20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رفح تحت الضغط الأمريكي: إسرائيل تناور ومصر تحاصر التهجير

معبر رفح يشكل خطًا أحمر في الحسابات المصرية، ليس فقط باعتباره منفذًا سياديًا، بل لارتباطه المباشر بمخاطر التهجير القسري، وإعادة إنتاج سيناريوهات فرض الأمر الواقع على الحدود.

بقلم: عمرو المصري
٢ يناير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
64 مشاهدة
الدبابات الإسرائيلية في معبر رفح

الدبابات الإسرائيلية في معبر رفح

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن استعدادات إسرائيلية لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال منذ مايو 2024، وذلك تحت ضغط أمريكي متزايد، بعد تعثر استمر قرابة شهرين لتنفيذ هذا البند، رغم إدراجه ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب هذه التقارير، فإن حكومة بنيامين نتنياهو كانت قد أجّلت تنفيذ هذا الالتزام، في إطار سياسة المماطلة التي اتبعتها منذ بدء تنفيذ الاتفاق، ما أدى إلى تعطيل أحد أهم المسارات الإنسانية والسياسية المرتبطة بوقف الحرب على غزة.

رفح وتفاهمات فلوريدا

ربط الإعلام الإسرائيلي خطوة فتح المعبر بمخرجات اللقاء الذي جمع نتنياهو وترامب في ولاية فلوريدا قبل أيام، والذي خُصص لبحث سبل تحريك المرحلة الثانية المتعثرة من اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل ضغوط أمريكية لإظهار تقدم ملموس على الأرض.

وتشير هذه المعطيات إلى أن فتح معبر رفح لم يعد ملفًا إنسانيًا فقط، بل بات ورقة سياسية ضمن تفاهمات أمريكية–إسرائيلية أوسع، تسعى واشنطن من خلالها إلى ضبط إيقاع التهدئة، دون الدخول في صدام مباشر مع حكومة نتنياهو.

تحذيرات إقليمية

خبراء تحدثوا لصحيفة الشرق الأوسط اعتبروا أن فتح المعبر خطوة ضرورية لتفادي انهيار الاتفاق بالكامل، محذرين في الوقت ذاته من أن أي بقاء إسرائيلي داخل المعبر أو في نطاقه الأمني بعد فتحه، سيؤدي إلى تصعيد خطير في التوتر القائم بين مصر وإسرائيل.

ويؤكد هؤلاء أن معبر رفح يشكل خطًا أحمر في الحسابات المصرية، ليس فقط باعتباره منفذًا سياديًا، بل لارتباطه المباشر بمخاطر التهجير القسري، وإعادة إنتاج سيناريوهات فرض الأمر الواقع على الحدود.

إعلان مرتقب

هيئة البث الإسرائيلية أفادت، الأربعاء، بأن إسرائيل بدأت فعليًا الاستعداد لفتح معبر رفح في الاتجاهين، عقب عودة نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أمريكية، على أن يتم الإعلان الرسمي عن الخطوة خلال أيام بعد استكمال الترتيبات المطلوبة.

وأضافت الهيئة أن فتح المعبر كان مقررًا في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذه في موعده، ما تسبب في تعطيله حتى الآن.

ترتيبات ميدانية

القناة 12 الإسرائيلية أكدت الرواية ذاتها، مشيرة إلى أن الجانب الإسرائيلي شرع بالفعل في الترتيبات الميدانية اللازمة لتفعيل قرار فتح المعبر، بما يتماشى مع التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال لقاء فلوريدا بين نتنياهو وترامب.

وتعكس هذه التحركات محاولة إسرائيلية لتسويق نفسها كطرف متعاون، رغم سجلها الطويل في تعطيل تنفيذ بنود الاتفاق، خصوصًا تلك التي تمس الانسحاب الميداني أو تخفيف الحصار عن غزة.

المرحلة الثانية

وكان نتنياهو قد التقى ترامب، الاثنين الماضي، في منتجع مارالاجو بفلوريدا، حيث ناقش معه عدة ملفات، أبرزها اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين أن نتنياهو وافق مبدئيًا على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

ترامب ونتنياهو في مارالاجو
 

غير أن هذه المرحلة، وفق التسريبات، تركز على ملف نزع سلاح حركة حماس، دون تأكيد واضح من أي من الطرفين بشأن الانسحاب الإسرائيلي المبرمج خلال المرحلة نفسها، ما يعكس اختلالًا بنيويًا في مقاربة التنفيذ.

الرهان على التنفيذ

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أكد أن فتح معبر رفح من الجانبين، وانسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا، هما من صلب بنود المرحلة الأولى، التي عطلتها حكومة نتنياهو عمدًا.

وأشار إلى أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم فعليًا بتنفيذ هذه البنود، أم أن الأمر لا يعدو كونه تصريحات سياسية بلا ترجمة ميدانية.

حسابات إسرائيلية

من جانبه، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أن إسرائيل تحاول إطالة أمد التحضير للمرحلة الثانية، لكنها لن تجد مفرًا من الشروع في تنفيذها، خاصة مع وصول قوات الاستقرار الدولي، وإصرار ترامب على الانتقال إلى المرحلة التالية.

ويؤكد الرقب أن معبر رفح يشكل نقطة ارتكاز مركزية في مسار تنفيذ الاتفاق، وتهيئة قطاع غزة للتعافي، مشددًا على أن أي حل حقيقي، بعيدًا عن المناورات الإسرائيلية، يجب أن يبدأ بفتح المعبر من الجانبين، وضمان تدفق المساعدات الإغاثية والوقود، تمهيدًا لمرحلة الإعمار.

عقدة مصرية

ويُعد ملف فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني أحد أكثر الملفات حساسية في مسار التوتر بين مصر وإسرائيل، منذ قرار إغلاقه. وقد رفضت القاهرة هذه الخطوة منذ البداية، مطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل من المعبر ومحيطه، وهو ما لم تستجب له حكومة نتنياهو حتى الآن.

هذا الرفض المصري نابع من إدراك استراتيجي لمخاطر تحويل المعبر إلى أداة ضغط سياسي أو ديموغرافي، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات التهجير.

رفض الاتجاه الواحد

في ديسمبر الماضي، أعلن الوسيطان مصر وقطر، إلى جانب ست دول أخرى، رفضهم القاطع لإعلان إسرائيلي عن نية فتح معبر رفح في اتجاه واحد، يسمح فقط بخروج سكان غزة إلى مصر، ردًا على تصريحات رسمية إسرائيلية تحدثت عن فتح المعبر “خلال أيام”.

قناة القاهرة الإخبارية نقلت حينها نفيًا مصريًا رسميًا لوجود أي اتفاق يسمح بالعبور في اتجاه واحد، مؤكدة أن أي فتح للمعبر يجب أن يكون في الاتجاهين، دخولًا وخروجًا، وفقًا لما ورد في خطة ترامب.

منع التهجير

الموقف المصري، كما أوضح المصدر، يهدف إلى منع ترسيخ واقع تهجير الفلسطينيين دون عودة، وهو ما تعتبره القاهرة خطًا أحمر لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.

وأكد السفير رخا أحمد حسن أن مصر ثابتة في موقفها، وتتحرك انطلاقًا من حرصها على أمنها القومي وحقوق الشعب الفلسطيني، معربًا عن أمله في أن تسير الأمور دون عراقيل إسرائيلية إضافية.

هواجس ميدانية

الدكتور أيمن الرقب يرى أن مصر ستواصل تمسكها بفتح المعبر في الاتجاهين، بما يسمح بعودة من يرغب من الفلسطينيين، لافتًا إلى تقارير صادرة عن السفارة الفلسطينية في القاهرة تشير إلى تسجيل نحو 22 ألف فلسطيني مقيم في مصر بياناتهم، رغبة في العودة إلى غزة.

لكنه حذّر في المقابل من سيناريو بالغ الخطورة، يتمثل في الاتفاق على بقاء الاحتلال داخل “جيوب أمنية” عميقة في القطاع، قرب معبر رفح، وبناء معسكرات ثابتة، خصوصًا في محور فيلادلفيا ومنطقة السودانية شمال غرب القطاع.

واختتم الرقب بالتأكيد على أن بقاء الاحتلال في هذه المناطق سيؤدي حتمًا إلى تصعيد التوتر بين مصر وإسرائيل، بدلًا من تخفيفه، مشددًا على أن فتح المعبر من الجانبين، كما تطالب مصر، يفترض أن يكون خطوة لخفض التوتر، لا غطاءً لإعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية بأدوات جديدة.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال