تحولت المبررات الرسمية التي طرحتها إدارة ترامب للذهاب إلى الحرب مع إيران إلى فوضى متراكمة ومتناقضة داخلياً، لكن الرئيس الأمريكي فاقم المشكلة الثلاثاء بتصريحات هدمت الرواية الحكومية التي قدمت الاثنين.
بعد يوم واحد فقط من زعم ماركو روبيو وزير الخارجية أن إيران شكلت تهديداً وشيكاً لأنها سترد على هجمات وشيكة من إسرائيل باستهداف القوات الأمريكية، خرج ترامب بتفسير مختلف تماماً. الرئيس قال إن إيران كانت تستعد لشن ضربات استباقية ضد الولايات المتحدة بمفردها، معتبراً أن "هذا كان رأيي، أنهم كانوا سيضربون أولاً".
روبيو يخلط الأوراق
وأثارت تصريحات روبيو، الاثنين، تساؤلات واسعة، حيث قال إن الإدارة عرفت بوجود "عمل إسرائيلي قادم" وأن ذلك "سيؤدي لهجوم ضد القوات الأمريكية" مما استدعى ضربات استباقية لتجنب خسائر أكبر.
التفسير حمل إشكاليتين رئيسيتين: الأولى تناقضه مع التبريرات السابقة التي طرحها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف حول امتلاك إيران القدرة النووية خلال أسبوع، وخطاب ترامب عن "قدرة وشيكة" لطهران على ضرب الولايات المتحدة بصواريخ باليستية عابرة للقارات. الإشكالية الثانية أن روبيو جعل إسرائيل تبدو كـ"الذيل الذي يهز الكلب"، حيث تخضع واشنطن لقرارات حليفها في الذهاب للحرب.
ترامب يقلب الطاولة
بدوره، رفض ترامب بشدة فكرة أن إسرائيل أجبرته على الحرب، مدعياً أن إيران كانت على وشك الهجوم أولاً. الرئيس قال "بناء على سير المفاوضات، أعتقد أنهم كانوا سيضربون أولاً، ولم أرد حدوث ذلك. لذا إن كان هناك من أجبر أحداً، فأنا من أجبرت إسرائيل".
أشار ترامب إلى خلافات محتملة داخل إدارته حول الموضوع، معتبراً أن رؤيته كانت "أكثر حدة من معظمهم"، ومؤكداً أن إيران كانت تستعد لضرب إسرائيل وآخرين. وزير الدفاع بيت هيغسيث سارع لتأييد رواية ترامب عبر وسائل التواصل، واصفاً إياها بـ"الصحيحة 100%".
روبيو يتراجع وينضم لرواية الرئيس
بعد تصريحات ترامب، خرج روبيو، الثلاثاء، لينفي نسب أي جزء من المبررات لمتابعة إسرائيل، مصطفاً خلف رواية الرئيس الجديدة. وزير الخارجية قال للصحافيين في الكابيتول هيل إن "الخلاصة أن الرئيس قرر ألا نُضرب أولاً، الأمر بهذه البساطة، لن نضع قوات أمريكية في مرمى النيران".
التناقض صارخ مع رواية روبيو السابقة، حيث كان يطرح نظرية أكثر تعقيداً تربط الهجمات الإسرائيلية بالرد الإيراني على القوات الأمريكية. التحول يفتح صندوقاً جديداً من الأسئلة حول حقيقة التهديد الإيراني.
حرب بناء على "حدس ترامب"!
فكرة أن إيران كانت على وشك ضرب الولايات المتحدة كانت ستكون المبرر الأسهل والأوضح لو كانت مدعومة بأدلة، لكن اللافت أن أحداً لم يقدم هذا المبرر قبل الثلاثاء.
روبيو بدلاً من ذلك طرح نظرية مصرف جانبي معقدة تجعل الهجمات الإسرائيلية الوشيكة سبباً في استهداف إيران للقوات الأمريكية.
التساؤل الآن سيكون حول الأدلة الاستخباراتية التي تدعم تأكيدات ترامب، فإذا لم توجد، يطرح ذلك احتمال أن الولايات المتحدة ذهبت للحرب بناء على "حدس الرئيس". الإدارة تقدم الآن على الأقل مبررها الرابع لوجود تهديد إيراني وشيك خلال أقل من عشرة أيام.
ترامب يعيد تدوير سردية "الكلب والذيل"
كانت المخاوف تتصاعد في أوساط معينة من سردية غير مريحة لترامب، تظهره كأنه ليس المسيطر الأعلى بل يقاد للحرب من قبل إسرائيل. ترامب صحح هذا الانطباع بقوة، مدعياً أنه من أجبر إسرائيل على التحرك، لكنه خلق بذلك مجموعة جديدة كاملة من المشاكل.
إذا لم توجد أدلة على استعداد إيران للهجوم أولاً، يصبح المبرر الوحيد هو "شعور ترامب القوي" بذلك. الرئيس الذي اعتاد قذف الأفكار على الحائط ليرى أيها يلتصق، يفعل ذلك الآن بموضوع خطير هو تبرير الحرب، خاصة مع سقوط قتلى من القوات الأمريكية.









