تكتسي العلاقات الجزائرية المغربية أهمية كبرى في تصور البناء المغاربي، قد تختلف التصورات و تكثر التشنجات ،و لا غرابة في ذلك فهي تمثل جزءا من تاريخ المنطقة الذي كان مبنيا على التهافت و الصراع منذ عصر نوميديا.
اختار المغرب توجها ، ربما لا يتماشى ضمنيا مع تطلعات شعبه و شعوب و أنظمة الجوار المغاربي ،هذا التوجه المبني أساسا على تصورات للتموقع ضمن خارطة النظام العالمي الجديد المبني على المصلحة الخالصة والقريب من الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا خاصة ثم الكيان الصهيوني عن طريق التطبيع الذي بدأ يلقي بضلاله شيئا فشيئا على مستقبل المنطقة و أفق التصالح بين الجزائر و المغرب و تسوية قضية الصحراء الغربية .
أصبحت شبكات التواصل ،الاعلام ،الفضاء الرقمي ساحة لتشنج العلاقات بين البلدين ،زادها تشنجا ما يجري على الحدود من استفزازات أولية ،اعتبرها معبرة عن رغبة الكيان و سعيه بمساعدة أطراف مغربية داخلية للتشويش على الجزائر ،فالكيان و بدون لف و لا دوران يسعى لخلق أزمة كبرى و لم لا حرب بين البلدين تكون في صالحه .
الجانب الجزائري على دراية بالأمر ، و حتى و إن كانت العقيدة الأمنية الجزائرية دفاعية ، لكن لا مناص من التأكيد هنا على التطور الكبير الذي عرفه الجيش الجزائري و تجربته الرائدة في محاربة الإرهاب كذلك .
التشويش على العلاقات في هذه المرحلة بالذات سواءا عن طريق تصرفات تبدو فردية على الحدود ،أو في تظاهرات قارية مثل كأس إفريقيا للأمم، و التشويش على مؤسسات الاتحاد الإفريقي ، لن يخدم إلا أجندات الكيان الصهيوني في المنطقة المغاربية خاصة و إفريقيا عامة .










