20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

باحث: حرب ترامب على إيران تحولت إلى صراع على إعادة هندسة النظام الدولي

قال الباحث التركي في شؤون الشرق الأوسط د. بكير أتاجان، إنه لا يمكن قراءة تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران باعتبارها مجرد تصعيد عسكري عابر، أو حلقة جديدة في سلسلة التوترات التقليدية.

بقلم: عمرو المصري
٧ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
علما أمريكا وإيران

علما أمريكا وإيران

قال الباحث التركي في شؤون الشرق الأوسط د. بكير أتاجان، إنه لا يمكن قراءة تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران باعتبارها مجرد تصعيد عسكري عابر، أو حلقة جديدة في سلسلة التوترات التقليدية. وشدد على أن ما يجري أعمق من ذلك بكثير: إنه صراع على إعادة هندسة النظام الدولي نفسه.

وأوضح "أتاجان"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أنه في هذا الصراع، لم تعد الجغرافيا مجرد خرائط، ولم يعد النفط مجرد سلعة. كلاهما تحوّل إلى أدوات نفوذ، تُرسم عبرها ملامح القوة العالمية الجديدة.

وأشار إلى أنه في قلب هذه المعادلة، يقف النفط الإيراني ومضيق هرمز كعقدة استراتيجية بالغة الحساسية—ممر ضيق جغرافياً، لكنه واسع التأثير اقتصادياً، تمر عبره شرايين الطاقة التي تُبقي العالم واقفاً على قدميه.

من إدارة الأزمات إلى صناعة النفوذ

وأكد "أتاجان" أن الضربات العسكرية، والتفوق الجوي، وتدمير القدرات كلها، في جوهرها، ليست سوى أدوات مرحلية. ولفت إلى أن الهدف الحقيقي يتجاوز “إدارة الأزمة” إلى صناعة نفوذ دائم.

ونوّه إلى ثلاثة محاور تلخص هذا التحول، تتمثل في الإمساك بمفاصل الطاقة الإيرانية، والتحكم بالممرات البحرية الحيوية، وتثبيت حضور جيوسياسي طويل الأمد في قلب غرب آسيا.

وأضاف: "هنا، يتغير المنطق: لم يعد الهدف احتواء الخصم، بل إعادة رسم قواعد اللعبة بالكامل".

واشنطن: الهيمنة أم كلفة التراجع؟

وبيّن الباحث التركي أن الولايات المتحدة تتحرك وفق معادلة دقيقة، أساسها هو حماية هيمنة الدولار على سوق الطاقة، وكبح صعود الصين وروسيا، وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بما يخدم مصالحها.

واستدرك: "لكن المعضلة تكمن في نقطة واحدة، أي تراجع غير مكتمل لن يُفهم كتكتيك… بل كهزيمة".

وشدد "أتاجان" على أن الهيبة ستصبح جزءاً من المعركة، لا مجرد نتيجة لها.

أوروبا: قلق الاستقلال تحت المظلة الأمريكية

وذكر "أتاجان" أن أوروبا تعيش حالة ارتباك استراتيجي، خاصة مع تصاعد الشكوك حول مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

كما تحدث عن ثلاثة هواجس تفرض نفسها، هي أمن الطاقة، واستقلال القرار العسكري، ودور أوروبا في إدارة الأزمات.

ووفقا لـ"أتاجان"، بين هذه العوامل، تجد أوروبا نفسها مضطرة للتحرك—ليس حباً في المواجهة، بل خوفاً من كلفة الغياب.

الصين وروسيا: الاستثمار في الاستنزاف

وقال الباحث التركي إنه بالنسبة لروسيا والصين، المشهد يبدو كفرصة استراتيجية، مع استنزاف الولايات المتحدة على المدى الطويل، وبناء شبكات نفوذ بديلة، وفرص التمدد في مناطق الفراغ الجيوسياسي.

وتابع: "الصين تتحرك بدافع الطاقة، وروسيا تتحرك بدافع التوازن. لكن الهدف المشترك: عالم أقل أمريكية".

العالم العربي: توازن على حافة القلق

وفيما يتعلق بالدول العربية، خصوصاً الخليجية، أكد الباحث المختص في شئون الشرق الأوسط، أنها تقف في منطقة رمادية، فهي لا تريد انهيار إيران، ولا تحتمل تصاعد نفوذها، وتعتمد اقتصادياً على استقرار السوق.

وأشار إلى ان هذه الدول تتبنى سياسة “خفض المخاطر”، لا “حسم المواقف”.

وأضاف: "إنه توازن دقيق… وأي خطأ قد يكون مكلفاً".

تركيا: براجماتية تحت الضغط

وشدد "أتاجان" على أن تركيا تتحرك وفق حسابات دقيقة، يتصدرها تجنب الانخراط العسكري المباشر، والسعي لاستثمار موقعها كممر للطاقة والتجارة، مع الحفاظ على هامش مناورة بين القوى الكبرى.

واستدرك الباحث قائلا: "لكن في حال اتساع الصراع، قد تتحول هذه المرونة إلى اختبار صعب بين المصالح والتحالفات".

إسرائيل: إعادة تشكيل البيئة الأمنية

وفيما يخص إسرائيل، أوضح "أتاجان" أنها تنظر إلى التصعيد كفرصة لضرب التهديد الإيراني في العمق، وإضعاف حزب الله في لبنان، وتوسيع مفهوم الردع إلى ما وراء الحدود

وأردف: "ما يجري ليس دفاعاً فقط… بل إعادة صياغة كاملة للبيئة الأمنية المحيطة".

اليمن: حين تتحول الحرب إلى شبكة

وأكد الباحث التركي أن دخول جماعة أنصار الله في اليمن يغيّر طبيعة الصراع. ونوه إلى تبعات محتملة لذلك مثل تهديد الملاحة الدولية، وتشابك الجبهات، وتعقيد أي حل سياسي

وزاد: "نحن أمام حرب شبكية، لا جبهة واحدة".

الحرس الثوري: قلب المعادلة الإيرانية

وشدد "أتاجان" على أن الحرس الثوري الإيراني يبقى مركز الثقل، فهو يمثل عمود النظام، وأداة النفوذ الخارجي، ومحرك المواجهة.

وأكد أن أي استهداف له يعني تغييراً بنيوياً لا مجرد ضربة عسكرية.

ثلاث نهايات محتملة

وأشار "أتاجان" إلى أن المشهد مفتوح على ثلاث مسارات، الأول هو استنزاف طويل يُضعف إيران تدريجياً، والثاني انسحاب أمريكي يفتح باب الفوضى، والثالث هو تسوية مؤقتة بلا حسم.

واستدرك: "لكن أياً يكن المسار، فالكلفة ستكون موزعة على الجميع".

من يكتب قواعد العالم القادم؟

وختم "أتاجان" تصريحاته بالتنويه إلى ان ما يجري ليس حرباً على إيران فقط، بل صراع على من يضع قواعد المرحلة القادمة.

وأضاف: "النفط… الممرات البحرية… التحالفات… كلها أدوات في معركة أكبر: معركة إعادة تشكيل النظام الدولي".

وأردف: "في النهاية، قد لا يكون السؤال: من سينتصر؟ بل: من سيخرج بأقل الخسائر… من معركة لا يملك أحد السيطرة الكاملة عليها".

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال