرائيل اعترافها باستقلال إقليم أرض الصومال، بأنه "مثال جديد على الأعمال غير القانونية" التي تنتهجها حكومة تل أبيب.
وأشار إلى أن هذه الخطوة من جانب إسرائيل، التي تواصل سياساتها التوسعية وتبذل كل جهد ممكن لمنع الاعتراف بدولة فلسطين، تمثل تدخلا صارخا في الشؤون الداخلية للصومال.
وبيّن أن القرارات المتعلقة بمستقبل جمهورية الصومال الفيدرالية وإقليم أرض الصومال يجب أن تُتخذ بما يعكس إرادة جميع الصوماليين، لافتا إلى أن تركيا "تدعم بحزم" وحدة أراضي الصومال، وأنها ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب الصومالي.
كذلك، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، محادثات هاتفية مع نظرائه المصري بدر عبد العاطي، والسعودي فيصل بن فرحان، والأردني أيمن الصفدي.
وأفادت مصادر دبلوماسية تركية للأناضول، بأن مباحثات الوزراء تناولت المستجدات الأخيرة في الصومال وتطورات الأوضاع في قطاع غزة.
كما هاتف فيدان كبير مستشاري الولايات المتحدة لشؤون إفريقيا مسعد بولس، لمناقشة الوضع في الصومال.
قطر: فلتعترفوا بدولة فلسطين
بدورها، أعربت دولة قطر عن رفضها القاطع لإعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال، وأكدت أن هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة وإجراء أحاديا يتنافى مع مبادئ القانون الدولي، ويشكل مساسا بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة ووحدتها وسلامة أراضيها.
وشددت وزارة الخارجية، في بيان، الجمعة، على رفض دولة قطر لأي محاولات تهدف إلى إنشاء أو فرض كيانات موازية من شأنها تقويض وحدة الصومال، مؤكدة دعمها الكامل لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصها على الحفاظ على أمن الصومال واستقراره، وصون مصالح شعبه الشقيق.

وأكدت الوزارة أن الأحرى بسلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بدولة فلسطين، التي أجمع المجتمع الدولي على حقها في إقامة دولتها المستقلة على ترابها الوطني، والعمل على إنهاء الحرب على قطاع غزة بشكل مستدام، بدلا من الاستمرار في تقويض الشرعية الدولية والمضي في سياساتها الرعناء التي تسهم في تأجيج التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة والإقليم.
وجددت الوزارة موقف دولة قطر الثابت الداعم لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعوتها إلى الالتزام بالقانون الدولي واحترام قرارات الشرعية الدولية، كما جددت دعوتها لتضافر الجهود الدولية للحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.
السعودية: إجراء أحادي انفصالي
كما قالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن المملكة تعرب عن تأكيد "دعمها الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة ووحدة وسلامة أراضيها".
وعبرت الخارجية السعودية عن رفضها "لإعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال، باعتباره يكرس إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي".

وتابعت: "المملكة إذ تؤكد رفضها لأي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال، لتؤكد دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصها على الحفاظ على استقرار الصومال وشعبه".
الكويت: مخالف للقانون الدولي
كذلك، أعربت الكويت عن رفضها إعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وما يُعرف بإقليم "أرض الصومال".
وقالت عبر وزارة خارجيتها، في بيان، إن "دولة الكويت تؤكد الدعم التام لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة على كافة أراضيها".
واعتبرت الخارجية الكويتية هذا الإعلان "إجراء أحاديا مخالفا للقانون الدولي".
واختتمت بالقول: "نجدد رفضنا لهذا النهج المقوض لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة من جهة، ودعمنا التام للمؤسسات الشرعية التابعة للدولة من جهة أخرى".
اليمن: ندعم وحدة الصومال
وأعربت وزارة الخارجية اليمنية، في بيان مساء الجمعة، عن موقفها الثابت والداعم بشكل كامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، ووحدتها وسلامة أراضيها.
وأكدت رفضها أي إجراءات أو ممارسات من شأنها المساس بوحدتها الوطنية أو محاولة فرض أمر واقع يتعارض مع سيادتها.
واختتمت بالقول: "نرفض أي إعلانات أو ترتيبات أو اعترافات متبادلة بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال، باعتبار ذلك انتهاكا صريحا لمبادئ القانون الدولي".
السودان: يقوض استقرار المنطقة
وفي معرض رفضها لخطوة تل أبيب، اعتبرت الخارجية السودانية، في بيان، اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال "سابقة خطيرة لتقويض استقرار وأمن المنطقة برمتها".
وأكدت دعمها الكامل لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسيادتها التامة على كامل أراضيها وحدودها المعترف بها دوليا.
العراق: تعد سافر على السيادة
وفي بيان، أدانت وزارة الخارجية العراقية بشدة اعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، معتبرة هذا الإجراء "تعديا سافرا على سيادة الدول ومخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وأضافت أن "العراق، بصفته رئيساً للدورة الحالية لجامعة الدول العربية، يؤكد أن إعلان كيان الاحتلال يُعد انتهاكا واضحا لسيادة جمهورية الصومال الشقيقة ووحدة أراضيها، وتقويضا لجهود الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة".
ويرى العراق أن مثل هذه الخطوات غير المشروعة "تمثل تهديدا مباشرا لاستقرار منطقة القرن الإفريقي، وتسهم في تعقيد الأوضاع الإقليمية وزيادة حدة التوترات، بما ينعكس سلبا على السلم والأمن الدوليين"، حسب البيان نفسه.
ودعا البيان المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية إلى "تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ موقف واضح إزاء هذه الممارسات غير القانونية، بما يضمن احترام الشرعية الدولية".
فلسطين: محاولة للتهجير
عبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، السبت، عن رفضه الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، معتبرا أن هذه الخطوة تأتي ضمن محاولات يائسة من تل أبيب لتهجير الفلسطينيين إلى الصومال.
وشدد على "دعم دولة فلسطين لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، ورفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة الصومالية".
وأشاد الرئيس الفلسطيني بالمواقف الرافضة لهذه الخطوة "التي تهدف إلى محاولات يائسة لتهجير الفلسطينيين إلى الصومال".
وجاءت تصريحات الرئيس عباس، بعد يوم من إعلان وزارة الخارجية الفلسطينية رفضها للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، معتبرة أنه يمثل تهديدا للأمن الإقليمي والعربي.
وفي بيان، أعربت الوزارة عن دعم فلسطين المطلق لوحدة الصومال وسيادته واستقلاله السياسي، "بما يضمن لشعب الصومال الشقيق حقه في العيش الكريم والأمن والاستقرار، اتساقا مع القانون الدولي وقرارات الإجماع العربي والدولي، وقرارات منظمة التعاون الإسلامي".
وذكرت أن "هذا الاعتراف المرفوض يعتبر جزءا من محاولات إسرائيل، بوصفها قوة استعمارية تعمل على زعزعة الأمن والسلم الدوليين، وخاصة الأمن الإقليمي والعربي، والتي تصر على تهديد المنطقة وإبقائها في حالة من عدم الاستقرار".
ونبهت إلى أن "إسرائيل كانت قد استخدمت اسم صومالي لاند، كوجهة لتهجير أبناء شعبنا الفلسطيني، وخاصة من قطاع غزة".
وفي معرض تعليقه على الاعتراف الإسرائيلي، قال حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني: "نؤكد دعمنا الكامل لسيادة جمهورية الصومال الاتحادية ووحدة وسلامة أراضيها".
وأضاف: "نعبّر عن رفضنا لإعلان الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وإقليم أرض الصومال، باعتباره يكرس إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وفي السياق، رفضت حركة حماس "بشكل قاطع" جميع المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير فلسطينيي قطاع غزة قسرا، بما في ذلك ما وصفته بمحاولات استخدام الإقليم الصومالي الانفصالي وجهة محتملة لهذا التهجير.
وأكدت حماس، في بيان السبت، رفضها "تبادل الاعتراف بين أرض الصومال والكيان الصهيوني المجرم".
واعتبرت ذلك الاعتراف "سابقة خطيرة، ومحاولة مرفوضة لاكتساب شرعية زائفة من كيان فاشي محتل لأرض فلسطين، ومتورط بجرائم حرب وإبادة جماعية، ويواجه عزلة دولية متصاعدة".
الأردن: لا لفرض كيانات موازية
وفي خطوة مماثلة، أكد الأردن "رفض المملكة المطلق أي محاولات لفرض كيانات موازية تهدد وحدة الصومال وسلامة أراضيه"، وفق وكالة الأنباء الرسمية "بترا".
وأكد الأردن دعمه لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصه على حفظ استقرار الصومال وشعبه الشقيق، ورفضه أي إجراءات تستهدف وحدته والمساس بأمنه.
منظمة التعاون الإسلامي
أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها ورفضها القاطع لاعتراف الكيان الإسرائيلي بما تسمى "جمهورية أرض الصومال" كدولة مستقلة، معتبرة ذلك انتهاكا لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.
وجددت المنظمة، في بيان، تضامنها الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية ودعمها الثابت لسيادتها ووحدة أراضيها، وتأييدها المطلق لمؤسساتها الشرعية.
كما أكدت على ضرورة الالتزام بمبادئ ميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، التي تنص جميعها على احترام سيادة الدول الأعضاء وسلامتها الإقليمية.
وشددت المنظمة على ضرورة الحفاظ على الأمن والسلام والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.
مجلس التعاون الخليجي
أما مجلس التعاون الخليجي فرفض اعتراف إسرائيل باستقلالية إقليم "أرض الصومال"، واعتبر ذلك "تجاوزا خطيرا لمبادئ القانون الدولي وانتهاكا صريحا لسيادة الصومال".
جاء ذلك في بيان لأمين عام المجلس جاسم البديوي، مساء الجمعة، أعرب فيه عن "إدانته واستنكاره الشديدين لإعلان قوات الاحتلال الإسرائيلية الاعتراف بما يسمى بإقليم أرض الصومال".
وأكد المجلس أن الإجراء الإسرائيلي يعد "تجاوزا خطيرا لمبادئ القانون الدولي، وانتهاكا صريحا لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها".
وشدد على أن "الاعتراف يمثل سابقة خطيرة من شأنها تقويض ركائز الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، وفتح الباب أمام مزيد من التوترات والنزاعات، بما يتعارض مع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز الأمن والسلم الدوليين في المنطقة".
ودعا البديوي "المجتمع الدولي إلى رفض الإجراء الإسرائيلي الذي يستهدف المساس بالشرعية الدولية وفرض وقائع سياسية مخالفة للإجماع الدولي وقرارات الأمم المتحدة".
الجامعة العربية
أيضا، أعربت جامعة الدول العربية عن إدانتها بأشد العبارات لاعتراف الكيان الإسرائيلي بما يسمى "جمهورية أرض الصومال" كدولة مستقلة.
وأكدت الجامعة العربية، في بيان، رفض تلك الخطوة بشكل كامل باعتبارها انتهاكا صريحا لقواعد القانون الدولي، وتعديا سافرا على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول، الذي يعد ركنا أساسيا في ميثاق الأمم المتحدة والعلاقات الدولية.
واعتبر البيان أن تلك الخطوة، من جانب قوة احتلال تمارس يوميا انتهاكات جسيمة بحق الشعب الفلسطيني ودول الجوار الفلسطيني وتتجاهل قرارات الشرعية الدولية، تعد بمثابة اعتداء إسرائيلي على سيادة دولة عربية وإفريقية بهدف العمل مع أطراف ثالثة لتقويض استقرار المنطقة بعيدا عن أي التزام بالقواعد المنظمة للاعتراف بالدول وفق القانون الدولي.
وأكد البيان أن مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة وعلى المستويات الوزارية يعتبر إقليم أرض الصومال "صومالي لاند" جزءا لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية ذات السيادة المعترف بها أمميا، وأن أي محاولة لفرض اعترافات أحادية الجانب ستشكل تدخلا مرفوضا في الشؤون الداخلية للصومال، وسابقة خطيرة تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
باكستان: عمل استفزازي
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان لها السبت، أن إسلام آباد تُدين بشدة أي خطوة من شأنها تقويض سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه.
وفي هذا السياق، أكدت الخارجية الباكستانية، رفضها لقرار إسرائيل "الاعتراف باستقلال" إقليم أرض الصومال.
ولفتت إلى أن مثل هذه "الأعمال غير القانونية والاستفزازية" تُعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وأن الخطوة الإسرائيلية تهدد السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها، وليس الصومال وحده.
كما شددت الخارجية الباكستانية على رفضها القاطع لأي خطوات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرا من أراضيهم.
وجددت دعمها لنضال الشعب الفلسطيني المشروع من أجل إقامة دولة فلسطين مستقلة وذات سيادة على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس.
الاتحاد الأفريقي يرفض أي اعتراف بـ"صوماليلاند"
على الصعيد الإفريقي، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، سعادة محمود علي يوسف، مجدداً رفض الاتحاد الأفريقي القاطع لأي خطوة للاعتراف بصوماليلاند كدولة مستقلة، مشدداً على التزام التكتل بوحدة وسيادة الصومال.

وفي بيان له، قال يوسف إن موقف الاتحاد الأفريقي يستند إلى قانونه التأسيسي وقرار منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1964 بشأن حرمة الحدود الموروثة عند الاستقلال. وأكد أن أرض الصومال لا تزال جزءًا لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.
وحذر الاتحاد الأفريقي من أن الاعتراف بصوماليلاند من شأنه أن يقوض سلامة أراضي الصومال ويشكل سابقة خطيرة للسلام والاستقرار في جميع أنحاء أفريقيا، مع التأكيد مجدداً على الدعم الكامل للسلطات الصومالية في تعزيز السلام والمؤسسات والحكم الشامل.
ترامب: هل يعرف أحد ما هي أرض الصومال؟
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية، يوم السبت، بأنه لن يتبع على الفور اعتراف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستقلال أرض الصومال، مضيفاً أنه عليه "دراسة" العرض الإسرائيلي.
وفي حين قال نتنياهو إن الإعلان "يتوافق مع روح اتفاقيات إبراهام، التي تم توقيعها بمبادرة من الرئيس ترامب"، وأخبر عبد الله أنه "سيبلغ الرئيس ترامب استعدادك ورغبتك في الانضمام إلى اتفاقيات إبراهام"، ذكرت صحيفة نيويورك بوست أن ترامب يتوقع أن يعطي اجتماعه مع نتنياهو الأولوية لمناقشات وقف إطلاق النار في غزة.
وقال ترامب: "هل يعرف أحد ما هي أرض الصومال حقاً؟" وذلك بعد أن نفى أن يكون لدى الولايات المتحدة أي خطط فورية لاتباع خطى تل أبيب في الاعتراف بأرض الصومال.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، بدا ترامب غير متأثر باستعداد أرض الصومال للانضمام إلى اتفاقيات إبراهام، حتى مع إحباط الحرب على غزة للجهود المبذولة لتوسيع اتفاقيات التطبيع التاريخية التي توسط فيها بين إسرائيل والعديد من الدول الإسلامية.
كما لم يُبدِ ترامب إعجاباً بعرض أرض الصومال استضافة ميناء عسكري أمريكي، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست. وعندما سُئل عن العرض، قال: "لا شيء يُذكر".










