20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سميح خلف: انتخابات المجلس الوطني ومؤتمر فتح هدفهما تصفية الحسابات وتمهيد الطريق لحسين الشيخ

قال الكاتب والسياسي سميح خليف، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، سبق أن أعطى توجيهاته في شهر يوليو بالعمل على انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في نهاية عام 2025، إلا أن الانتخابات لم تُعقد.

بقلم: عمرو المصري
٣ فبراير ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
25 مشاهدة
حسين الشيخ ومحمود عباس

حسين الشيخ ومحمود عباس

قال الكاتب والسياسي سميح خليف، عضو المجلس الوطني الفلسطيني والقيادي السابق بحركة فتح، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، سبق أن أعطى توجيهاته في شهر يوليو بالعمل على انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في نهاية عام 2025، إلا أن الانتخابات لم تُعقد، ولم يبدأ حتى في اتخاذ أي إجراءات تنفيذية منذ إعلان تلك التوجهات.

وأوضح "خلف"، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أن الرئيس الفلسطيني يتعرض لضغوط ليست داخلية فقط تحت شعار الإصلاح، بل لضغوط أمريكية وأوروبية وعربية أيضًا، غير أن كل طرف يسعى إلى الإصلاح وفق رؤيته وتوجهاته الخاصة.

وكان "عباس"، قد أصدر، الإثنين، مرسوماً رئاسياً حدّد بموجبه موعدي انتخابات المجلس الوطني، والمؤتمر الثامن لحركة "فتح"، في خطوة تحمل أبعاداً تنظيمية وسياسية تتجاوز الإطار الداخلي للحركة والمجلس. القرار، الصادر بصفته رئيساً لحركة «فتح»، نصّ على عقد المؤتمر في مدينة رام الله يوم الرابع عشر من مايو 2026.

عباس وتدوير المواقع

ولفت "خلف" إلى أنه في عام 2026 بدأ الرئيس بتنفيذ ما يُسمّى ببعض الإجراءات الإصلاحية داخل السلطة، من خلال تدوير بعض المواقع، وتغيير قادة الأجهزة الأمنية، وإدخال المرأة إلى السلك الدبلوماسي للسلطة؛ حيث قام بتعيين إحدى عشرة امرأة في السفارات الخارجية، من بينهن سفيرة فوق العادة وأربع قائمات بالأعمال.

وأضاف: "كما سبق، في العام المنصرم، أن تم تجاوز النظام الداخلي للسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية بتعيين نائب لرئيس منظمة التحرير، وبالطبع نائبًا لرئيس السلطة، وأصبح هذا النائب يمارس فعليًا معظم مهام الرئاسة في هذه الأيام".

اقرأ أيضا: عباس يطلق استحقاقات فتح والمجلس الوطني.. إعادة ترتيب الشرعية قبل عواصف إقليمية

وأشار "خلف" إلى أن النائب حسين الشيخ يقوم بزيارات متواصلة إلى مختلف مؤسسات السلطة، الأمنية وغير الأمنية، إضافة إلى الزيارات الخارجية، ويبدو أن الساحة الفلسطينية، بكل مؤسساتها، تتحضر لخليفة محمود عباس، ويتم إعداد هذه المؤسسات بما يتوافق مع هذا الخليفة، كما أوصت بذلك الدوائر الإقليمية والدولية.

وتابع: "بذلك، يأتي المرسومان الرئاسيان الجديدان في إطار مفاهيم إعداد وتحضير المؤسسات الفلسطينية، سواء لمنظمة التحرير أو السلطة أو حركة فتح، في هذا المضمار".

انتخابات المجلس الوطني يوم وعد بلفور

وقال "خلف"، القيادي السابق في حركة فتح، إن المرسوم الأول يحدد موعد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من نوفمبر 2026، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى وعد بلفور المشؤوم، الذي وعد بدولة لليهود في فلسطين عام 1917. مضيفا: "لا أدري إن كانت هذه مصادفة أم تحمل دلالة أو مفهومًا آخر، خاصة في ظل الوضع الراهن للقضية الفلسطينية".

وأكد "خلف" أن المأخوذ على هذه الانتخابات المزمع عقدها هو أنها تأتي في ظل محددات نصّ عليها مرسوم رئاسي سابق أصدره الرئيس محمود عباس، وهو مرسوم يهدد النسيج الوطني والاجتماعي للشعب الفلسطيني، في مرحلة تتطلب مشاركة كل الفلسطينيين، وترسيخ مفهوم المواطنة الجامعة.

وشدد على أن المرسوم الرئاسي يحدد فئة معينة من الشعب الفلسطيني للمشاركة في انتخابات المجلس الوطني، سواء كمرشحين أو ناخبين، إذ يشترط أن يوقع المرشح والناخب على تعهد بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير، وباتفاق أوسلو، ونبذ العنف و"الإرهاب".

وأردف: "هذا الشرط يُعد مطلبًا إسرائيليًا–أوروبيًا–أمريكيًا، لكنه في المقابل يُقصي غالبية الشعب الفلسطيني من حقه الطبيعي والقانوني والإنساني في التعبير الحر واختيار من يقتنع به لتمثيله".

إشكاليات مرسوم الانتخابات

وقال "خلف" إن هناك إشكالية أخرى تتعلق بآلية الانتخابات، وهي اعتماد نظام التمثيل النسبي (القوائم)، حيث لا يُسمح للأفراد بالترشح منفردين، بل فقط من خلال قوائم انتخابية، وهو ما يقيّد خيارات التمثيل.

وأضاف: "أما الإشكالية الثالثة، فهي أن المرسوم يحدد موعد الانتخابات، لكنه يفتح الباب لاحتمال عدم إجرائها في بعض المناطق، سواء داخل مناطق السلطة أو خارجها، وهو ما يعني عمليًا تعطيل شرطية انعقاد الانتخابات، خصوصًا في القدس".

وبحسب السياسي الفلسطيني، كان هذا الشرط سابقًا ذريعة لإفشال أي محاولة لإجراء الانتخابات، حيث أُفشلت الانتخابات التشريعية تحت هذا المبرر. وفي هذا السياق، أكد "خلف" أنه لا بد من التذكير بأن الرئيس محمود عباس صرّح في مقابلة تلفزيونية سابقة قائلًا: «لقد أجرينا الانتخابات في عامي 2005 و2006، وبعد ذلك أوقفنا العملية الديمقراطية».

خروقات واضحة لنظام "فتح"

وحول انتخابات المؤتمر الحركي العام الثامن لحركة فتح، أوضح "خلف" أنه يجدر التذكير في البداية بأن عمر حركة فتح يتجاوز الستين عامًا، ووفق النظام الأساسي للحركة، يفترض أن تُعقد المؤتمرات الحركية كل أربع سنوات. وبالتالي، فإن هناك خروقات واضحة للنظام الأساسي، حيث تُعقد المؤتمرات وفق رؤية القيادة للانتقال من مرحلة إلى أخرى، وليس وفق النصوص التنظيمية. ولو تم الالتزام بالنظام، لكان من المفترض عقد ما لا يقل عن خمسة عشر مؤتمرًا حركيًا، حتى مع استثناء حالات الطوارئ.

WhatsApp Image 2026-02-03 at 12.33.41 PM.jpeg


 

وضرب "خلف" مثلا بحرب غزة، فقد كان من المفترض عقد المؤتمر الحركي العام، كما كان ينبغي أن تنعقد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أو مجلسها المركزي، إلا أن ذلك لم يحدث. ومن الملاحظ أن المؤتمر الحركي العام الثامن سيُعقد في 14 مايو 2026، وهو اليوم الذي يصادف انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1948، وإعلان دولة إسرائيل. ولا يُعلم ما إذا كان اختيار هذا التاريخ مصادفة أم اختيارًا مدروسًا، وما المغزى الحقيقي من ذلك.

ولفت إلى أن المؤتمر الحركي العام الثامن يأتي في إطار التحضير لنوعية النخبة والكادر القيادي الذي سيقود حركة فتح تحت رئاسة رئيس المرحلة الجديدة، حسين الشيخ، إلى جانب ترتيب الأوضاع الداخلية والمؤسساتية للحركة، بما يتماشى مع استمرارية النهج القائم. 

وزاد: "يأتي ذلك في ظل ما يُتداول عن حصول الرئيس محمود عباس على ضمانات بعدم ملاحقته أمنيًا، هو وأبناؤه، على خلفية التجاوزات المالية التي وُجهت إليه شخصيًا، بما في ذلك قضايا بيع ممتلكات منظمة التحرير في لبنان والأردن وسوريا وإفريقيا، إضافة إلى التساؤلات المثارة حول أعمال صندوق الاستثمار الفلسطيني. وهي ضمانات يسعى الرئيس إلى تثبيتها لدى أي رئيس قادم للسلطة أو لمنظمة التحرير."

التمهيد لحسين الشيخ

وحول اللجنة التحضيرية للمؤتمر، شدد "خلف" على أن هناك تساؤل جوهري حول أسماء أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر، ومن قام بتشكيلها. وأكد أن هذه اللجنة لن تضم المعارضين لهذا النهج، وهم كُثر داخل حركة فتح، خاصة أن جميع محاولات رأب الصدع الداخلي ولمّ الحالة البنيوية للحركة قد فشلت. وبالتالي، سيأتي المؤتمر بلون واحد، وهو ما سينعكس مباشرة على طبيعة اختيار أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية للحركة.

كما أشار إلى أن المؤتمر الحركي الثامن يأتي في ظل وضع حرج تعيشه اللجنة المركزية والمجلس الثوري، نتيجة ضعف فاعليتهما في استنهاض الشارع الفلسطيني في مواجهة الاستيطان، والاعتداءات المتواصلة في الضفة الغربية، وتحرشات المستوطنين. كما يبرز عجزهما وصمتهما تجاه حرب الإبادة الجماعية في غزة، حيث يوصف موقف القيادة المركزية بالعجز، في وقت تأتي فيه تصريحات رئيس حركة فتح، محمود عباس، متناغمة مع المطالب الإسرائيلية المتعلقة بتسليم الأسرى ونزع سلاح المقاومة.

ورأى "خلف" أن المؤتمر الثامن سيُستَخدم لتصفية حسابات سياسية وتنظيمية مع بعض أعضاء اللجنة المركزية، مثل عباس زكي، والطيراوي، والعالول، وجبريل رجوب، بهدف تمهيد الطريق لحسين الشيخ، واستبعاد رموز المدرسة التاريخية العتيقة لحركة فتح من الإطار الأعلى للحركة، أي اللجنة المركزية.

وختم "خلف تصريحه بالقول إن المؤتمر الثامن يأتي ضمن محددات رسمها الرئيس، في وقت تعاني فيه السلطة وفصائل المقاومة من حالة عجز وتكلس. فالسلطة باتت سلطة إدارية ومالية وأمنية فقط، مع تراجع دورها في التمثيل السياسي والوطني، في ظل التصورات الإقليمية والدولية للمتغيرات التي أفرزتها حرب غزة، وخطة ترامب التي تهدد وحدة الجغرافيا الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني، وتطرح وصاية أمريكية ودولية على غزة، دون أي تصور سياسي حقيقي لحل القضية الفلسطينية.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال